الحدث الإسرائيلي
في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة، تسود في "إسرائيل" حالة تشكك حيال إمكان أن تقود الاضطرابات في الجمهورية الإسلامية إلى إسقاط النظام. ووفق تقديرات أمنية نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن إسقاط حكم راسخ كالنظام الإيراني يتطلب توافر عناصر كثيرة لا تبدو مكتملة في المرحلة الراهنة، رغم أن تطورات الميدان تفرض على "إسرائيل" الاستعداد لاحتمالات مفاجئة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الاحتجاجات الحالية باتت واسعة، وتقترب من حيث الزخم من تلك التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني في سبتمبر 2022، والمعروفة بـ“احتجاجات الحجاب”. وعلى الرغم من تدهور العملة الإيرانية مجددا إلى مستويات قياسية، واتساع نطاق التظاهرات، فإن التقييم السائد في تل أبيب لا يزال يستبعد أن تفضي هذه الموجة إلى إسقاط النظام.
وفي هذا السياق، تلفت الصحيفة إلى أن السلطات الإيرانية لا تستخدم كامل قوتها في قمع المحتجين، وهو ما تفسره "إسرائيل" بجملة عوامل، أبرزها خشية طهران من رد فعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ضوء تهديدات اطلقها في الاسبوع الماضي، فضلا عن قناعة داخل النظام بأن سياسة “ضبط النفس” قد تساعده على احتواء الاضطرابات. وفي المقابل، تحرص "إسرائيل" على مراقبة ما يجري عن كثب، مع تجنب اي خطوات قد تفسر كتدخل مباشر في الشأن الإيراني.
وتحذر التقديرات الإسرائيلية، في ظل هذه الأجواء، من خطر “سوء التقدير” بين طهران وتل أبيب، إذ قد يفسر كل طرف تحركات الآخر على أنها تمهيد لهجوم مفاجئ، ما قد يدفع إلى ضربة استباقية. وتشير الصحيفة إلى أن "إسرائيل" نقلت، خلال الأشهر الماضية، رسائل عبر قنوات مختلفة تؤكد فيها أنها لا تخطط لمهاجمة إيران، وهي رسائل جرى تجديدها مع تصاعد الاحتجاجات. غير أن الرد الإيراني، بحسب التقديرات، ظل ثابتا، إذ تؤكد طهران أنها لا تثق بهذه الرسائل وتعدها تضليلا.
ورغم استمرار المناورات الصاروخية الإيرانية، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أي سيناريو خطير سيحمل مؤشرات إنذار مسبق واستعدادات واضحة. ومع ذلك، تؤكد التقديرات ضرورة الاستعداد لاحتمال المفاجأة وبناء سيناريوهات رد مناسبة.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مايك إيفانز، المقرب من ترامب، قوله إن “ترامب ليس رئيس حروب، وسيبذل كل ما في وسعه لتجنب حرب جديدة مع إيران”. وأضاف أن ترامب “يتبع سياسة العصا والجزرة مع طهران، وهم يدركون أنه جاد ولا يلهو، وقد أثبت ذلك في الضربة السابقة، وهو يمنحهم فرصة. لكنه لن يسمح لإيران بأن تصبح دولة نووية، وإذا حاولت فسيضربها مجددا”.
على الجبهة اللبنانية، تفيد التقديرات الإسرائيلية بأن تل أبيب مستعدة لتصعيد نشاطها العسكري خلال الفترة المقبلة إذا اقتضت الحاجة، لكن لفترة محدودة ومن دون نية للذهاب إلى حرب شاملة. ويجري الحديث عن تكثيف عمليات “جزّ العشب” ضد حزب الله، بوتيرة أعلى نسبيا ولكن ضمن مستوى محسوب.
