الحدث الإسرائيلي
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن "وزارة الاستيطان والمهام القومية" في حكومة الاحتلال، بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2026، عن توجّه نحو تصعيد سياسي يستهدف المنهاج التعليمي الفلسطيني، وذلك في سياق اتهامات متجددة بـ "التحريض ونزع الشرعية عن إسرائيل".
وتتناول الوثيقة، الموقعة من وزيرة المهام القومية "أوريت ستروك" والموجّهة إلى كبار المسؤولين لدى الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو وجدعون ساعر، ما تصفه بـ "الإصلاحات الشكلية" التي أدخلتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية على المنهاج الدراسي للأعوام 2025–2026.
وعلى ضوء ما ورد في الرسالة، فإن سلطات الاحتلال كانت قد امتنعت، في ديسمبر/كانون الأول 2025، عن التصويت ضد قرار في المجلس التنفيذي لليونسكو يقضي باستمرار الاعتراف بالمنهاج الفلسطيني؛ تعويلاً منها على "مؤشرات أولية" زُعم أنها تعكس نية السلطة الفلسطينية إجراء تعديلات تتوافق مع معايير المنظمة الدولية.
بيد أن الوثيقة تزعم أن مراجعة إسرائيلية معمقة — استندت إلى تقرير معهد "IMPACT-SE" — خلصت إلى أن التغييرات لم تكن سوى إجراءات "محدودة وشكلية"، ولم تمس جوهر ما تصفه الوثيقة بـ "المضامين التحريضية". وعليه، تشير الرسالة إلى أن المنهاج الجديد لا يزال يتضمن، وفق الرواية الإسرائيلية، "تمجيداً للمقاومة" و"إضفاءً للشرعية على الكفاح المسلح"؛ وهي الذرائع التي دأب الاحتلال على تسويقها في المحافل الدولية.
وفي هذا الصدد، حذرت الوزيرة "ستروك" من أن استمرار الموقف الإسرائيلي المهادن قد يُفهم دولياً على أنه قبول بالأمر الواقع، الأمر الذي من شأنه تقويض الرواية الإسرائيلية في المؤسسات الدولية، ولا سيما اليونسكو والاتحاد الأوروبي.
واتصالاً بذلك، تقترح الوثيقة إعادة النظر في السياسة القائمة عبر تفعيل أدوات ضغط سياسية ومالية، بذريعة إخضاع المنهاج لـ "فحص جدي" لمدى التزامه بالمعايير الدولية . كما تعكس الرسالة توجساً من أن تؤدي الضغوط الدولية، خاصة من واشنطن وبروكسل، إلى استمرار دعم التعليم الفلسطيني دون قيود، وهو ما تعتبره الوثيقة "تنازلاً سياسياً خطيراً". وترى الرسالة أنه لا يمكن التعامل مع التعليم كملف تربوي فحسب، بل كجزء لا يتجزأ من منظومة "الأمن القومي"، نظراً لـ "التأثير طويل الأمد للمناهج على وعي الأجيال الفلسطينية".
المصدر:
الحدث