آخر الأخبار

العمليات الفدائية الفردية.. تحدٍ أمني للاحتلال

شارك

لا زالت العملية الفدائية الأخيرة ضد المستوطنين تسلّط الضوء مجددًا على حقيقة أن المؤسسة الأمنية لدى دولة الاحتلال تجد نفسها عاجزة أمام الهجمات الفلسطينية المنفردة، لأن هؤلاء المهاجمين عادةً ما يكونون غير معروفين لدى مخابراته وجيشه، ولا ينتمون لفصائل المقاومة.

أريك باربينغ، المسئول السابق للضفة الغربية في جهاز الأمن العام- الشاباك، ذكر أن "العملية التي شنّها الفدائي الفلسطيني كعمل منفرد، تكشف مدى خطورة تحدّي "المهاجم المنفرد" بالنسبة للمؤسسة الأمنية، فهو من قباطية.

وهذا أمر جدير بالتأمل، فهي بلدة كبيرة قرب جنين، لها تاريخ طويل من المقاومة يمتد لعقود، شُيِّدت فيها بنية تحتية ضخمة لكتائب شهداء الأقصى، استُخدمت لسنوات عديدة خلال الانتفاضة الثانية في قتال قوات أمن الاحتلال، وفي الوقت ذاته تُخالف توجيهات السلطة الفلسطينية، وتُشكِّل تحديًا معقدًا لها".

وأضاف في مقال نشرته قناة عبرية، وترجمته جهة إعلامية أنه "نظرًا لقرب قباطية والقرى الفلسطينية الأخرى من الطريق 90 وبيسان والعديد من الكيبوتسات في المنطقة، يسهل على العناصر المسلحة الوصول لأهداف في الداخل المحتل، كما وأن المهاجم المنفرد الذي يُخطط مُسبقًا للموت في هجوم لن يتردد في فعل أي شيء لإلحاق الأذى بالإسرائيليين، مستوطنين وجنودًا، وكان المقاوم الذي نفَّذ الهجوم الأخير مُسرعًا باتجاه العفولة، لأنه كان على ما يبدو مُلِمًّا بالمنطقة".

وأضاف أن "ظاهرة المهاجمين المنفردين، ما زالت تُشكِّل تحديًا لجهاز الأمن العام (الشاباك) والمؤسسة الأمنية بأكملها لسنوات عديدة، زاعما أن مبدأ المحاكاة، والتحريض عبر شبكات التواصل، وتحويل الشهداء إلى أبطال فلسطينيين يؤدي لتكرار أفعالهم وهجماتهم، التي انتهى بعضها بكوارث إسرائيلية، رغم أن الاجتياحات الأخيرة التي شهدتها الضفة الغربية في البلدات ومخيمات اللاجئين ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية التنظيمية لقوى المقاومة، وأسفرت عن اعتقالات وإصابة وقتل مقاومين".

كما أشار إلى أن "المهاجمين المنفردين يمثلون تحديًا كبيرًا، فمعظمهم غير معروفين تنظيميًا، ويتصرفون بشكل فردي، أحيانًا نتيجة لأنشطة الجهاز الأمني ضد عائلاتهم، وأحيانًا أخرى انتقامًا لمقتل أحد أقاربهم، وفي أغلب الأحيان، لا يكونون معروفين للجهاز الأمني، ولأنهم غير مرتبطين بأي تنظيم مسلح، يصعب تحديد مكانهم، ومع ذلك.

العملية التي شنّها الفدائي الفلسطيني كعمل منفرد، تكشف مدى خطورة تحدّي "المهاجم المنفرد" بالنسبة للمؤسسة الأمنية.

المسئول السابق في الشاباك أريك باربينغ، يقول إنه استنادًا للعديد من الحالات التي درسها خلال مهامه المتعددة في ملاحقة المقاومة بالضفة الغربية، فإن لكل مقاوم منهم "بصمة رقمية" على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأوضح أن "بعض المهاجمين المنفردين يتأثرون بشدة بالصور القادمة من قطاع غزة، ومقاطع فيديو تُظهر نجاح عناصر حماس بإلحاق الأذى بقوات الاحتلال، ومن المعجبين المتحمسين في القدس والخليل ونابلس، بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية، ويرون في الاستشهاد، بتضحية المسلم بنفسه، واجبًا دينيًا وشرعيًا، ودافعًا قويًا، حيث ينطلق المهاجمون المنفردون بسرعة فائقة، مما يجعل إحباطهم أكثر صعوبة، وفي أغلب الأحيان لا يستطيع إيقافهم إلا شخص مسلح في موقع الهجوم".

وأقر باربينغ أن "الحرب في قطاع غزة وعمليات الجيش في الضفة الغربية تُوفر أرضًا خصبة للعديد من الشباب الفلسطيني، لا تتضمن أفكارًا فحسب، بل واستعدادات عملياتية، للثأر لدماء الضحايا، حيث تُشكل البلدات شمال الضفة "مصانع" لتجنيد المسلحين لصالح حماس وفتح، ومجموعات لا تتمتع بهوية تنظيمية واضحة، لأنه طالما شكلت هذه القرى والبلدات، ولا تزال، تحديًا للسلطة الفلسطينية، وتضم هذه المنطقة مخيمات للاجئين، وتستهدف معظم العمليات البنية التحتية التنظيمية".

وأضاف أن "الإلهام المستوحى من غزة، وهجوم السابع من أكتوبر، ستُدرّس لسنوات عديدة في كل مدرسة عربية وفلسطينية، وجامعات الدراسات الإسلامية حول العالم، مما يُشكّل أرضية خصبة لفكرة إمكانية إلحاق الأذى بدولة الاحتلال، وهذا الإلهام يتغلغل في الكتب المدرسية، ورسائل القادة العرب من كل حدب وصوب، وينتشر هذا الإلهام في وسائل الإعلام والمواقع الرقمية".

وزعم أن "هذه الهجمات ضد الجيش والمستوطنين على طرق الضفة، وصعوبة عمل السلطة الفلسطينية، المعترف بها والفاسدة، فلا خيار لدى الاحتلال سوى السيطرة العسكرية على كامل الضفة، وتعزيز الثغرات الأمنية في جدار الفصل ومحيط القدس التي تُشكّل أجزاء منها ثغرات تُسهّل دخول المسلحين".

وتتزامن العملية الفدائية الأخيرة مع ما نشرته أوساط أمنية لدى دولة الاحتلال حول الحالة المقلقة لجدار الفصل العنصري، والسياج الأمني المُحيط بالقدس المحتلة، لأنها ليست كافيةً للحماية من المسلحين الذين يتسللون عبر ثغرات السياج، ويدخلون دون عوائق للقدس، ومنها إلى العمق الإسرائيلي لإلحاق الأذى بالمستوطنين، مما يؤدي في النهاية الى فقدان الردع، وإلى خطرٍ حقيقي على أمنهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا