الضبابية وتعدد التفسيرات تبقي الباب مواربا لاحتمالية المشاركة أو المقاطعة
نجاح انتخابات الهيئات المحلية رهن تذليل الخلافات بين الحكومة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني حول تعديلات القانون
محور الخلاف: شرط إلزام المرشحين "بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة"
الحدث – إبراهيم أبو كامش/الخطيب
تشهد التحضيرات لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، خلافات كثيرة بين مؤسسات المجتمع المدني والفصائل والأحزاب مع الحكومة، ما دفعها إلى تعليق مشاركتها في العملية الانتخابية والإعلان عن مقاطعتها لها، وذلك لعدم أخذ الحكومة بالتوصيات والمقترحات المعدلة لبعض النصوص في قانون انتخابات الهيئات المحلية، ومع ذلك لا تزال اللقاءات الحوارية مستمرة لتقريب المواقف بما يضمن مشاركة الجميع في العملية، والتي نتج عنها تعديل شرط (إلزام مرشحي القوائم والمجالس القروية بالإقرار بقبول الترشح والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة).
ومن المقرر أن يتوجه الفلسطينيون يوم السبت الموافق 25 نيسان 2026، للاقتراع في الانتخابات المحلية 2026 في حوالي 848 مركزا و2843 محطة لانتخاب 4162 عضوا لأعضاء مجالس 420 هيئة محلية في الضفة الغربية ودير البلح فقط من قطاع غزة، منها 136 بلدية و284 مجلس قروي في الضفة الغربية، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء الفلسطيني، بتكلفة مالية تقدر بحوالي 10 ملايين دولار، إن لم يظهر فجأة قرار بإلغاء أو تعديل موعد الانتخابات كما حصل في مرات سابقة، وفي ظل ضبابية وتباين مواقف الفصائل ومؤسسات ومكونات المجتمع المدني من المشاركة فيها أو مقاطعتها بعد أن تم إجراء تعديل جزئي على بعض مواد القانون المعدل.
وستجري العملية الانتخابية وفق القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية والذي تضمن عدة تغييرات أبرزها تغيير النظام الانتخابي إلى، نظام التمثيل النسبي (القوائم المفتوحة) في البلديات، ونظام الأغلبية (الترشح الفردي) في المجالس القروية. وذلك بعد أن تم تكليف وزارة الحكم المحلي بمراجعة القانون الانتخابي الساري وإدخال التعديلات عليه، دون مشاورة مكونات المجتمع المدني والفصائل السياسية والحزبية، والتي هددت بمقاطعة الانتخابات إن لم تستجب الحكومة ولجنة الانتخابات المركزية لمطالبها بإجراء بعض التعديلات وإلغاء بعض الاشتراطات التي أقرتها الحكومة، بعكس ما تقوله وزارة الحكم المحلي بأنها باشرت بإطلاق عملية تشاورية مع أصحاب المصلحة ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أنه عقب الجلسات التشاورية تم تقديم مسودة القانون المعدل لمجلس الوزراء، حيث مرت بثلاث قراءات قبل إقرارها وتقديمها للرئيس لإقرارها وإصدار القرار بقانون بذلك الشأن.
نفي ادعاء الحكم المحلي بإطلاقها عملية تشاورية
ونفى عارف جفال - مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، ما تقوله وزارة الحكم المحلي بأنها أطلقت عملية تشاورية مع أصحاب المصلحة ومؤسسات المجتمع المدني، وأنها عقب الجلسات التشاورية تم تقديم مسودة القانون المعدل لمجلس الوزراء، لكنه أكد على عقد لقاءات مع رئيس لجنة الانتخابات د. رامي الحمد لله، بعد إقرار القانون، وشملت هذه اللقاءات المنفصلة مؤسسات ومكونات المجتمع المدني، والقوى والأحزاب السياسية ونقابة الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.
وقال: "شكلنا بمبادرة من المرصد ولجنة الانتخابات المركزية بموافقة وزارة الحكم المحلي؛ لجنة لصياغة التعديلات على مسودة قانون الهيئات المحلية، مكونة من وزارة الحكم المحلي ولجنة الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني، ونظمنا سلسلة لقاءات في المناطق وركزنا على كل القضايا التي تحتاج إلى تطوير وتعديل في القانون وزودنا الوزارة بكل الملاحظات والمقترحات والتوصيات، لنتفاجأ في النهاية بصدور مسودة القانون التي لم يرها أحد ولم يأخذوا فيها كل ما قدمناه لهم".
