حكم شهوان:إسرائيل تتبع سياسات فرض أمر واقع جديد مخالفة بذلك القوانين الدولية والحصانات والامتيازات التي تتمتع بها منظمات الأمم المتحدة
د. إسماعيل مسلماني: قطع الكهرباء عن معهد تدريب قلنديا خطوة ذات دلالات سياسية وأمنية تعيد للواجهة سيناريو استهداف مقرات "الأونروا" في القدس
فرح حمد: الإجراءات والقوانين الإسرائيلية الجديدة تتزامن مع قرارات مجموعة من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بقطع التمويل عن "الأونروا"
د. عدنان أفندي: قطع الكهرباء عن مركز قلنديا يأتي ضمن محاولات الاحتلال لإنهاء وجود "الأونروا" في القدس وليس مستبعداً أن يُقدم الاحتلال على هدمه
محمد زهدي شاهين: الإجراءات التعسفية والعدوانية الإسرائيليةتعد تحدياً واضحاً وانتهاكاً للقانون الدولي وتهدف إلى تصفية قضية اللاجئين ونسف حق العودة
خاص بـ القدس-
تتعرض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لهجمة إسرائيلية ممنهجة، ومحاولات لإنهاء دورها وحلّها، وآخر تلك الإجراءات ما تعرضت له بعض مؤسسات الإونروا في القدس ومحيطها ومركز قلنديا للتدريب المهني، وذلك تحت ذرائع واهية ليست سوى ذرّ للرماد في العيون، إذ إن الأسباب العميقة لاستهدافها مرتبطة بالمفهوم الذي نشأت عليه، والمتصل بالقرار 194 وبحقّ العودة.
إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة
يرى رئيس المكتب التنفيذي ورئيس طاقم العاملين لدى "الأونروا" سابقاً حكم شهوان أن ما يحدث الآن في القدس من إجراءات تعسفية وغير قانونية من قبل الحكومة الإسرائيلية غير مسبوق على مستوى العالم.
ويضيف: لم نجد أي حكومة لأي دولة في العالم تتصرف بهذه الطرق الوحشية وغير الإنسانية تجاه منظمة أممية عملها الأصيل هو تقديم مساعدات إغاثية وإنسانية.
ويقول: إن المنتفعين هم أطفال أبرياء ومرضى من كبار السن ومن هم من أشد الحاجة لتلك الخدمات.
ويؤكد شهوان أن ضعف ردود الفعل الدولية والصمت العالمي أمام إسرائيل العامل الأساسي الذي يسمح لتلك الهجمات بالاستمرار، معرباً عن استغرابه من أن مفوض عام "الأونروا" لم يتخذ أي إجراء قانوني لمنع تنفيذ تلك القرارات، وكان بإمكانه بل من واجبه القانوني والأخلاقي أن يفعل ذلك على الأقل لتجميد القرارات.
ويضيف شهوان: كما أنني أستغرب من أن باقي مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في القدس فعلياً تخلت عن مساندة "الأونروا" في هذه الفترة العصيبة، وأن "الأونروا" كانت قد عرضت على سبيل المثال أن تسلم مقرها الرئيسي في الشيخ جراح لمؤسسات أممية أخرى للحفاظ على المقر، إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض.
ويشير شهوان إلى أن هناك صمتاً شعبياً لغاية الآن، فلم نجد تحركات فعلية رافضة لإغلاق مقرات "الأونروا"، وهذا طبعاً مقلق، لأن المنتفعين يمرون في صدمة كبيرة ولا يزالون يعتقدون أنه بإمكان "الأونروا" التعامل مع هذه الهجمات وحدها.
ويوضح شهوان: إننا اليوم أمام واقع جديد، وإسرائيل هي من من تتبع سياسات فرض أمر واقع جديد في كل مرة، وإن قرارات من هذا النوع من شأنها أن تخالف القوانين الدولية والحصانات والامتيازات التي تتمتع بها كافة منظمات الأمم المتحدة وتعتبر قرارات غير مسبوقة.
ويرى شهوان أن "الرد على القرارات يجب أن يأتي بإجراءات دولية وقانونية غير مسبوقة أيضاً، فأنا مع رفع قضايا فورية من قبل "الأونروا" والمنتفعين والدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضد الحكومة الإسرائيلية، ليس فقط أمام المحاكم الدولية، بل حتى أمام المحاكم المحلية".