وبحسب الصحيفة، فإن الإدارة الأميركية تركت لإسرائيل هامش القرار بشأن تجديد القتال في لبنان مع انتهاء المهلة المحددة للحكومة اللبنانية، مع تعهد بدعم أي قرار تتخذه. وفي الأثناء، تواصل "إسرائيل" رفع مستوى جاهزيتها لعملية أوسع، فيما لا تزال المعركة، وفق التقديرات، في طور البناء.
وفي ظل وقف إطلاق نار هش، بثت وسائل إعلام لبنانية صورا من منشأة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، تظهر صواريخ كروز مفككة. وتقع المنشأة بين قريتي كفرا وصديقين جنوب نهر الليطاني، وذكر التقرير أن الجيش اللبناني دخلها قبل اسبوعين، في إطار مساع لتفكيك سلاح الحزب. ووفق المعطيات، فإن الحديث يدور عن طائرات مسيرة سوفياتية قديمة جرى تحويلها إلى صواريخ كروز من طراز DR-3، بمدى مئات الكيلومترات ورأس حربي يصل وزنه إلى 300 كيلوغرام.
ونشرت هذه الصور قبل يومين من اعلان متوقع لقائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، حول انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، والتي تشمل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
في المقابل، تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. فقد افادت مصادر لبنانية باستشهاد شخصين في غارة على قرية دونين، استهدفت، بحسب التقرير، موقعا تحيط به آليات ومعدات. وكان جيش الاحتلال قد أعلن في وقت سابق استهداف عناصر من حزب الله في خربة سلم. كما شن، قبل ذلك، هجمات على مخازن ومنشآت عسكرية لحزب الله وحماس في مناطق لبنانية عدة، قال إنها تقع ضمن أحياء مدنية. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن إصابات في غارة على مبنى صناعي في صيدا، دمر بالكامل وألحق أضرارا واسعة بالمحيط.
من جهته، انتقد الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارات الإسرائيلية، معتبرا أنها “تثير علامات استفهام عديدة، خصوصا في توقيتها عشية اجتماع آلية مراقبة وقف إطلاق النار”. وقال إن استمرار الهجمات يهدف إلى تقويض الجهود المحلية والإقليمية والدولية لوقف التصعيد، رغم تعاون لبنان مع هذه المساعي، مجددا دعوته المجتمع الدولي إلى التدخل لوضع حد لما وصفه بالعدوان المستمر.
في قطاع غزة، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى تكثيف في محاولات حماس للبحث عن الجندي الإسرائيلي القتيل، ران غويلي، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بعد توقف استمر اسبوعين بسبب الاحوال الجوية. وقال مصدر إسرائيلي إن الجهود لاستعادة جثمانه “مستمرة على مدار الساعة وبوسائل متعددة”.
وفي سياق متصل، وبعد عودة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة، تحدثت وسائل إعلام عربية عن موافقة إسرائيل على فتح معبر رفح. وبينما لم تؤكد القدس هذه التقارير رسميا، فإن التقديرات، في ظل الضغط الأميركي، تشير إلى أن الخطوة باتت قريبة. وتواصل مصر ربط موافقتها بفتح المعبر في الاتجاهين، فيما تؤكد رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن القرار النهائي لم يصدر بعد.
وكانت وسائل إعلام عربية قد نقلت عن مصادر قولها إن القاهرة أبلغت السلطة الفلسطينية بموافقة "إسرائيل" على إعادة فتح المعبر قريبا في الاتجاهين. وأفاد مسؤولون فلسطينيون بأن اجتماعات سياسية وأمنية عقدت في القاهرة شهدت تقدما محدودا في ملف إدارة معبر رفح ومستقبل الترتيبات المدنية والأمنية في القطاع.
وبحسب هذه المعطيات، غادر نحو 120 ألف فلسطيني قطاع غزة باتجاه مصر خلال الحرب، معظمهم عبر تنسيق مع شركة مصرية خاصة، مقابل نحو خمسة آلاف دولار للفرد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 65 ألف فلسطيني ينتظرون اليوم فتح المعبر للعودة إلى القطاع بأمان.
المصدر:
الحدث