ولا يستبعد جفال، إلغاء أو تأجيل الانتخابات المحلية في أي لحظة فكل التوقعات واردة في بلد لا تشهد استقرارا منذ زمن طويل وخاصة ما بعد 7/أكتوبر والتحديات الميدانية التي تواجه كل مكونات الوطن المجتمعية والرسمية والتي تمارسها سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، إلى جانب مدى جاهزية حركة فتح للانتخابات وتوافقها على قوائمها.
القضايا الإيجابية والسلبية
وتطرق جفال إلى مجمل القضايا الإيجابية والسلبية في القانون المعدل والتي تتمثل في اعتماده نظام الأغلبية البسيطة للمجالس القروية، مع تحديد عدد الأصوات بخمسة أصوات لكل ناخب. زيادة نسبة تمثيل المرأة في المجالس المحلية مع ضرورة الالتزام بالنسبة التي أقرها المجلس المركزي، وهي 30%. تخفيض سن الترشح يعدّ خطوة إيجابية، مع التحفّظ على تحديده بـ 23 عاما، إذ إن الرأي المتفق عليه بين أطراف الائتلاف هو أن يكون 21 عاما. نظام التمثيل النسبي والقائمة المفتوحة مع منح كل ناخب خمسة أصوات.
وقال: "ناقش ائتلاف مؤسسات المجتمع المدني المختصة بالانتخابات والديمقراطية وحقوق الإنسان بعمق تأثير هذا النظام، وأجمعوا على أن نظام القائمة المفتوحة يؤدي إلى تأجيج المنافسة الداخلية بين أعضاء القائمة أولا، ثم بين القوائم المختلفة، مما يؤدي إلى انتقال الخلاف من مرحلة تشكيل القائمة إلى مرحلة إعلان النتائج. ومن المحتمل أن تؤثر النتائج على السلم الأهلي في البلدات والمدن التي تجري الانتخابات على أساس القائمة المفتوحة. ويحدّ هذا النظام من فرص التحالفات، سواء بين الأحزاب أو بين العائلات. ويؤثر بشكل سلبي على الهيئات المحلية (المختلطة) الكوتا المسيحية والإسلامية.
ويتوقع جفال والائتلاف أن ترتفع نسبة الأوراق الباطلة من 3% وفق آخر انتخابات إلى نسبة عالية تتراوح بين 15-20% من أصوات الناخبين، وتأثير نظام القائمة المفتوحة سلبا على وضع النساء في المجالس المحلية. كما يؤثر سلبا على فرص الشباب في الوصول إلى المجالس المحلية.
تمثيل المرأة
ويؤكد جفال أن نسبة مشاركة المرأة ارتفعت لكنها لم تصل إلى المستوى الذي أقره المجلس المركزي الفلسطيني، والذي يتناسب مع مطالبات الائتلاف السابقة، أي 30%. حيث يمكن الوصول إلى هذه النسبة إذا تمت إضافة ثلاث نساء إلى كل مجلس قروي، وخمس نساء إلى كل مجلس في البلديات الكبرى المصنفة (أ). كما تتأثر مشاركة المرأة في المجالس المحلية إذا لم يُحدد الحد الأدنى للتصويت للقائمة، مثل اعتماد ثلاثة أصوات لكل ناخب على أن يكون أحدها لصالح النساء.
سن الترشح ونسبة الحسم والرسوم
وقال: "رغم الاهتمام بتخفيض سن الترشح إلى 23 سنة، فإن مطالبات الائتلاف المستمرة كانت تدعو لتخفيضه إلى 21 سنة، وبما أننا حصرنا التمثيل النسبي في المجالس البلدية، فإن نسبة الحسم البالغة 8% تُعد مرتفعة، ونقترح تخفيضها إلى 5%، وهي نسبة كافية لضمان إيصال عضو واحد على الأقل إلى المجلس".
وأكد جفال أن المبلغ المحدد وهو 100 دينار كرسوم غير مستردة يحدّ من المنافسة، حيث يقتصر الترشح على من يمتلك المال. وقد تضاعف هذا المبلغ مرتين مقارنة بالقانون رقم 10 لسنة 2005 وتعديلاته، لذا فإننا في الائتلاف اقتراحنا أن تحدد الرسوم 1000 دينار للمجالس (أ)، و500 دينار للمجالس (ب و ج)، على أن يتم استرداد المبلغ لكل قائمة تحصل على مقعد، ومطابقة مبلغ التأمين مع رسوم الترشح، وتخفيض الرسوم في المجالس القروية إلى 50 دينارا، والتأمين إلى 100 دينار.
