الحدث الإسرائيلي
على خلفية التطورات المتسارعة في إيران، يسرع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتيرة استعداداته لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة ومتعددة الجبهات، تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية، وذلك في إطار الخطة متعددة السنوات حتى عام 2030 التي يقودها رئيس أركان الجيش إيال زمير. وكشف عن ملامح هذه الخطة، مساء الأربعاء، للمرة الأولى، وسط تقديرات داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى مرحلة إقليمية شديدة التقلب، تتطلب جهوزية عالية وسيناريوهات استجابة سريعة.
وبحسب المعطيات، تتبلور الخطة بعد نحو عامين من القتال المكثف، وفي موازاة إعدادها يجري العمل على رفع الجاهزية العملياتية لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة أو تنفيذ عملية مفاجئة، تتصدر إيران رأس هرمها. ويستند هذا التقدير إلى قراءة داخل الجيش مفادها أن الاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران قد تشكل ضغطا غير مسبوق على النظام، ما قد يدفعه إلى تصعيد خارجي، بما في ذلك توجيه ضربة لإسرائيل، في محاولة لتحويل الأنظار عن الأزمة الداخلية ومنع تآكل شرعيته.
وفي هذا السياق، حدد رئيس أركان جيش الاحتلال محورين مركزيين للخطة متعددة السنوات، أولهما التعامل مع العنصر البشري داخل الجيش، وثانيهما التوسع في الاستثمار في بعد الفضاء الخارجي، الذي بات ينظر إليه داخل المؤسسة العسكرية باعتباره مجالا حاسما لتطوير قدرات الدفاع والهجوم وجمع المعلومات الاستخبارية. وتشير التقديرات إلى أن الجيش يسعى إلى دمج الفضاء ضمن منظومة القتال المستقبلية، ليس فقط كأداة دعم، بل كمسرح عمليات قائم بذاته.
على الصعيد السياسي، أجرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الموجود حاليا في ميامي، سلسلة مشاورات وتقييمات بشأن الاحتجاجات في إيران، في وقت تلتزم فيه رئاسة الحكومة صمتا حذرا حيال ما يجري هناك. وبحسب مصادر رسمية، يعود هذا الامتناع إلى خشية من أن تؤدي أي تصريحات علنية إلى دفع طهران نحو تصعيد مباشر ضد “إسرائيل”، بهدف إسكات الاحتجاجات الداخلية. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن “ما يجري في إيران يعد حدثا داخليا دراماتيكيا، لكن من المبكر الجزم بتداعياته”.
وتتضمن الخطة أيضا توسعا غير مسبوق في نشاط الجيش في الفضاء، حيث تشير التقديرات إلى أن الاستعدادات لا تقتصر على الدفاع عن الأصول الفضائية، بل تشمل كذلك إمكانات هجومية في الفضاء ومنه، بما في ذلك استهداف أقمار صناعية وتنفيذ ضربات لأهداف أرضية اعتمادا على منظومات فضائية، في تحول نوعي في التفكير العسكري الإسرائيلي.
أما على مستوى آلية العمل، فتقوم الخطة متعددة السنوات على مبدأ المرونة وتحديد ركائز أساسية قابلة للتكيف مع المتغيرات. وضمن “سيناريو المرجعية” الذي وضع للخطة، وجه رئيس الأركان بإدراج تهديدات من الدائرتين الثانية والثالثة، بما يشمل الاستعداد لمواجهة إضافية مع إيران، إلى جانب توصيف مفصل لكل جبهة محتملة في المنطقة، مع تركيز خاص على الجبهة اللبنانية والضفة الغربية. كما جرى التشديد على ضرورة احتواء التحولات والتهديدات الناشئة ضمن إطار الخطة، بدل التعامل معها كاستثناءات طارئة.
ومن المقرر أن تشكل خلال الفترة المقبلة طواقم متخصصة لصياغة الخطة بصورة تفصيلية، على أن تضم ضباطا برتب رفيعة لا يشغلون مناصب حاليا، إلى جانب شخصيات خارج المؤسسة العسكرية أو ضباط احتياط كبار. كذلك يبحث إنشاء طاقم خاص يعنى بقضايا القيم والمعايير والثقافة التنظيمية، في مؤشر إلى سعي القيادة العسكرية إلى إحداث تغيير أعمق يتجاوز البعد العملياتي، ويطال بنية الجيش وطريقة تفكيره في الحروب المقبلة.
المصدر:
الحدث