ويدعو شهوان كافة الدول المانحة للأونروا إلى رفع قضايا قانونية دولية ومحلية تطالب فيها بوقف الهجمات وتعويض "الأونروا" والمنتفعين من الأضرار المترتبة.
ويقول: هناك مصادرة أملاك ومستندات وتدمير مبانٍ يحصلان أمام كاميرات الصحافة المحلية والعالمية دون أي اعتبار لأحد، فبإمكان تلك الدول أيضاً اتخاذ قرارات هم يعرفونها جيداً من أجل الضغط على إسرائيل للعدول عن هجماتها ضد "الأونروا".
ويذكر شهوان أن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد ذكر قبل فترة أنه يدرس إمكانية التوجه للمحكمة الدولية، معتقداً أن فترة الدراسة قد انتهى، وأن على الدائرة القانونية في مقر نيويورك فك القيود عن "الأونروا" بما يتعلق بالتحرك القانوني والسماح باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتصدي للهجمات الإسرائيلية ضد إحدى أكبر مؤسسات الأمم المتحدة، وقال: كنا أعددنا خطة عمل كاملة للتعامل مع هذا السيناريو في عام 2019، وكنت قد قدمته مرة أخرى للأونروا لاعتماده وتحمل مسؤولية الدفاع عن ولايتها بالكامل.
مسار تصاعدي لإنهاء وجود المؤسسات الأممية
يقول الكاتب المقدسي د. إسماعيل مسلماني: إن قطع الكهرباء عن مركز التدريب المهني في قلنديا ليس إجراءً تقنياً عابراً، بل خطوة ذات دلالات سياسية وأمنية، تعيد إلى الواجهة سيناريو استهداف مقرات "الأونروا" في القدس، وتطرح سؤالاً جدياً: هل نحن أمام مسار تصاعدي لإنهاء وجود هذه المؤسسات تمهيداً لتصفية دورها؟
ويضيف: أولاً من حيث الدلالة، فإن قطع الكهرباء يُستخدم كأداة ضغط "ناعمة"لكنها فعّالة: تعطيل العمل دون قرار إغلاق رسمي، إنهاك إداري ومالي، ودفع المؤسسة إلى التوقف الذاتي، هذا الأسلوب جُرّب سابقاً مع "الأونروا" عبر إغلاقات، أوامر إخلاء، تضييق قانوني، ثم نقل الملف إلى خانة "المخالفة الإدارية" بدل كونه استهدافاً سياسياً مباشراً.
ويتابع مسلماني: ثانياً، خصوصية مركز قلنديا تكمن في طبيعته: مؤسسة تدريب مهني تخدم شريحة شبابية فلسطينية، وتوفر بدائل اقتصادية وتعليمية في منطقة تُعد حساسة أمنياً وسياسياً. ضرب هذا المركز يعني ضرب أحد روافع الصمود الاجتماعي، وليس مجرد مبنى أو خدمات كهرباء.
سيناريوهات متوقعة
أما عن السيناريوهات المتوقعة، فيشير مسلماني إلى أنه يمكن رسم ثلاثة مسارات رئيسية:
السيناريو الأول: التصعيد التدريجي: يبدأ بقطع الكهرباء، يليه فرض غرامات، ثم أوامر إغلاق بحجة "السلامة” أو "الترخيص”، وصولاً إلى الإخلاء الكامل. هذا السيناريو ينسجم مع ما جرى لمقرات "الأونروا"، ويهدف إلى خلق واقع جديد دون صدام دولي مباشر.
السيناريو الثاني: الاحتواء المؤقت : قد يُعاد التيار الكهربائي بعد ضغوط دولية أو تدخل قانوني، لكن مع بقاء المركز تحت التهديد والمراقبة، واستخدام الملف كورقة ضغط سياسية في أي مواجهة لاحقة مع المؤسسات الدولية.
السيناريو الثالث: التدويل والمواجهة القانونية: في حال تحركت جهات دولية أو أممية مبكراً، قد يتحول الملف إلى قضية قانونية–دبلوماسية، ما يحدّ من قدرة الاحتلال على المضي قدماً، لكنه لا يلغي نواياه بعيدة المدى.
ويختتم مسلماني: ما يجري في قلنديا لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع لإعادة تعريف الوجود الدولي والفلسطيني في القدس ومحيطها. قطع الكهرباء هو رسالة سياسية قبل أن يكون إجراءً خدمياً، واختبارٌ لحدود الصمت المحلي والدولي. إذا مرّ هذا الإجراء بلا رد، فسيكون نموذجاً يُستنسخ، تماماً كما حدث مع "الأونروا".
الهجوم على "الأونروا" آخذ في التصاعد
وتقول منسقة وحدة التفعيل المجتمعي في مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين فرح حمد: إنه في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية ضد "الأونروا" في العامين السابقين، بما فيها مشاريع القوانين لمنع "الأونروا" من العمل في "إسرائيل" وإلغاء اتفاقية عام 1967 بين الوكالة والمنظومة الإسرائيلية، وطرد الموظفين الدوليين و/أو عدم تجديد تأشيرات دخولهم للعمل، وما تبعه لاحقاً من وقف تقديم الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والتراخيص، وأخيراً الشروع بهدم مقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح في القدس واستهداف معهد التدريب المهني في قلنديا، لا بد من التأكيد على أن الهجوم على "الأونروا" آخذ في التصاعد.
وتشير حمد إلى أن هذه الإجراءات ليست وليدة اللحظة، كما أنها لم تكن مجرد جزء من التصعيد السياسي الإسرائيلي تحت مظلة حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. إنما هي حملة كاملة وممنهجة –بدعم أمريكي أوروبي– لتفكيك وإلغاء "الأونروا"، والقضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين نهائياً.
وترى حمد أن الحملة الإسرائيلية ضد "الأونروا" خلال الفترة السابقة اتخذت طرق هجوم متعددة، لم تقتصر فيها على هدم وإخلاء المباني في الضفة الغربية والقدس، بل امتدت أيضاً إلى استهداف مبانيها وموظفيها بالقصف المباشر في قطاع غزة. وتضيف كما عملت "إسرائيل" بشكل أساسي على عرقلة عمل "الأونروا" وشل قدرتها على تقديم الخدمات، مستغلة في ذلك أزمة التمويل التي تعاني منها الوكالة منذ سنوات عدة، إضافة الى الضغط السياسي الدولي، ومحاولات استبدال الوكالة بمؤسسات دولية أخرى.
وتؤكد حمد إن هذه الإجراءات والقرارات والقوانين الإسرائيلية الجديدة تتزامن مع قرارات مجموعة من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بقطع التمويل عن الوكالة، والتحقيق في مدى حياديتها، والعمل نحو "إصلاحها" –باعتبارها من مروّجي الكراهية واللاسامية بين الفلسطينيين- حسب زعم تلك الدول. وتقول: إنه لا يمكن النظر إلى كل قرار وإجراء جديد بمعزل عن الآخر، إذ إنها جميعها تعمل لصالح المخططات الإسرائيلية لعرقلة عمل "الأونروا" ثم إلغائها واستبدالها.
ما يحدث في معهد تدريب قلنديا ليس إجراء عابراً
يقول المستشار الإعلامي السابق لوكالة "الأونروا" سامي مشعشع: إن ما يحدث الآن في معهد تدريب قلنديا ليس إجراء تقنياً أو إدارياً عابراً، بل جزء من مشروع متكامل لإعادة هندسة قضية اللاجئين الفلسطينيين من جذورها: مادياً على الارض ، مؤسسياً، وحقوقياً.
ويضيف: حين تُقطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا، فنحن أمام قرار سياسي يهدف عملياً إلى تعطيل وإغلاق أحد أقدم وأهم معاهد التدريب المهني والتقني في الشرق الأوسط، وهو مركز يستقبل مئات الطلبة من مختلف أنحاء الضفة الغربية، الذين سيُحرمون دفعة واحدة من استكمال برامجهم التعليمية، وتُسحب منهم فرصة أساسية لاكتساب مهارات مهنية في اقتصاد يعاني أصلاً من البطالة والتضييق وصولا إلى إغلاق المعهد قريبا وللابد.
ويؤكد مشعشع أن معهد قلنديا ليس حالة منفصلة، بل جزء من سياسة ممنهجة تستهدف إنهاء وجود "الأونروا" في القدس ومحيطها، مشيراً إلى أن مقر الوكالة في القدس الشرقية جرى اقتحامه وتخريب وتدمير مرافقه ومصادرة محتوياته، وعليه ستقام مستوطنة كبيرة، كما أن مدارس وعيادات في مخيم شعفاط للاجئين أُبلغت بقرارات إغلاق وتعرضت لقطع الكهرباء.