الحد الأدنى للقائمة
وحول الحد الأدنى للقائمة؛ قال جفال: "تم رفع النسبة في القانون الحالي من (50%+1) إلى 100% من عدد أعضاء المجلس، مما يحد من المنافسة، إذ يقتصر الترشح على الأحزاب الكبرى أو العائلات الكبيرة، ويمنع الأحزاب الأخرى من المشاركة. لذا فإن اقتراحنا السابق هو أن يكون الحد الأدنى للقائمة ثلاثة مرشحين بينهم سيدة على الأقل".
الاستقالات والتعيين ومحكمة قضايا الانتخابات
وبما أن الانتخاب هو الأساس، يقول جفال: "فإن أي مجلس يستقيل أو يُحل يجب أن يُحدد موعدا جديدا للانتخابات خلال ستين يوما، بدلاً من اللجوء إلى سياسة التعيين. وبناءً على التجربة السابقة، فإننا نقترح أن تتكوّن هيئة المحكمة فقط من المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف على أن تختص باستئناف قرارات لجنة الانتخابات المركزية والجرائم الانتخابية وذلك لضمان البت في القضايا ضمن المدد الزمنية المحددة في القانون.
قضايا لم يعالجها القانون
ويرى الائتلاف، بأن وضع سقف أعلى للصرف على الحملات الانتخابية مهم، ويمكن اعتماد نظام يعتمد على المبلغ المخصص لكل ناخب أو حسب معدل الدخل وهي آليات استخدمت في دول المنطقة، والحد الأعلى يسهم في تعزيز النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية. كما يرى ضرورة تقييد المبالغ التي يتبرع بها كل مواطن للقائمة، وذلك لمنع الجهات ذات المصالح في الهيئات المحلية من التحكم في القائمة والمجلس لاحقا عبر تمويل حملتهم دون قيود.
وطالب الائتلاف، بإلزام لجنة الانتخابات المركزية بنشر التقارير المالية للمرشحين والقوائم بعد الانتخابات لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية.
دور الإعلام الاجتماعي ومعالجة ظواهر العنف الانتخابي
ونظرا لأن الدورتين السابقتين شهدتا تغييرات جوهرية في آليات الدعاية، فإن الائتلاف المجتمعي يرى أن الاعتماد على الإعلام الاجتماعي أصبح أكثر من الإعلام التقليدي، ما يتطلب وضع ضوابط محددة وبات ذلك أمرا بالغ الأهمية.
كما يجب معالجة ظواهر العنف الانتخابي، ويجب أن يحظى وخصوصا اللفظي، بتجريم مناسب. مع ضرورة استحداث مادة تجرم التنمر والإساءة للمرشحين من الجنسين.
ويؤكد خلو القانون المعدل من أي مادة تتيح للجنة الانتخابات المركزية منح حوافز للقوائم التي تضع النساء والشباب في المراكز المتقدمة، وذلك لتشجيع مشاركتهم السياسية. ولم يتناول منع ترشح الأقارب من الدرجتين الأولى والثانية للمجالس القروية والبلدية. كما لم يعالج تقسيم مدة الرئاسة بين القوائم، وهي من القضايا التي أثرت سلبا على المجالس المحلية.
واقترح الائتلاف بحسب جفال، إضافة فقرة للمادة (2) تتعلق بممارسة نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل الحق في الانتخاب كون هناك قرار محكمة بهذا الخصوص، وإضافة مادة تضمن منع تضارب المصالح. ويجب أن تضع لجنة الانتخابات المركزية الآليات التي تمنع استغلال الأميين وأصحاب الإعاقة أثناء مشاركتهم في الاقتراع. كما عليها تقييد صلاحيات المجالس في منح براءة الذمة ضمن مدد زمنية محدد. حيث لم يعالج القانون مسالة براءة الذمة وعدم استخدامها بشكل تعسفي من قبل المجلس ضد من يرغب بالترشح.
مخرجات اجتماع لجنة الانتخابات مع مؤسسات المجتمع المدني
يؤكد جفال، أنه عقد قبل أيام اجتماع بين رئيس لجنة الانتخابات المركزية د. رامي الحمد الله وممثلي مؤسسات ومكونات المجتمع المدني أعقبته اجتماعات منفصلة مع الفصائل والقوى السياسية ونقابة الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المحلية المختلفة.
