حدث الساعة
في تطور سياسي وميداني بارز يعكس ملامح المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، كشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات نهائية تجريها "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" للإعلان عن استئناف العمل في معبر رفح الحدودي في الاتجاهين خلال الأيام القليلة المقبلة. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع الكشف عن موازنة تشغيلية ضخمة تمتد لعامين، تهدف إلى انتشال القطاع من أزمته الإنسانية وإعادة ترميم هياكله الأساسية التي تضررت جراء الحرب، بدعم مالي سخي تعهدت به قوى دولية ومانحون إقليميون.
ضغوط دولية وتعهدات إسرائيلية بفتح الشريان الحدودي
تشير المعطيات الواردة من كواليس اللقاءات الدبلوماسية إلى أن القاهرة أبلغت اللجنة رسمياً بجاهزية معبر رفح للعمل قريباً، وذلك بعد سلسلة من الضغوط المكثفة التي مارستها الإدارة الأمريكية على الجانب الإسرائيلي. وتتمحور هذه الضغوط حول ضرورة تسهيل دخول أعضاء اللجنة الوطنية إلى القطاع لمباشرة مهامهم الإدارية والميدانية. ورغم الوعود الإسرائيلية السابقة التي تعثرت بذرائع أمنية وملف المحتجزين، إلا أن الجانب الإسرائيلي قدم تعهدات جديدة بالاستجابة للمطالب الأمريكية بفتح المعبر في القريب العاجل، مما يمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من الإشراف الإداري على القطاع.
خطة تمويل دولية لاستعادة الخدمات وترميم البنية التحتية
على الصعيد المالي، تسلمت اللجنة تأكيدات أمريكية بشأن التزامات دولية واسعة لتمويل الموازنة المقترحة. وستوجه هذه الأموال بشكل أساسي نحو مسارات حيوية تشمل توفير الإيواء العاجل للنازحين، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، فضلاً عن تغطية النفقات الحكومية والرواتب. وتمثل هذه الموازنة طوق نجاة للاقتصاد المنهك في غزة، حيث يُنظر إليها كركيزة أساسية لضمان الاستقرار الاجتماعي والأمني اللازمين لبدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة، مع التركيز على استعادة كفاءة القطاعات الخدمية التي تمس حياة المواطن اليومية.
هيكلة إدارية هجينة تجمع بين موظفي غزة ورام الله
وفي خطوة عملية لضبط المشهد الداخلي، تعتزم اللجنة الاعتماد على الكوادر البشرية المتاحة في الهياكل الإدارية القائمة حالياً. وتتجه النية لدمج موظفين من الإدارتين التابعتين لحركتي "حماس" والسلطة الفلسطينية، خاصة في القطاعات الخدمية والأمنية الحساسة مثل الشرطة والدفاع المدني والصحة والتعليم. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان استمرارية العمل المؤسسي وتفادي حدوث فراغ إداري. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن هذه الصيغة قد تتبعها خطة لإعادة الهيكلة تتضمن إحالة أعداد كبيرة من الموظفين إلى التقاعد في مراحل لاحقة لضمان رشاقة الجهاز الإداري الجديد وتوحيده تحت سلطة واحدة.
موقف حركة حماس والتحضيرات الميدانية لتسلم الصلاحيات
أبدت حركة حماس مرونة في التعاطي مع الترتيبات الجديدة، حيث أعلنت استعدادها لوضع موظفيها تحت تصرف وإدارة اللجنة الوطنية. ويعكس هذا الموقف رغبة في إنجاح المهمة الإدارية للجنة وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار. وفي المقابل، تواصل اللجنة استعداداتها اللوجستية، حيث يخضع أعضاؤها حالياً لدورات تدريبية مكثفة في مجالات الإدارة الحكومية والتخطيط الاستراتيجي داخل الأراضي المصرية.
ويشرف على هذه التدريبات فريق من الخبراء البريطانيين المتعاقدين مع معهد رئيس الوزراء الأسبق "توني بلير"، في إطار مساعٍ دولية لرفع كفاءة الفريق الإداري الذي سيتولى دفة الأمور في غزة.
نفي المشاركات الخارجية والتركيز على التحديات الراهنة
بينما تنشغل اللجنة بترتيبات الدخول إلى القطاع، سارعت مصادرها لنفي الأنباء التي تحدثت عن مشاركة رئيسها في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، مؤكدة أن الأولوية المطلقة حالياً تنصب على الملفات الميدانية والتحضير للبدء في تنفيذ المهام الموكلة للجنة فور فتح المعابر. ويأتي هذا النفي ليؤكد تركيز القيادة الإدارية الجديدة على استكمال التدريبات المكثفة التي تستمر لعدة ساعات يومياً، لضمان جهوزية الفريق للتعامل مع التعقيدات الهائلة التي تنتظره في غزة، سواء على مستوى تلبية الاحتياجات الإنسانية أو إدارة التوازنات السياسية بين الفصائل المختلفة.
المصدر: الحدث/ وكالات
المصدر:
الحدث