الحدث الاقتصادي
تقترب الصين من الموافقة على استيراد رقاقات H200 المتقدمة من شركة "إنفيديا" الأميركية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح صناعة الذكاء الاصطناعي في البلاد، بعد أشهر من القيود الصارمة على هذه المعالجات.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن السلطات الصينية تتجه لمنح الضوء الأخضر لعدد من الشركات المحلية لاستيراد رقاقات H200 ضمن نطاق الاستخدامات التجارية فقط، مع حظر استخدامها في الجهات الحكومية الحساسة، والبنى التحتية الحيوية، والمؤسسات العسكرية والشركات المملوكة للدولة، لأسباب أمنية.
في المقابل، فرضت "إنفيديا" شروطا مشددة لإتمام المبيعات إلى الصين، من بينها الدفع الكامل مقدما دون إمكانية الإلغاء أو استرداد الأموال أو تعديل المواصفات بعد تقديم الطلب. وفي حالات محدودة، قد تُقبل ضمانات تجارية أو أصول عينية بدلا من الدفع النقدي، وفق ما نقلته رويترز.
وتأتي هذه الشروط في ظل غموض القرار الصيني النهائي بشأن الكميات المسموح باستيرادها، ما يدفع "إنفيديا" إلى تقليص مخاطرها التجارية وتحميلها للعملاء.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حظرا شاملا على بيع معالجات "إنفيديا" المتقدمة إلى الصين، ما كبد الشركة خسائر تجاوزت 5.5 مليار دولار، قبل أن ترفع إدارة الرئيس دونالد ترامب الحظر جزئيا، وتسمح ببيع طراز H200 مقابل رسوم بنسبة 25% تُدفع للحكومة الأميركية.
ويُعد H200 ثاني أقوى معالجات "إنفيديا" حاليا، بأداء يفوق طراز H20 بنحو ستة أضعاف، ما يجعله خيارا جذابا لشركات التكنولوجيا الصينية الكبرى مثل "علي بابا" و"بايت دانس"، اللتين أبدتا اهتماما بطلبات تتجاوز 200 ألف وحدة لكل منهما، بحسب بلومبرغ.
وفي موازاة ذلك، كثفت شركات صينية مثل "هواوي" و"كامبريكون" إنتاج معالجات ذكاء اصطناعي محلية، من بينها Ascend 910C، إلا أن أداءها لا يزال أدنى من رقاقات "إنفيديا" في تطبيقات تدريب النماذج المتقدمة.
وتسعى الصين إلى تعزيز قدراتها في قطاع أشباه الموصلات عبر دعم البحث المحلي وتقديم حوافز للشركات الوطنية، بهدف تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، بالتزامن مع مساعٍ لتطوير أول آلة محلية لتصنيع الرقائق لمنافسة شركة ASML الهولندية.
ومع استعداد شركة TSMC التايوانية لزيادة إنتاج رقاقات H200 لتلبية الطلب الصيني، يُتوقع وصول أولى الشحنات إلى الأسواق الصينية قبل عطلة رأس السنة القمرية في منتصف شباط المقبل، وفقا لرويترز.
المصدر:
الحدث