الحدث الاقتصادي
صنّفت وكالة "بلومبيرغ" بورصة عمّان في المرتبة الثالثة عشرة عالميا من حيث الأداء منذ بداية عام 2025، بعد أن سجلت مؤشرات السوق ارتفاعا تجاوز 45%، في واحدة من أفضل سنوات السوق الأردني خلال العقد الأخير.
ويعد هذا التصنيف محطة اقتصادية بارزة أعادت تسليط الضوء على متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
ويرى خبراء اقتصاد ومال أن الأداء القوي للسوق الأردني ليس مجرد طفرة رقمية، بل انعكاس لتحسن حقيقي في الأسس الاقتصادية نتيجة إصلاحات نقدية وهيكلية عززت الاستقرار المالي وجاذبية الاستثمار.
وشددوا على أن استدامة هذا الزخم تتطلب البناء على الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة، وتحسين الحوكمة والشفافية، وتعزيز الرقابة والإفصاح، وربط الأداء المالي بالنمو الاقتصادي الحقيقي بما ينعكس على حياة المواطنين.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور طارق سامي خوري إن تصنيف سوق عمّان ضمن أفضل 15 سوقا ماليا عالميا يعكس تحولات في المزاج الاستثماري ومستويات الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الأداء يعكس تحسنا في الثقة بالاستقرار النقدي والمالي وإعادة تقييم إيجابية للشركات المدرجة، ما ينعكس على ربحيتها وتوقعاتها المستقبلية. كما أشار إلى نجاح السياسة النقدية في الحفاظ على توازن بين الاستقرار المالي وجاذبية العائد، إضافة إلى عودة رؤوس أموال محلية وأجنبية إلى السوق.
وأوضح خوري أن هذا الأداء يعزز تدفق الاستثمارات، ويسهّل تمويل الشركات عبر الاكتتابات والاقتراض بشروط أفضل، كما يزيد الإيرادات الحكومية غير المباشرة وينشط القطاع البنكي نتيجة ارتفاع التداول والاستثمار.
وأضاف أن التصنيف يسهم في تحسين صورة الأردن الاستثمارية دوليا، ويخلق أثرا نفسيا إيجابيا يعزز قرارات الاستهلاك والاستثمار، كما يدعم قطاعات مرتبطة مثل التأمين والخدمات المالية والاستشارات ويزيد فرص العمل بشكل غير مباشر.
من جانبه، أوضح الخبير المالي وجدي المخامرة أن أداء بورصة عمان القوي خلال 2025، مدعوم بنمو أرباح الشركات المدرجة نحو 11% لتصل إلى حوالي 1.7 مليار دينار حتى الربع الثالث، بقيادة قطاعات البنوك والصناعة والخدمات.
وأكد أن الأداء الإيجابي جاء نتيجة الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين البيئة التنظيمية وتعزيز الشفافية، ويواكب نمو الاقتصاد الأردني الذي حقق معدل نمو يقارب 2.9%، مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي بنسبة 32%، مما يعزز صورة الأردن كسوق ناشئ مستقر.
وأشار المخامرة إلى أن التصنيف يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويجعل بورصة عمّان خيارا جذابا للاستثمار طويل الأجل، مع ضرورة ضخ سيولة إضافية وتعزيز عمق السوق، من خلال دور أكبر للقطاعات عالية السيولة وتطوير أدوات مالية جديدة وتنشيط الصناديق الاستثمارية.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور عدلي قندح أن ارتفاع مؤشر البورصة من 2,488 نقطة إلى نحو 3,611 نقطة يمثل إعادة تسعير شاملة للأصول والمخاطر وتحولا تدريجيا في أساسيات السوق، وليس مجرد تعافٍ مؤقت.
وأوضح أن الارتفاع جاء نتيجة تحسن الربحية، وانخفاض علاوة المخاطر، واتساع قاعدة السيولة، ما حول السوق من "سيولة هشة" إلى "سيولة وظيفية" قادرة على امتصاص الأخبار دون تقلبات حادة.
وأضاف قندح أن أكثر من نصف الشركات المدرجة (104 شركات) حققت ارتفاعًا في أسعار أسهمها، مع تدفقات أجنبية مؤسسية دعمت الاتجاه الصعودي بعيدا عن المضاربة. وأكد أن انفصال أداء السوق الأردني عن أسواق إقليمية مضطربة يعكس قوة محلية كامنة، مشيرا إلى أن التحدي في 2026 يكمن في تحويل السوق من صعود متسارع إلى سوق ناضج قادر على استدامة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين وربط أداء الشركات بالنشاط الاقتصادي الحقيقي.
وأشار قندح إلى أن تطوير أدوات مالية مبتكرة، وتوسيع الإدراجات، وتحسين جودة الإفصاح، سيعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويجذب رؤوس أموال طويلة الأجل، ما يقلل التقلبات ويعزز الاستقرار الهيكلي، ويحوّل بورصة عمّان إلى قصة استثمارية طويلة الأجل، تعزز مكانة الأردن كسوق ناشئ مستقر وجاذب لرؤوس الأموال، مع آثار إيجابية على النشاط الاقتصادي، والقطاع المصرفي، والإيرادات الحكومية، والثقة العامة بالسياسات الاقتصادية.
المصدر:
الحدث