ويرى مشعشع أن منشآت "الأونروا" في البلدة القديمة ومحيطها تواجه إجراءات خنق إداري وخدمي شاملة ونهائية. وبالتوازي، تتعرض مخيمات شمال الضفة -جنين وطولكرم ونور شمس- لعمليات عسكرية متكررة تشمل هدم المنازل، التهجير القسري، وتدمير البنية التحتية. بقية المخيمات مستهدفة.الهدف واحد: إخراج "الأونروا" من القدس، إنهاك المخيمات فى الضفة وتفكيك البيئة الاجتماعية للاجئين، وتبهيت صفة "اللاجيء" تمهيداً لإفراغ الأرض من أصحابها.
ويرى مشعشع أن ما يجري في القدس والضفة الغربية ليس منفصلاً عمّا يُخطط لغزة. في الحالتين، تُستبدل السياسة بالإدارة، والحقوق بالمشاريع، واللاجئون بخرائط جديدة تستثنيهم بالكامل. في القدس يجري تفكيك "الأونروا" عبر القوانين وقطع الخدمات والاستيطان التدريجي.
ويشير إلى أن كل ذلك يتكامل مع رؤية وخطة ترمب– كوشنر، التي تُقصي "الأونروا" عن إعادة إعمار غزة، وتستبعد المخيمات من أولويات البناء (الحقيقة أنه لن يعاد بناؤها)، وتستبدل الحقوق بأطر استثمارية. تُعرض مشاريع بنى تحتية بدل حلول سياسية، ويُروَّج للتنمية كبديل عن العودة. هنا تُزال المؤسسات خطوة خطوة، وهناك تُعاد هندسة الجغرافيا تحت عنوان “اليوم التالي”. النتيجة واحدة: إنهاء الدور السياسي للأونروا، تصفية مركزية المخيم، وتحويل قضية اللاجئين من مسألة حق إلى ملف إنساني قابل للإدارة والإغلاق.
ويؤكد أن استهداف "الأونروا" ليس مسألة إصلاح أو إدارة موارد، بل خطوة مركزية في تفكيك حق العودة ذاته. حين تُغلق مراكز التدريب، وتُضعف الخدمات، ويُمحى الاعتراف الدولي تدريجياً، يُعاد تعريف اللاجئ كحالة إنسانية مؤقتة لا كصاحب حق دائم.
ويقول مشعشع: إن مركز تدريب قلنديا يقف اليوم في قلب هذه المعركة. إغلاقه صفعة قاسية جديدة. سنجلس على السياج نراقب هدمه وإغلاقه. وسنجلس على سياج نرقب بتعب محو ممنهج، وجهوداً مكثفة يُدفع فيها اللاجئون خارج الجغرافيا، وخارج السياسة، وخارج المستقبل.
سلسلة إجراءات ضد مؤسسات الأمم المتحدة
من جانبه، يقول المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أفندي: إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تقوم بقطع الكهرباء عن مؤسسة مهمة من مؤسسات الاونروا وهو مركز التدريب المهني الذي تأسس سنة 1953 من أجل تقديم التعليم المهني لأبناء اللاجئين الفلسطينيين، وحسب مصادر "الأونروا" يتعلم فيه 325 طالباً من مختلف المخيمات في الضفة الغربية.
ويؤكد أفندي أن هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من الإجراءات المتطرفة التي اتخذتها دولة الاحتلال ضد مؤسسات "الأونروا"، وكان آخرها هدم مقر الاونروا في القدس في منطقة الشيخ جراح قبل فترة قصيرة، والذي اعتبرته الأمم المتحدة انتهاكاً للقانون الدولي نتيجة للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، الذي يحظر عمل "الأونروا"، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل معها.
ويشير إلى أن هذه الخطوة المتطرفة من قبل حكومة الاحتلال ستحرم عدداً كبيراً من الطلاب الفلسطينيين الذين يتعلمون في المركز من مواصلة تعليمهم المهني داخل المركز، خاصة أن الطلاب في منتصف العام الدراسي، كما أن وقطع الكهرباء عن المركز سيؤدي إلى شلل المركز بشكل كامل عن تقديم الخدمات التعليمية للطلاب.
