آخر الأخبار

الشتاء يطارد غزة: خيام تغرق في الأمطار.. وبرد قارس ينهش أجساد النازحين

شارك

مع تعمق المنخفض الجوي الشتوي الذي يضرب فلسطين، تحولت زخات المطر التي ينتظرها العالم كبشرى خير، إلى كابوس يلاحق مئات آلاف النازحين في قطاع غزة.

فلم تعد نيران الحرب وحدها هي التتهديد، بل انضم إليها "عدو صامت" وقاس، يتمثل في موجات البرد القارس والرياح العاتية التي لا تجد صدا منيعا لها سوى أقمشة بالية وقطع نايلون رقيقة.

في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، تجسدت المأساة بأبشع صورها؛ حيث أصيب طفل بجروح نتيجة سقوط جدار متصدع عليه جراء شدة الرياح المصاحبة للمنخفض.

هذه الحادثة تعكس الواقع المرير لآلاف العائلات التي اضطرت للبقاء في مبان آيلة للسقوط، بعد أن دمر جيش الاحتلال منازلهم ومنع إدخال أي مواد للبناء أو حتى البيوت المتنقلة (الكرفانات).

أما في الملاعب والساحات العامة، فقد حولت الأمطار الغزيرة تلك المناطق إلى مستنقعات مائية غمرت الخيام، فيما اقتلعت الرياح أخرى، مما أجبر مئات الأسر على الخروج إلى العراء في طقس بارد جدا، بحثا عن ملاذ جاف لا وجود له.

فلم تعد نيران الحرب وحدها هي التهديد، بل انضم إليها "عدو صامت" وقاس، يتمثل في موجات البرد القارس والرياح العاتية.

تفتقر الخيام المصنوعة من النايلون والقماش الرقيق إلى أدنى مقومات الحماية؛ فهي لا تمنع تدفق المياه من نواحيها، ولا تصد زمهرير الشتاء الذي يتسلل إلى أجساد الأطفال النحيلة.

ويزيد غياب الوقود والطاقة من عمق الأزمة؛ إذ تقف العائلات عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة، مما يجعل نار الحطب الشحيح هي السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة خلال الليل.

إن استمرار منع إدخال مواد الإيواء وتعمد ترك مئات الآلاف بلا غطاء مادي أو صحي، ينذر بكارثة بشرية محتومة.

فالشتاء في غزة لم يعد موسما للمطر، بل صار موسما للموت جوعا وبردا تحت سقف من لا سقف له. ويبقى السؤال معلقا في ذهن كل طفل يرتجف خوفا وبردا: "إلى متى سيظل الشتاء عدوا آخر يهدد ما تبقى من ملامح حياتنا؟"

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا