شهدت مدينة القصر الكبير المغربية مؤخراً فيضانات عارمة حاصرت السكان، مما استدعى تدخلاً واسعاً من أجهزة الدولة التي يطلق عليها محلياً 'المخزن'. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش والأمن الوطني والدفاع المدني والدرك الملكي، إلى جانب السلطات المحلية، هبوا لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين، حيث عملوا على إجلاء الأهالي وتوفير مراكز إيواء منظمة وتقديم المساعدات الغذائية والطبية في ظروف اتسمت بالانضباط.
وفي مقابل هذا الحضور الميداني للأجهزة السيادية، سجل مراقبون غياباً تاماً للحكومة المغربية، وعلى رأسها رئيس الوزراء عزيز أخنوش والناطق الرسمي باسم الحكومة. وانتقدت أصوات محلية تواري أحزاب الأغلبية الثلاثة عن الأنظار في هذه اللحظة الحرجة، معتبرين أن انشغالها بالتحضير للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها بعد سبعة أشهر حال دون تواصلها المباشر مع المواطنين في المناطق المنكوبة لطمأنتهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي اللازم.
وعلى صعيد آخر، يتصاعد الجدل حول وتيرة التنمية في المناطق الجبلية والمهمشة التي تعاني من كوارث طبيعية متكررة. فبينما يركز الإعلام الرسمي على الجاذبية السياحية لمناطق مثل 'أيت بوكماز' وإقليمي 'الحوز' و'تارودانت'، يشكو السكان من تعثر مشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم وطرق، وهي المشاريع التي يصفها البعض بأنها تسير بـ 'إيقاع السلحفاة'.
وفي سياق متصل، أثارت برامج وثائقية بثها التلفزيون المغربي مؤخراً تساؤلات حول أهدافها، حيث ركزت بشكل مكثف على المكون اليهودي في القرى الأمازيغية. واعتبر محللون أن هذا التوجه الإعلامي يسعى لترسيخ فكرة التعايش مع 'التطبيع' الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، من خلال الربط القسري بين التاريخ السكاني القديم والواقع السياسي الحالي، في وقت يشدد فيه الشارع المغربي على تمسكه بالحقوق الفلسطينية.
وخلصت القراءات للمشهد الحالي إلى أن الاعتماد على أجهزة الدولة في إدارة الأزمات الكبرى يثبت فاعليته ميدانياً، إلا أنه يضع الحكومة أمام تساؤلات مشروعة حول دورها السياسي والتواصلي، ومدى قدرتها على تحقيق 'العدالة المجالية' وإنهاء التمييز التاريخي بين ما كان يسمى 'المغرب النافع' والمناطق التي لا تزال تنتظر نصيبها من التنمية الحقيقية.
المصدر:
القدس