د. سعيد شاهين: فتح المعبر لا يعني انتهاء محاولات التعطيل الإسرائيلية ووضع عراقيل أمام عمله تزامناً مع العودة إلى التصعيد..
طلال عوكل: نتنياهو سيقبل سياسيًا بفتح المعبر لكنه سيعمل على فرض وقائع ميدانية تتيح مواصلة مخطط التهجير ولو ببطء..
د. رهام عودة: واشنطن ستبدأ تنفيذ المرحلة الثانية دعائياً وعنوانها معبر رفح لخلق انطباع إيجابي لدى مع تجاهل الملفات الجوهرية..
نزار نزال: فتح معبر رفح يُعد تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل الحكم في غزة وقضايا نزع السلاح..
د. عقل صلاح: إلزام إسرائيل بفتح المعبر في الاتجاهين يُعد إفشالًا واضحًا لمخططات التهجير القسري للفلسطينيين..
لبيب طه: مخاوف من تحول المعبر أداة لتسهيل خروج الفلسطينيين بدلًا من أن يكون خطوة لإنهاء الحرب وتحسين شروط الحياة..
تتجه الأنظار مجدداً إلى معبر رفح بعد الحديث عن إمكانية فتحه بالاتجاهين، باعتباره أحد أبرز استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، وخطوة محورية تمسّ مباشرة مستقبل قطاع غزة الإنساني والسياسي.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا التطور، على أهميته، لا ينفصل عن تعقيدات سياسية وأمنية عميقة، إذ تتزايد التحذيرات من محاولات إسرائيلية محتملة لتعطيل عمل المعبر أو تحويله إلى أداة ضغط جديدة، سواء عبر فرض شروط ميدانية وأمنية، أو الإبقاء على التحكم بالحركة وإدخال المساعدات.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات فإن هناك مخاوف تبرز من إمكانية توظيف فتح المعبر في سياق مخططات التهجير، عبر تسهيل الخروج مقابل عرقلة العودة، أو استخدام البعد الإنساني غطاءً لأهداف سياسية أوسع.
وفي موازاة ذلك، يكتسب معبر رفح بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، بعدًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، مع الحديث عن عودة أطراف دولية وإقليمية لإدارته، وتمهيده للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل ترتيبات ما بعد الحرب ومستقبل الحكم في غزة. وبين الآمال بإعادة ربط القطاع بالعالم، والتحذيرات من التشغيل الشكلي أو الانتقائي.
إنجاز سياسي مهم للأطراف الضامنة..
يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الحديث عن التوصل إلى اتفاق يقضي بفتح معبر رفح بالاتجاهين يُعد إنجازًا سياسيًا مهمًا للأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس تراجعًا واضحًا في مواقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، التي طالما تمسكت بخيار تهجير الفلسطينيين وفرض شروط أمنية مشددة تتعارض مع بروتوكول إدارة المعبر، ولا سيما ما يتعلق بإجراءات التفتيش الجسدي التي تصر عليها سلطات الاحتلال.
ويوضح شاهين أن فتح المعبر بالاتجاهين يشكّل خطوة محورية لقطاع غزة المحاصر، إذ يعيد ربطه بالعالم الخارجي، ويساهم في منع مخططات التهجير، ويتيح عودة السكان الذين اضطروا لمغادرة القطاع بفعل الحرب، إلى جانب تمكين المرضى والطلبة والموظفين من السفر والالتحاق بوجهاتهم المختلفة.
ويعتبر شاهين أن هذه الخطوة من شأنها التخفيف من حدة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وفتح آفاق سياسية أوسع أمام القطاع.
ويشير شاهين إلى أن فتح المعبر يمهّد لعودة الأطراف التي يفترض بها إدارته، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي، بما يعزز الطابع الدولي لإدارة المعبر، ويفتح المجال للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل إمكانية انتشار قوة دولية في مواقع محددة داخل القطاع.
تقليص قدرة نتنياهو بالعودة للحرب..
ويلفت شاهين إلى أن ذلك يسهم في تقليص قدرة نتنياهو على العودة إلى الحرب بذريعة عدم التزام حركة حماس بالاتفاق، سواء في ما يتعلق بنزع السلاح أو ملف القتيل الإسرائيلي الأخير.
ومع ذلك، يحذّر شاهين من أن فتح المعبر لا يعني انتهاء محاولات التعطيل الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل قد تضع عراقيل أمام عمله، وقد تعود إلى التصعيد العسكري إذا أصرت حركة حماس على رفض تسليم سلاحها أو تفكيك شبكة الأنفاق.
ويبيّن شاهين أن الولايات المتحدة، رغم التعقيدات الإسرائيلية، تبدو معنية فعليًا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في إطار سعيها للإشراف على عملية إعادة الإعمار ووضع موطئ قدم لها في القطاع، تحت مسمى "مجلس السلام" الذي يرأسه دونالد ترامب، الأمر الذي يضع نتنياهو وحكومته في مأزق سياسي حقيقي يصعب التملص منه.
ويؤكد شاهين أن تنفيذ المرحلة الثانية سيجري على الأرجح بوتيرة بطيئة، في ظل محاولات إسرائيلية مستمرة لإفشالها، بالتوازي مع مواقف حركة حماس، ولا سيما تصريحات كتائب القسام بشأن رفض تسليم السلاح، والتي قد تُستخدم ذريعة لتفجير الاتفاق وعرقلة الانتقال إلى المرحلة التالية.
مخاوف من وقائع ميدانية تتيح التهجير..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن ملف معبر رفح لا يمكن التعامل معه بوصفه مسألة إجرائية محصورة بموافقة أو رفض إسرائيل لشروط فتحه، سواء بالاتجاهين كما تطرح الخطة الأمريكية، أو باتجاه المغادرة فقط كما تصرّ عليه حكومة الاحتلال، مؤكداً أن المعبر يشكّل ساحة مركزية في الصراع على مستقبل قطاع غزة ومخططات التهجير.
ويوضح عوكل أن إصرار الوسطاء العرب والمسلمين على فتح المعبر أمام حركة الأفراد في الاتجاهين بحرية، يأتي في إطار واضح لرفض مشروع التهجير، ويتقاطع مع رغبة الإدارة الأمريكية في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
ويشير عوكل إلى أن نتنياهو يدرك أن عليه القبول سياسيًا بفتح المعبر، لكنه في المقابل سيعمل على فرض وقائع ميدانية تتيح مواصلة مخطط التهجير، وإن كان ذلك بآليات بطيئة وعلى مدى زمني أطول.
ويلفت عوكل إلى أن إسرائيل ستلجأ إلى إجراءات ميدانية قمعية بعد عبور العائدين إلى داخل القطاع، من خلال إقامة حواجز أمنية داخل غزة لاعتقال من تريد اعتقاله بذريعة "الأمن"، وإذلال آخرين وتأخيرهم، في محاولة لردع الفلسطينيين عن العودة إلى القطاع.
ويوضح عوكل أن الطريق الممتد من معبر رفح إلى داخل غزة يخضع لسيطرة كاملة من الجيش الإسرائيلي، ما يمنح الاحتلال قدرة واسعة على التحكم بالحركة والتنقل.
قيود على المساعدات الإنسانية..
ويبيّن عوكل أن إدخال الشاحنات والمساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية سيبقى خاضعًا للشروط والآليات الإسرائيلية المعمول بها حاليًا، بما يعني استمرار استخدام المعبر كأداة ضغط، وليس كبوابة إنسانية حرة.
ويتوقع عوكل أن يعمل الجيش الإسرائيلي على تسهيل خروج الفلسطينيين من القطاع، حتى أولئك الذين تحوم حولهم شبهات أمنية، في سياق تشجيع المغادرة، مع احتفاظه بحق اعتقال من تلاحقهم أجهزته الأمنية.