ويرى أفندي أن قطع الكهرباء عن مركز قلنديا المهني يأتي ضمن محاولات الاحتلال لإنهاء وجود "الأونروا" في القدس الشرقية، خاصة ان دولة الاحتلال تدعي ملكية الأرض المقام عليها المركز، وقد يقوم الاحتلال على خطوة أكبر من ذلك بهدم المركز كما حدث في الشيخ جراح، وقد تكون خطوة قطع الكهرباء من أجل التمهيد لذلك وجس نبض "الأونروا" وردة الفعل للمؤسسات المحلية والدولية، خاصة أن هدم المقر في الشيخ جراح كان له صدى كبير دولي ومحلي واحتجاجات من قبل الأمم المتحدة.
ويعتقد أفندي أن الاحتلال الذي تحكمه هذه الحكومة اليمينية المتطرفة والأكثر تطرفاً لن تتردد في هدم المركز، بذريعة أن الأرض المقام عليها المركز هي ملك للاحتلال كما ادعى عن المقر العام للمم المتحدة في الشيخ جراح .
ويقول: إنه في حال تم هدم المركز فإن هذه الخطوة تمهد لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب الرؤية الإسرائيلية التي تحاول منذ سنوات استهداف كل شيء له علاقة باللاجئين الفلسطينيين من استهداف للمخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية ومحاولة منع مؤسسات "الأونروا" من العمل في الضفة الغربية، خاصة في مخيمات الشمال.
ويضيف أفندي: إن كل هذه الخطوات التي تستهدف ملف اللاجئين الفلسطينيين تأتي في ظل احتجاجات خجولة من المؤسسات الدولية، ومن بعض الدول في العالم، وهذا سيشجع دولة الاحتلال على القيام بأي خطوة دون تردد.
ويرى أفندي أن المطلوب ضرورة التحرك، خاصة من مؤسسات السلطة الفلسطينية، والمطالبة بالتدخل من قبل المؤسسات الدولي، خاصة أن "الأونروا" هي مؤسسة دولية تتبع للأمم المتحدة، ويجب توفير الحماية لمؤسساتها، ومنع الاحتلال من اتخاذ خطوات عنصرية متطرفة ضد مؤسساتها الخدمية والإدارية، للحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين حتى يتحقق حق العودة الذي أقرت به كل المؤسسات الدولية.
خطة لتصفية وجود "الأونروا" في القدس
بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد زهدي شاهين أن قطع التيار الكهربائي عن مركز التدريب المهني (كلية قلنديا للتدريب المهني) وهي مؤسسة تتبع لوكالة الغوث تأسست عام ١٩٥٣م لا يمكن تفسيره إلا بأنه يندرج ضمن سياق الخطة السياسية العدوانية الإسرائيلية الممنهجة المتمثلة بالموقف العدائي الذي يسعى إلى تصفية وجود وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("الأونروا").
ويشير إلى أن "هذا الموقف العدائي الدفين منذ عشرات السنين قد ترجم رسمياً بقرارات الكنيست الاسرائيلي في شهر تشرين أول من عام ٢٠٢٤م والتي نصت على حظر عمل هذه المؤسسة الدولية في القدس الشرقية، وتم تصنيفها إسرائيليا بأنها منظمة إرهابية، وقد كان من ضمن القرارات قرارات تشمل قطع المياه والكهرباء عن العقارات التي تشغلها "الأونروا"، وفي الآونة الأخيرة شهدنا تدميراً لمنشآتها في حي الشيخ جراح.
ويرى شاهين أن هذه الإجراءات التعسفية والعدوانية تعد تحدياً واضحاً وانتهاكاً للقانون الدولي، وتهدف إلى نسف حق العودة وفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة، على الرغم من الإدانات الدولية الواسعة.
ويقول شاهين: إن هذه العنجهية والصلف الاسرائيلي يشجعهما الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل، وما يجري اليوم من أحداث قد تم التوطئة والتمهيد له من خلال اعتراف إدارة الرئيس دونالد ترمب في ٦ ديسمبر ٢٠١٧م بشكل رسمي بأن القدس المحتلة هي عاصمة لإسرائيل.
المصدر:
القدس