الحدث - مثنى النجار
في ظل عجزٍ خانق عن إدخال الكرفانات الجاهزة إلى قطاع غزة، وفي واقعٍ تزداد فيه معاناة آلاف العائلات النازحة داخل خيامٍ مهترئة لا تقي برد الشتاء ولا حرّ الصيف، برزت مبادرة هندسية محلية قادها المهندس الفلسطيني علي أبو دقّة، تمثلت في تصميم وتنفيذ أول كرفان خشبي بإمكانيات متوفرة داخل القطاع، كحل إسعافي يحاول كسر واقع الخيمة القاسي.
يقول المهندس علي أبو دقّة، إن الفكرة جاءت من واقع العجز الكامل عن إدخال الكرفانات الجاهزة إلى غزة، "وفي الوقت نفسه لا يمكننا ترك الناس في الخيام المهترئة تواجه مصيرها، وكان لا بد من التفكير بحل محلي، ولو كان مكلفًا وصعبًا، لكنه يحمي الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية".
ويوضح أبو دقّة أن المواد المستخدمة هي بدائل اضطرارية، أبرزها الخشب الروسي، لغياب الخيارات الأخرى، مشيرًا إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار. وقال: “اعتمدنا بشكل أساسي على الخشب الروسي، لكن المفارقة الصادمة أن سعر اللوح الواحد اليوم وصل إلى نحو 700 شيقل، أي ما يعادل 200 دولار أمريكي، بينما كان سعره سابقًا لا يتجاوز 25 دولارًا، وهذا الفارق الهائل جعل المشروع شبه مستحيل للكثيرين".
ويؤكد المهندس أبو دقة، أن الطلب موجود، لكن العائق الأكبر هو التكلفة، “كثيرون يبحثون عن كرفانات مشابهة، لكن لا أحد يستطيع فعليًا بسبب الارتفاع الكبير في التكلفة لقد قدرنا تكلفة إنشاء هذا الكرفان بـ 33 ألف شيقل.
وأشار أبودقة إلى أن وجود الإمكانيات والمواد يمكن أن يتيح إنتاج عدد أكبر، لكن الواقع الحالي يجعل الأمر محدودًا جدًا.
ويعدد أبو دقّة جملة من التحديات، أبرزها غياب المواد الأساسية، ويقول: "ألواح السندوش بنل غير موجودة داخل غزة نهائيًا، بالإضافة إلى مشاكل الكهرباء، وشحّ الخامات الأخرى الضرورية للإنتاج بكميات أكبر، كل هذه العوامل تجعل التوسع في المشروع أمرًا بالغ الصعوبة، كما استغرق العمل على الكرفان مدة أربعة أيام متواصلة، بدعم وتمويل من جمعية مداد الخير في القطاع، وتم تقديمه كهدية لصالح أسرة نازحة في مواصي خانيونس، في محاولة لتخفيف جزء من معاناتها".
ويرى المهندس أبو دقة، أن الحل الحقيقي لا يكمن في المبادرات الفردية فقط، بل في فتح المعابر وهذه المبادرات مهمة، لكنها ليست حلًا جذريًا. داعيا إلى ضرورة فتح المعابر وإدخال الكرفانات الجاهزة لحماية النازحين من العيش داخل خيام بالية التي لم تعد صالحة للحياة، مشيراً إلى أن الحلول المحلية قد تكون طوق نجاة مؤقتا، لكنها لا تعوض غياب الحلول الأساسية.
ويختتم أبو دقّة حديثه قائلًا: “ما قمنا به رسالة قبل أن يكون مشروعًا؛ رسالة بأن الإنسان في غزة يحاول أن يحمي كرامته بيديه رغم الحصار، كرامة الناس حق إنساني يتطلب تدخلًا عاجلًا وفتحًا حقيقيًا للأبواب المغلقة".
المصدر:
الحدث