ويوضح عوكل أن إسرائيل لطالما قيّدت سفر المرضى، فلم تكن تسمح إلا بمرافق واحد، وأحيانًا تمنع المرافق كليًا، لكنها اليوم، وفي سياق التهجير، باتت تسمح بخروج العائلة كاملة لمرافقة المريض، في مؤشر واضح على توظيف البعد الإنساني لخدمة أهداف سياسية.
ويرى عوكل أن التصور الأمريكي يشير إلى تحريك الأمور باتجاه المرحلة الثانية بعد تجاوز بعض الاعتراضات الإسرائيلية، وهو ما يُرجّح أنها نوقشت خلال زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
ويستبعد عوكل أن يتدخل دونالد ترامب لإزالة العقبات المرتبطة بآلية فتح المعبر إذا كانت لا تخدم مخطط التهجير، معتبراً أن هذا الهدف يشكل قاسمًا مشتركًا بين الطرفين.
مرونة نتنياهو بعد حصوله موافقات أمريكية..
توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الإعلان المرتقب عن فتح معبر رفح بالاتجاهين يعكس واقعًا سياسيًا بات فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مضطرًا للاستجابة لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتشير عودة إلى أن نتنياهو لا يستطيع رفض جميع مطالب واشنطن، لا سيما في ظل نجاح مصر في إقناع الإدارة الأمريكية والرأي العام الدولي بضرورة فتح المعبر بالاتجاهين، بما يفنّد مخاوف "الذهاب بلا عودة" أو الهجرة القسرية للفلسطينيين من قطاع غزة، ويسمح بعودة العالقين.
وتوضح عودة أن نتنياهو لجأ إلى إبداء مرونة بالملفات الثانوية، وعلى رأسها ملف معبر رفح، مقابل الحصول على موافقات أمريكية في ملفات استراتيجية أكثر أهمية بالنسبة له.
وتبيّن عودة أن من بين هذه المكاسب المحتملة حصوله على ضوء أخضر أمريكي لتوجيه ضربة عسكرية لإيران في حال أصرت على تطوير برنامجها النووي، إضافة إلى السماح للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية عسكرية في غزة لنزع سلاح حركة حماس إذا رفضت تسليمه، إلى جانب تجاهل ملف الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الصفراء داخل القطاع.
وتعتبر عودة أن هذه الوعود تشكّل أوراقًا رابحة بيد نتنياهو، تمكّنه من احتواء معارضة اليمين المتطرف لفتح المعبر، باعتباره ملفًا ثانويًا قياسًا بتلك التفاهمات الكبرى.
دور مصر الهام بفك الحصار عن غزة..
وتشدد عودة على ضرورة تثمين الدور المصري، الذي قاد حملة مناصرة دولية لفك الحصار عن قطاع غزة، مشيرة إلى أن دعوة الممثلة الأمريكية الشهيرة أنجلينا جولي لزيارة معبر رفح برفقة محافظ شمال سيناء أسهمت في التأثير على الرأي العام الدولي، وزادت من حجم الضغوط على إسرائيل وترامب لفتح المعبر بالاتجاهين، وليس باتجاه واحد فقط.
عودة السيادة الفلسطينية..
وتشير عودة إلى أن أهمية فتح المعبر عودة السيادة الفلسطينية عليه، ولو بشكل جزئي، من خلال إدارته إداريًا من قبل السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، عبر موظفين تابعين للسلطة في رام الله، معتبرة أن ذلك يشكّل مؤشرًا إيجابيًا على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ويسمح بسفر الحالات الإنسانية والطلبة والمرضى، مع ضمان حقهم في العودة إلى القطاع.
معبر رفح كعنوان دعائي إيجابي للمرحلة الثانية..