وقال: "تم التوافق معنا على مشاورة الأحزاب وبرفع ملاحظاتنا المتعلقة بالمادتين 16 و19 من القانون (إلزام مرشحي القوائم والمجالس القروية بالإقرار بقبول الترشح والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة). وبعدها لم ندخل بتفاصيل بنود القانون وتركزت مهمتنا على هذه المادة التي وصفها بـ الإقصائية والتي تتعارض مع مبادئنا وديمقراطية الانتخابات، وبالتالي أكدنا في اللقاء أننا سنواصل تعليق أعمالنا المتعلقة بالانتخابات إلى أن يتم تغيير هاتين المادتين أو إلغائها، وقد تمت الاستجابة لمطلبنا وإن كان التعديل جزئيا".
ويؤكد جفال، استمرار موقف مؤسسات المجتمع المدني بالإجماع بتعليق عملهم ومشاركتهم إلى أن يتبلور موقف آخر بالاجماع في لقاء السبت القادم حول الموضوع بعد أن تم التعديل على المادة الخلافية المذكورة أعلاه).
مسودة القانون تحتاج حوارات جدية شاملة غير مجتزأة
ويؤكد د. طالب عوض - الخبير في شؤون الانتخابات، أنه لا يجب أن تكون هناك شروط سياسية على الترشح للانتخابات المحلية، إلا أن التعديل الأخير الذي جرى بهذا الشأن غير كاف لكنه خطوة بالاتجاه الصحيح مع أننا كنا نفضل إبقاء النص الأصلي يعتمد كما كان سابقا في قانون الانتخابات العامة وهو وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي.
ويقول: "الأصل في القوانين أن تكون صادرة عن مؤسسة تشريعية منتخبة، ولغياب المجلس التشريعي كان يتطلب أن يكون هناك حوار أوسع مع كل المكونات المجتمعية والسياسية والحزبية، إلا أننا ذاهبون إلى انتخابات محلية بناء على القانون المعدل لقانون (23) لسنة 2025".
ويرى أن مسودة القانون كانت بحاجة لإجراء حوارات جدية، لكنها كانت مجتزئة وتم الإعلان عن المسودة في المنصة، والمواد الخلافية لم تكن موجودة في المسودات السابقة ولذلك كانت مفاجأة بإدراجها في القانون عندما صدر في شهر 11/2025، ولهذا اعتبر الحوار ضروريا.
الانتخابات المحلية استحقاق ضروري
ويؤكد د. عوض على وجود تحديات كبيرة أمام لجنة الانتخابات والأحزاب والقوى المشاركة من أجل الوصول إلى توضيح الكثير من الإجراءات والنصوص والمواد التي نص عليها القانون والذي يعاني عديد الثغرات منها يشترط تقديم القائمة الكاملة، بمعنى أي قائمة ستشارك في الانتخابات عليها أن تقدم قائمة كاملة من 15 مرشحا، وهذا يختلف عن القانون السابق 50+1 ويختلف عن المطالبات الأساسية التي كانت تنص على أن الترشح ممكن أن يكون بحد أدنى 5 مرشحين بإمكانهم تشكيل قائمة وليس بالضرورة أن تكون القائمة تضم 13 أو 15 مرشحا.
وبحسب د. طالب؛ بناء على تعديل المادة الخلافية الأساسية الكبيرة، فإن القوى والأحزاب ومؤسسات ومكونات المجتمع المدني ستغير موقفها من المشاركة وتعيد النظر بموقفها المقاطع للعملية الانتخابية واستبداله بالتعامل بإيجابية مع التعديل.
الضبابية وتعدد التفسيرات
يقول عمر نزال - نائب نقيب الصحفيين وعضو الأمانة العامة للنقابة، إن "تعديلات جديدة على قانون انتخابات المجالس المحلية شملت المادة 16 وهي الإشكالية الأكبر التي استدعت قرار مقاطعة الانتخابات والتوجه للمحكمة الدستورية للطعن بالقانون، وقد أزيلت عبارة التزامات منظمة التحرير الدولية والتي تشمل اتفاقات أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي وغيرها نحو 70 التزاما آخر، وبقيت بعض العبارات الإشكالية غير الواضحة منها: برنامج منظمة التحرير السياسي والوطني، فلا يوجد وثيقة أو نص اسمه برنامج منظمة التحرير حتى يقرر المرشح إن كان يوافق عليه أم لا؟. وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فلا يوجد تعريف واضح لقرارات الشرعية الدولية وما الذي تشمله، هل هي قرارات الأمم المتحدة فقط؟ أم تمتد لتشمل قرارات الرباعية الدولية مثلا وبعض الأطر التي كانت مؤقتة وتلاشت؟ فهذه الضبابية وتعدد التفسيرات تبقي الباب مواربا لاحتمالية المشاركة أو المقاطعة.
تشظي المنظومة الانتخابية وغياب الاستقرار التشريعي
في حين قال دكتور القانون الدولي والعلوم القانونية والاجتماعية، بدر زماعرة: "نتفهم صدور القانون بقرار بقانون في غياب المجلس التشريعي ما أفقده النقاش البرلماني والتوافق الوطني الواسع. وأن كثرة التعديلات الجزئية دون رؤية شاملة أدت إلى تشظي المنظومة الانتخابية وغياب الاستقرار التشريعي والإصرار على تسييس الانتخابات مع أنها خدمية وطابعها خدمي".
ويتابع زماعرة: "بالتدقيق في المادة (56) من قانون انتخابات الهيئات المحلية رقم (23) لسنة 2025، يتضح أنها نظّمت آلية انتخاب رئيس المجلس البلدي فقط، دون أي نص صريح يعالج كيفية انتخاب رئيس المجلس القروي، ما يُشكّل فراغًا تشريعيًا واضحا. فالفقرة (4) من المادة المذكورة جاءت منصرفة بالكامل إلى المجالس البلدية، ولا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عليها، التزامًا بمبدأ المشروعية وحظر التفسير التوسعي في النصوص الانتخابية.
ويُلاحظ زماعرة، أن هذا السهو لم يُستدرك خلال مراحل إعداد ومراجعة القانون من الجهات المختصة كافة، ولا تجوز معالجته عبر تعليمات تصدر عن لجنة الانتخابات، لكون ذلك يُعدّ افتئاتًا على الاختصاص التشريعي، ويعزّز هذا الاتجاه أن المشرّع ميّز صراحة بين المجالس البلدية والقروية في مواضع أخرى من القانون، كما في المادة (51)، ما يؤكد أن عدم النص هنا يُعدّ سهوًا تشريعيًا لا خيارًا مقصودا.
وعليه يستنتج زماعرة، "بأن تصويب هذا الخلل يقتضي تعديل القانون وفق الأصول، من خلال تنسيب مجلس الوزراء إلى الرئيس، وهو ما قد يشكّل فرصة لمعالجة نصوص أخرى إشكالية، وعلى رأسها المادة (16/2)، ضمانًا لوضوح التطبيق وسلامة العملية الانتخابية".
الكثير من النقاط القانونية الخلافية
وقال: "نتفهم ونعرف غياب المجلس التشريعي، المجلس التشريعي مغيب ولكن عندنا إشكالية بأنه لم يجر حوار مجتمعي حول القرار بقانون (23) ولم يتم عقد لقاءات مع أصحاب العلاقة من الهيئات المحلية ومن المجتمع ومن مؤسسات المجتمع المدني والشباب والنشطاء، فلم يجر حوارا، بدليل حتى آخر تعديل تم أمس لا يلبي المطالب التي تقدم بها المجتمع المدني، فلماذا أفتقد للحوار؟، وأعتقد أنه على الأقل كان يجب أن يكون هناك حوار مع كل الجهات المجتمعية والقطاعية والحزبية.
أما أشرف الشعيبي - المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية، فقال: "هناك العديد من التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، ولكن لا يوجد هناك أي مؤشر لمحاولة تأجيلها أو إلغائها لأنها أصبحت استحقاقا ومتطلبا مجتمعيا وشعبيا لتفعيل ولتحسين تقديم الخدمات للمواطنين بنزاهة وشفافية ولتقليل الفساد وتفعيل الإصلاح الإداري والمالي والخدماتي".
وتابع: "التحدي الكبير الذي يواجه اللجنة هو تنفيذ الانتخابات في 420 مجلسا محليا بلديا وقرويا في يوم واحد في الضفة الغربية، بما في ذلك القرى والبلدات التابعة لمحافظة القدس المحتلة وفي مدينة دير البلح فقط من قطاع غزة، لأن باقي المدن والتجمعات غير مؤهلة حاليا وسنعمل على استكمال العملية الانتخابية في باقي مدن وتجمعات غزة كلما سمحت الظروف. ولكن من الصعوبة حاليا بمكان إجراء الانتخابات المحلية في باقي أنحاء ومحافظات قطاع غزة".
