- محمد جودة: 2026 عام بلا حرب ولا سلام سنكون فيه أمام مرحلة انتقالية ثقيلة يُعاد فيها تشكيل القضية الفلسطينية دون ضجيج..
- هاني أبو السباع: عام 2025 سيبقى محفورًا في الذاكرة الفلسطينية بوصفه عامًا مثقلًا بصور المجازر والدم حتى بات المشهد "أقسى من أن يُحتمل"..
- نيفين عبد الهادي: من أبرز التحولات خلال عام 2025 الاعتراف الواسع بدولة فلسطين إحقاقًا للحق الفلسطيني وخطوة متقدمة باتجاه حل الدولتين..
- داود كُتَّاب: تعقيدات المشهد الداخلي الإسرائيلي تؤكد أن فرص نتنياهو بالحفاظ على سيطرته السياسية بعد الانتخابات المقبلة غير مضمونة..
- محمد هواش: عام 2026 لن يشهد تغيرات جوهرية مقارنة مع استمرار سياسات إدارة الرئيس ترمب والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة..
نهاد أبو غوش: عام 2025 شكّل ذروة غير مسبوقة من الوحشية في التاريخ الفلسطيني وانكشفت الأهداف الحقيقية للحرب الإسرائيلية بصورة كاملة..
على وقع رحيل عام مليء بالألم الفلسطيني دماء ودمارا، يطل العام الجديد 2026، محملاً بإرث عام سابق، حيث فرضت الأحداث واقعًا قاسيًا على قطاع غزة والضفة الغربية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن العام 2025 كشف أن القوة العسكرية الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها السياسية، بينما تعززت مكانة القضية الفلسطينية دوليًا، بينما يترقب الفلسطينيون في عام 2026 مرحلة انتقالية، تشهد تهدئة نسبية مع بقاء قطاع غزة محور الاهتمام السياسي والإنساني، وتتواصل الضغوط على الضفة الغربية، كما تواجه المنطقة تحديات كبيرة مع بقاء الانحياز الأميركي لإسرائيل حاضرًا.
مرحلة تاريخية جديدة لم تتبلور ملامحها..
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن نهاية عام 2025 لم تكن خاتمة فصل في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بقدر ما كانت نهاية جملة من الأوهام التي حكمت المشهد لسنوات، وفي مقدمتها وهم الحسم العسكري، وإدارة الصراع بلا كلفة، وإمكانية تهميش القضية الفلسطينية أو دفنها تحت ملفات إقليمية ودولية أخرى.
ويوضح جودة أن الفلسطينيين يقفون مع مطلع عام 2026 على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة لم تتبلور ملامحها بعد، مشيرًا إلى أن الحرب لم تنتهِ بمعناها العميق، لكنها توقفت بالقدر الذي كشف حجم التحولات التي أحدثتها، خصوصًا في قطاع غزة الذي خرج مثقلًا بالدمار، لكنه في المقابل بات مركز الثقل السياسي والأخلاقي للصراع، بعدما فرض نفسه على الوعي العالمي كقضية إنسانية ووجودية، لا كجبهة عسكرية فحسب.
عام 2025 واللحظة الكاشفة لحدود القوة الإسرائيلية..
ويبيّن جودة أن ما جرى خلال عام 2025 لم يكن مجرد جولة عنف، بل لحظة كاشفة لحدود القوة العسكرية الإسرائيلية، ليس بسبب هزيمة ميدانية مباشرة، وإنما لفشلها في تحقيق أهدافها السياسية، وفي مقدمتها إنهاء المقاومة أو فرض معادلة ردع مستقرة.