وحول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحريكًا فعليًا للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ترى عودة أن واشنطن ستبدأ بتنفيذ هذه المرحلة بشكل شكلي ودعائي، مع اتخاذ معبر رفح عنوانًا لها، بهدف خلق انطباع إيجابي لدى الوسطاء العرب والفلسطينيين، مع تجاهل الملفات الجوهرية المتعلقة بإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وتشير عودة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ومجلس سلام، في إطار سحب الملف الإداري من حكومة حماس تدريجيًا، ومنح مساحة زمنية للتفاوض حول نزع السلاح ودور القوات الدولية، معتبرة أن ما يجري يمثل تطبيقًا جزئيًا وتدريجيًا للمرحلة الثانية، واختبارًا حقيقيًا لصدق نوايا جميع الأطراف.
تخفيف الضغط الإنساني عن غزة..
يوضح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن فتح معبر رفح يتجاوز البعد الإجرائي إلى أبعاد إنسانية وسياسية وميدانية واستراتيجية، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب على قطاع غزة وما بعدها.
ويشير نزال إلى أن البعد الأول لفتح المعبر يتمثل في تخفيف الضغط الإنساني عن قطاع غزة، عبر فتحه في الاتجاهين، الأمر الذي يسهم في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية وتقليل حدّة الاحتياجات داخل القطاع، خصوصًا في ظل الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعانيها السكان، كما أن فتح المعبر بهذه الصيغة يحدّ من توظيف المعاناة الإنسانية كأداة ضغط سياسي.
فشل السفر باتجاه واحد..
ويبيّن نزال أن فتح معبر رفح يشكل مؤشرًا واضحًا على عودة الدور المصري بقوة إلى المشهد، بعد محاولات إسرائيلية سابقة لتهميش القاهرة أو ابتزازها، لا سيما من خلال السعي لفتح المعبر باتجاه واحد بما يخدم مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، فيما يعتبر نزال أن استعادة مصر لدورها في هذا الملف يعكس فشل تلك المحاولات الإسرائيلية.
ويلفت نزال إلى أن الخطوة تحمل دلالات ميدانية مهمة، إذ تشير إلى نية إسرائيلية باتجاه تهدئة ميدانية، ما يعكس انتقالًا تدريجيًا من المرحلة العسكرية إلى مرحلة ذات طابع سياسي، تقل فيها احتمالات العودة إلى الحرب، وتُطرح خلالها خيارات سياسية بدلًا من الحلول العسكرية.
ويشير نزال إلى أن فتح المعبر يبعث برسائل سياسية مباشرة لإسرائيل، أبرزها تقليص قدرتها على استخدام سلاح الحصار لفرض أجنداتها وتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما شكّل في مراحل سابقة أحد أهم أدوات الضغط الإسرائيلية.
فتح المعبر تمهيد لمرحلة ما بعد الحرب..
ويؤكد نزال أن فتح معبر رفح يُعد تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب، ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل الحكم في غزة وقضايا نزع السلاح، موضحًا أن هذه الخطوة تشكّل اختبارًا حقيقيًا لنوايا إسرائيل، وليس لنوايا الوسطاء أو المقاومة الفلسطينية التي ترى في فتح المعبر مصلحة مباشرة.
ويشير نزال إلى أن هذه التطورات جاءت نتيجة ضغط أمريكي-مصري متزامن، معتبرًا أن ما يجري يمثل تحولًا سياسيًا كبيرًا وتعهدًا أمريكيًا بفتح مسار سياسي محسوب، يعيد التذكير بترتيبات عام 2005 الخاصة بفتح معبر رفح، قبل سيطرة حركة حماس على المعبر، في سياق إعادة صياغة المشهد السياسي في قطاع غزة.
غموض يعتري آليات تشغيل المعبر..
يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن الحديث الجاري عن فتح معبر رفح جاء في سياق اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة، مؤكدًا أن الاتفاق نصّ صراحة على فتح المعبر منذ العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تمكّن من التملص من تنفيذ هذا البند حتى المرحلة الراهنة.