وأضاف: "التحدي الأكبر أننا سنجري هذه الانتخابات في ظروف أمنية معقدة ومعرقلة من حواجز عسكرية حوالي 1000 حاجز وبوابة تفرضها سلطات الاحتلال في جميع أنحاء الضفة الغربية إلى جانب اعتداءات المستوطنين غير المسبوقة بدعم من جيش الاحتلال، فضلا عن تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية والظروف الحياتية والمعيشية السيئة".
تذليل الخلافات المحلية لنجاح العملية الانتخابية
وتطرق الشعيبي إلى احتجاج مؤسسات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية على شرط (إلزام مرشحي القوائم والمجالس القروية بالإقرار بقبول الترشح والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة)، وننتظر موقف الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني من هذا التعديل.
وأكد الشعيبي، عدم وجود نظام انتخابي موحد ومجمع لكل المواقف والآراء والأطراف، "فكل نظام له إيجابياته وسلبياته، ويبدو أن وزارة الحكم المحلي ومجلس الوزراء ارتأوا أن هذا النظام هو الأنسب لإجراء الانتخابات المحلية وفق نصوصه، ونحن جهة تنفيذية مع أنه بالنسبة لنا هو أصعب من السابق وما علينا إلا أن نتعامل معه وننفذه".
التعديلات المدخلة على القانون
وأشار الشعيبي إلى التعديلات المدخلة على القانون، والتي تتمثل في تغيير النظام الانتخابي من التمثيل النسبي (القائمة المغلقة لكل من المجالس البلدية والقروية، إلى نظام مختلط يستخدم التمثيل النسبي وفق القوائم المفتوحة في المجالس البلدية، حيث يتم اختيار القائمة والتأشير على خمسة مرشحين أو أقل من مرشحيها، واعتمد نظام الأغلبية (الفردي) في المجالس القروية بحيث يتم التأشير على خمسة مرشحين أو أقل فقط. وخفض السن القانوني للترشح من عمر 25 سنة إلى 23 سنة، وتغيير كوتة المرأة لضمان الحد الأدنى من تمثيلها في المجالس بحيث تكون على النحو التالي: يتم تخصيص ثلاثة مقاعد (3) للمرأة في المجالس البلدية من 11 مقعدا، وأربعة مقاعد (4) في المجالس البلدية من 13- 15 مقعدا، أما بالنسبة للمجالس القروية فيتم تخصيص مقعدين (2) للمرأة مع العلم أن المجالس القروية تكون مكونة من تسعة (9) مقاعد.
كما تم خفض نسبة الحسم من 8% إلى 5% من إجمالي الأصوات الصحيحة مع بعض التعديلات فيما يخص احتساب الأصوات والمقاعد مع الاستمرار باستخدام معادلة سانت لوغي، وطرح بعض التغييرات على المراحل الانتخابية، حيث تم فصل مرحلة تسجيل الناخبين عن مرحلة النشر والاعتراض، وتم تحديد مدة الترشح بـ 7 أيام مع إعطاء مدة 3 أيام لتصويب الطلبات، وتغيير الشروط المتعلقة بالتأشير على الورقة والاقتراع (حيث أنه كان يشترط وضع علامة X )، لتصبح أية إشارة تدل بشكل واضح على خيار الناخب، وكذلك أجريت بعض التغييرات الأخرى المتعلقة بالمدد الزمنية وكيفية تجميع ونشر نتائج الانتخابات، وتغيير الشروط المتعلقة بالترشح والتي تفرض الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والالتزام بكافة التزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
موازنة الانتخابات
ويقدر الشعيبي، القيمة الإجمالية لإجراء الانتخابات بحوالي 10 ملايين دولار وهذا يشكل تحديا إضافيا في ظل العجز المالي الذي تعانيه وزارة المالية والسلطة الفلسطينية وضعف فعالية الدول المانحة في دعم وتمويل العملية الانتخابية للهيئات المحلية، نظرا لسرعة الدعوة لإجرائها وتنفيذها وبالتالي لم يتم ترصيد الأموال اللازمة لها من قبل الدول المانحة، ونحاول البحث عن حلول وهناك تواصل يومي مع وزارة المالية بهذا الخصوص.
ولا يعتقد الشعيبي، وجود احتمالية إلغاء الانتخابات إلا في ظروف أمنية سيئة للغاية، "وأي إشكالية محتملة قد تحدث في أي محطة أو مركز انتخابي سيتم حصرها في مكانها دون أن تمتد وتؤثر على غيرها من المحطات أو المراكز الانتخابية.
المصدر:
الحدث