ويشير جودة إلى أن إسرائيل، في المقابل، تكبدت خسائر كبيرة على مستوى صورتها الأخلاقية في الغرب، بينما نجحت المقاومة في كسر فكرة قدرة إسرائيل على إدارة الصراع دون ثمن، ودفعت العالم لإعادة النظر في جذور القضية الفلسطينية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشير جودة إلى أن فلسطين عادت لتفرض نفسها بوصفها بوابة إلزامية لأي ترتيبات في الشرق الأوسط، بعدما اصطدمت مشاريع التطبيع والتحالفات الجديدة بحقيقة استحالة بناء استقرار فوق جرح مفتوح. ولفت إلى أن معظم الأنظمة العربية اختارت سياسة الاحتواء بدل المواجهة، في ظل ضغط شعوبها وحسابات المصالح والتحالفات.
غزة الكاشفة لهشاشة النظام الدولي..
دوليًا، يعتبر جودة أن حرب غزة كشفت هشاشة النظام الدولي، وعجز الأمم المتحدة، وانتقائية القانون الدولي، والتناقض الأخلاقي الغربي، ما أسّس لتحول تراكمي في المزاج العالمي، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، التي لم تعد تتعامل مع الرواية الإسرائيلية كمسلمة، بل ترى في فلسطين نموذجًا صارخًا لظلم مستمر.
أما داخليًا، فيرى جودة أن المفارقة الأخطر تكمن في أن القضية الفلسطينية باتت أقوى رمزيًا وأضعف سياسيًا وتنظيميًا، في ظل استمرار الانقسام، وعجز القيادة التقليدية عن تقديم مشروع جامع، مقابل تشكل جيل جديد أكثر غضبًا وأقل ثقة بالمسارات القائمة.
وحول عام 2026، يرجّح جودة أن يكون عامًا انتقاليًا بامتياز، لا حرب شاملة فيه ولا سلام حقيقي في قطاع غزة، وبقاء الضفة الغربية على صفيح ساخن، وسنكون أمام مرحلة انتقالية ثقيلة يُعاد فيها تشكيل القضية الفلسطينية دون ضجيج.
ويشير جودة إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في المسار الهادئ والبطيء الذي قد تفرضه إسرائيل مستفيدة من عامل الوقت، محذرًا من أن يتحول الصمود إلى اعتياد، والقضية إلى واقع قائم بلا أفق سياسي.
تطور هام في دعم القضية الفلسطينية دولياً..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن عام 2025 سيبقى محفورًا في الذاكرة الفلسطينية بوصفه عامًا مثقلًا بصور المجازر والدم، حتى بات المشهد اليومي للفلسطينيين "أقسى من أن يُحتمل"، في ظل العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا على مدار العام.
ويؤكد أبو السباع أن هذا الواقع الدموي لم يختفِ رغم إعلان التهدئة، التي جرى خرقها بشكل شبه يومي من قبل إسرائيل، ما جعلها تهدئة هشة بلا مضمون حقيقي.
ويوضح أبو السباع أن العام 2025 كان شاهدًا على تصاعد النزعة العدوانية لحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، التي لم تحصر سياساتها في الساحة الفلسطينية فقط، بل وسّعت دائرة المواجهة إقليميًا من خلال شن عدوان على إيران واليمن، واستهداف قطر، إلى جانب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوبي سوريا ولبنان، في مؤشر واضح على سياسة الهيمنة وفرض الوقائع بالقوة.
وعلى الصعيد السياسي، يشير أبو السباع إلى أن العام نفسه شهد، في المقابل، تطورًا مهمًا تمثل في استمرار الدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية، واعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية، وكان أبرزها اعتراف بريطانيا، الدولة التي ارتبط اسمها تاريخيًا بوعد بلفور. ويعتبر أبو السباع أن هذه الاعترافات أسهمت في تعميق عزلة إسرائيل الدولية، بعد أن باتت جرائمها موثقة ومكشوفة أمام الرأي العام العالمي.
خطوات استراتيجية إسرائيلية في المنطقة..