ويوضح صلاح أن آلية تشغيل المعبر ما زالت حتى الآن غامضة وغير واضحة، في ظل غياب أي إعلان رسمي يحدد طبيعة الإدارة أو توقيت التشغيل الكامل، مشيرًا إلى أن نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزالان الطرفين الأكثر اطلاعًا على تفاصيل وآلية التشغيل، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل المعبر ووظيفته الحقيقية.
ويشير صلاح إلى وجود خشية حقيقية من أن يكون تشغيل المعبر شكليًا، عبر استمرار التحكم الإسرائيلي به، وليس تشغيله كمعبر دولي يؤدي دوره الطبيعي كما كان قبل الحرب، سواء من حيث حركة الأفراد أو إدخال البضائع.
مخاوف من تحويل المعبر أداة ضغط..
ويحذّر صلاح من أن هذا السيناريو قد يحوّل المعبر إلى أداة ضغط جديدة بيد نتنياهو لإدارة الصراع بدل إنهائه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حتى الآن حول طبيعة التشغيل.
ويتطرق صلاح إلى مجموعة من الدلالات المهمة المرتبطة بفتح معبر رفح، أبرزها أنه يشكل نافذة حقيقية لرفع الحصار المطبق على قطاع غزة، باعتباره البوابة الوحيدة التي تربط القطاع بالعالم الخارجي، سواء للأفراد أو للبضائع.
ويلفت صلاح إلى أن إلزام إسرائيل بفتح المعبر في الاتجاهين، سفرًا وعودة، يُعد إفشالًا واضحًا لمخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي كان يسعى لفتحه باتجاه واحد فقط، بما يخدم هدف التهجير القسري للفلسطينيين، وهو الهدف الذي فشلت إسرائيل في تحقيقه.
ويؤكد صلاح أن الإعلان عن فتح المعبر جاء نتيجة ضغط أمريكي مباشر، لا سيما عقب اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو، في محاولة أمريكية لإظهار التزام إسرائيل بالاتفاقيات وتحسين صورتها دوليًا من الناحية الإنسانية.
ويشير صلاح إلى أن فتح المعبر يسهم في إنهاء معاناة آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر ودول أخرى منذ نحو عامين، ممن ينتظرون العودة إلى قطاع غزة.
ضمانات مهمة لعمل المعبر..
ويؤكد صلاح أن من أهم دلالات فتح المعبر كسر العزلة الجغرافية المفروضة على القطاع، وفتح المجال أمام عودة السيادة الفلسطينية على المعبر كما كانت قبل الحرب، إلى جانب المشاركة الأوروبية في مراقبته، ما يمنح العملية طابعًا دوليًا ويحدّ من التحكم الإسرائيلي المباشر.
ويبيّن صلاح أن قرار فتح المعبر لم يكن بيد إسرائيل وحدها، بل جاء نتيجة تفاهمات شاركت فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر وأطراف أخرى، ما يوفر ضمانات دولية لاستمرار تشغيله، رغم توقعه أن يسعى نتنياهو لافتعال أزمات جديدة لإرضاء اليمين المتطرف، وتحديدًا سموتريتش وبن غفير.
مدخل هام لبدء عملية الإعمار والمرحلة الثانية..
ويشير صلاح إلى أن فتح المعبر قد يشكل مدخلًا فعليًا لبدء عملية الإعمار في غزة، من خلال رفع القيود عن مواد البناء والإيواء وزيادة المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أنه يشكّل ضغطًا مباشرًا على نتنياهو للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر والمناطق التي يحتلها الجيش داخل القطاع.
