في خطوة وُصفت بأنها تقويض لقواعد النظام العالمي، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي متذرعة بقرار رسمي وحكومي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات.
وبحسب تقرير أعدته أزهار أحمد فإن الهدم لا يستهدف مجرد مبانٍ أممية يفترض أنها محمية دوليا، بل يمثل ذروة حملة إسرائيلية تشريعية وعسكرية تهدف لإنهاء وجود المنظمة التي تعتبرها إسرائيل "خطرا وجوديا" لكونها الشاهد الحي على وجود لاجئين ومهجرين من بلد اسمه فلسطين.
ويتجاوز استهداف "الأونروا" الجانب الإنشائي إلى حرب شاملة؛ فبينما تواصل الجرافات هدم المقرات، اعتمد "الكنيست" الإسرائيلي قوانين تحظر أنشطة الوكالة وتمنع التواصل معها.
وتتزامن هذه الإجراءات مع استهداف بشري أسفر عن مقتل أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى حملة تحريض دولية نجحت في دفع دول كبرى لتعليق تمويلها.
وتعتبر الرواية الإسرائيلية أن وجود الوكالة يبقي قضية اللاجئين حية دوليا، وهو ما تسعى إسرائيل لإلغائه عبر شطب صفة "اللاجئ" عن أحفاد الفلسطينيين الذين هُجروا عام 1948.
ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).
وتعد الأونروا اليوم المؤسسة الإغاثية الكبرى، حيث تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق هي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وتتنوع خدماتها بين التعليم والرعاية الصحية والاستجابة الطارئة، ويعد قطاع غزة بمخيماته الثمانية (كالبريج وخان يونس ورفح) أكبر ساحة لعملياتها.
وترى إسرائيل أن زوال الوكالة يعني زوال المسؤولية الدولية عن إنصاف الشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه الأوساط الدولية التي ترى في هدم مقارها هدما لأسس القوانين الدولية التي تحمي المؤسسات الأممية.
المصدر:
القدس