اقتصاديًا، يلفت أبو السباع إلى أن الشعب الفلسطيني عاش واحدًا من أقسى الأعوام نتيجة حصار اقتصادي غير مسبوق، انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، وبلغ ذروته مع عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب الموظفين كاملة، في ظل سياسة إسرائيلية ممنهجة لخنق الاقتصاد الفلسطيني. وفي المقابل، يصف أبو السباع اتفاق الغاز بين إسرائيل ومصر بأنه الحدث الاقتصادي الأبرز في العام 2025 على المستوى الإقليمي، لما يحمله من أبعاد استراتيجية واقتصادية.
ويشير أبو السباع إلى أن اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" شكّل دليلًا إضافيًا على سعيها لتفكيك الدول العربية والبحث عن أطراف مستعدة للتطبيع، وربما لاستيعاب أعداد من الفلسطينيين في حال نجحت مشاريع التهجير.
دوليًا، يرى أبو السباع أن استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وفشل الوساطة الأميركية في إنهائها، ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، وفتح الباب أمام سباق تسلح متسارع.
وحول العام المقبل، يتوقع أبو السباع أن تواصل إسرائيل سياساتها العدوانية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في الربع الأخير من العام الجديد، مرجحًا استمرار سياسة الاغتيالات والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي ترتيبات سياسية.
ويحذر أبو السباع من استمرار معاناة الضفة الغربية رغم الإصلاحات التي تقوم بها السلطة، في ظل الاستيطان وخنقها ماليًا، لكن أبو السباع يرى أن الأمل ما زال قائمًا بأن يحمل العام الجديد قدرًا من الأمن والسلام والاستقرار.
اعتراف واسع بدولة فلسطين..
تصف الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مدير تحرير في جريدة الدستور الأردنية، عام 2025 بأنه من أكثر الأعوام حساسية وتعقيدًا على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية، مؤكدة أن أحداثه المتسارعة والمتشابكة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا جعلت من الصعب اختزاله أو تلخيصه في عناوين عابرة، في ظل غلبة التوتر والسلبية على مجمل المشهد، مع استثناءات محدودة.
وترى عبد الهادي أن فلسطين كانت محور الأحداث الأبرز خلال العام 2025، وتحديدًا الحرب المتواصلة على قطاع غزة بعامها الثاني في ظل حرب إبادة جماعية ألقت بظلالها الثقيلة على الإقليم والعالم، وأعادت تشكيل أولويات السياسة الدولية.
وتوضح عبد الهادي أن هذه الحرب دفعت إلى حراك دبلوماسي واسع شمل مؤتمرات ولقاءات واتصالات مكثفة لوقفها، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأرضية لمرحلة إعادة الإعمار، مشيرة إلى دور العواصم العربية، من القاهرة إلى عمّان والرياض، بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، في محاولة لاحتواء التصعيد وتحقيق قدر من الاستقرار في غزة والضفة الغربية والمنطقة عمومًا.
وتشير عبد الهادي إلى أن من أبرز التحولات الدولية خلال عام 2025 الاعتراف الواسع بدولة فلسطين من قبل عشرات الدول، معتبرة ذلك إحقاقًا للحق الفلسطيني وخطوة سياسية وقانونية متقدمة باتجاه حل الدولتين.
وتلفت عبد الهادي إلى أن اجتماع الأمم المتحدة في 22 أيلول/سبتمبر 2025، تحت عنوان "حل الدولتين" شكّل محطة مفصلية، حيث حققت فلسطين حضورًا قويًا وتوالت الاعترافات الدولية بها، لتتجاوز نسبة الدول المعترفة ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة، مع اعتراف أربع دول من أصل خمس دائمة العضوية، ما منح هذه الخطوة وزنًا سياسيًا وقانونيًا غير مسبوق.