ويؤكد صلاح أن فتح معبر رفح يمثل الامتحان الحقيقي لنتنياهو للانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق ووقف إطلاق النار، محذرًا من أن رئيس حكومة الاحتلال سيواصل سياسة التملص وخلق أزمات جديدة، سواء عبر ربط المعبر بملفات السلاح أو رفات الجنود أو الانسحاب، في محاولة لإعاقة التطبيق الفعلي للاتفاقيات، كما فعل تاريخيًا منذ إفشاله تنفيذ اتفاق أوسلو عام 1996.
الضغط الذي قاد نحو فتح المعبر..
يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن الحديث عن الإعلان عن فتح معبر رفح يندرج في إطار الالتزامات الواردة ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست منّة من الجانب الإسرائيلي، بل التزام سياسي وقانوني كان يفترض تنفيذه سابقًا.
ويشير طه إلى أن التجربة مع إسرائيل تُظهر أنها لا تتعامل بجدية مع التزاماتها، ولا تقدم على تنفيذها إلا تحت الضغط، أو باعتبارها تنازلًا شكليًا مقابل التمسك بإملاءات أكبر وأكثر خطورة.
ويوضح طه أن إسرائيل كانت قد حاولت قبل نحو شهر تمرير خطة لفتح معبر رفح باتجاه واحد فقط، في سياق يهدف إلى تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، إلا أن هذه الخطة فشلت لعدم حصولها على قبول إقليمي ودولي. ويؤكد طه أن الضغوط الأمريكية، ولا سيما ما تسرّب عن قمة فلوريدا الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لعبت دورًا مباشرًا في فرض مسألة فتح المعبر.
عبور بالاتجاهين سيف ذو حدين..
ويشير طه إلى أن فتح المعبر لحركة الأشخاص ذهابًا وإيابًا قد يكون سيفًا ذا حدين، فمن جهة يتيح للفلسطينيين هامشًا محدودًا للحركة عبر مصر، لكنه من جهة أخرى قد يتحول إلى أداة غير مباشرة لتسهيل خروج البعض من قطاع غزة تحت وطأة الظروف الإنسانية القاسية، ما يثير مخاوف حقيقية من توظيف هذه الخطوة في سياق التهجير.
ويلفت طه إلى أنه، رغم أهمية فتح معبر رفح، إلا أن هناك أولويات إنسانية أكثر إلحاحًا بالنسبة لأهالي القطاع، وفي مقدمتها توفير المأوى، وإدخال الأدوية والغذاء، والبدء بخطوات عملية للإعمار، معتبرًا أن هذه القضايا لا تقل أهمية، وربما تفوق في ضرورتها، مسألة فتح المعبر بحد ذاتها.
ويبيّن طه أن هذه الخطوة تمثل استجابة جزئية لضغوط أمريكية ونداءات عربية وإسلامية ودولية طالبت بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، الذين يعيشون في العراء في ظل أوضاع مناخية قاسية، مرجحًا أن يكون فتح المعبر جزءًا من صفقة أوسع تُمنح فيها إسرائيل حرية أكبر للتحرك في ملفات أخرى.
ويحذر طه من أن يتحول فتح معبر رفح إلى أداة لتسهيل خروج الفلسطينيين من أرضهم بدلًا من أن يكون خطوة حقيقية نحو إنهاء الحرب وتحسين شروط الحياة في قطاع غزة.
استمرار المقتلة..
وحول الحديث عن تحريك المرحلة الثانية من الاتفاق إثر تدشين فتح المعبر، يعرب طه عن تشاؤمه، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات حقيقية على انطلاقها، بل على العكس، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار القتل والتدمير بوتيرة أخف من السابق كما في فترة العامين السابقين، في ظل وقف إطلاق نار يبدو أحادي الجانب يلتزم به الفلسطينيون فقط، بينما لا تزال المساعدات تدخل بأقل من المستوى المتفق عليه.
ويرى طه أن المنطقة مقبلة على مرحلة إقليمية ودولية شديدة الخطورة، في ظل التطورات في إيران وسوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى أزمات دولية أخرى.
المصدر:
القدس