وتبيّن عبد الهادي أن مفهوم الدولة، وفق الدستور والقانون الدولي، يقوم على الإقليم والشعب والسيادة، ولا يكتمل إلا بالاعتراف القانوني، مؤكدة أن اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين يمثل إنجازًا كبيرًا يعزز مكانتها القانونية، ويفتح الباب أمام تحولها من صفة "دولة مراقب" منذ عام 2012 إلى عضو فاعل يتمتع بحقوق أوسع داخل المنظمة الدولية.
أحداث دولية وإقليمية هامة..
وعلى الصعيد الأردني، تؤكد عبد الهادي أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، واصل تحمّل مسؤولياته التاريخية والسياسية تجاه القضية الفلسطينية، واضعًا الحرب على غزة والحقوق الفلسطينية في صدارة تحركاته الدبلوماسية الدولية.
وتوضح عبد الهادي أن السياسة الأردنية الخارجية حافظت على ثوابتها، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الجهود المتواصلة لوقف الحرب وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس انطلاقًا من الوصاية الهاشمية.
وتشير عبد الهادي إلى قرارات أردنية داخلية بارزة، من بينها إحباط مخططات إرهابية وحظر جماعة الإخوان المسلمين.
وتطرقت عبد الهادي إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوقيع عليه في شرم الشيخ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي ينفذ على ثلاث مراحل، معتبرة أنه جاء بعد عامين من الحرب، وسط تحديات تتعلق بعدم التزام إسرائيل الكامل ببنوده، رغم الإعلان عن بدء المرحلة الثانية مطلع عام 2026.
وتشير عبد الهادي إلى سلسلة أحداث إقليمية ودولية ارتبطت بالحرب على غزة، من بينها قمة أميركية–خليجية طارئة في الرياض، واستقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على خلفية الفشل بعد السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى موجة اغتيالات طالت شخصيات سياسية وإعلامية في غزة ولبنان واليمن، تركت أثرًا عميقًا في الوعي العربي والدولي.
ولم تغفل عبد الهادي استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وتصاعد الأزمات في السودان وسوريا، والتوترات المرتبطة بإيران، فضلًا عن انتخاب رئيس جديد للبنان، وتغييرات داخلية في عدة دول عربية.
وتؤكد عبد الهادي أن عام 2026 يأتي محمّلًا بآمال بإنهاء الحرب على غزة، والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، وفتح مسارات سلام في بؤر التوتر العالمية، معتبرة أن السلام العادل والشامل يظل المدخل الحقيقي لعام مختلف، أكثر استقرارًا وإيجابية للعالم بأسره.
الصمود الفلسطيني لكبح المشاريع الإسرائيلية..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في المشهد السياسي الدولي والفلسطيني، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سدة الحكم في واشنطن، وما رافق ذلك من تداعيات مباشرة على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويوضح كُتَّاب أن فوز ترمب أعطى في بداياته دفعة قوية للأفكار الإسرائيلية المتطرفة، وفي مقدمتها الطروحات التي تحدثت عن إقامة ما سُمّي "ريفيرا في غزة" على حساب التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.
ويبيّن كُتَّاب أن هذا المسار لم يكتب له الاستمرار، بفعل الصمود الفلسطيني على الأرض، الذي شكّل عامل كبح حقيقي لتلك المشاريع، وأعاد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني، ليس فقط ميدانيًا، بل على المستوى السياسي والدولي.
ويشير كُتَّاب إلى أن عام 2025 شهد تطورًا لافتًا تمثّل في اعتراف دولي متزايد بالدولة الفلسطينية، شمل دولًا وازنة مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وإسبانيا وأستراليا وإيرلندا، ما أحدث نوعًا من التوازن أمام الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل.
ويوضح كُتَّاب أن هذا التحول تزامن مع لقاءات عقدها ترمب مع عدد من القادة العرب وزعماء دول إسلامية، وهو ما مهّد الطريق لإطلاق ما عُرف بـ"خطة ترمب العشرينية"، التي أسهمت في الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا باستثناء حالة واحدة، إلى جانب السماح بإدخال الاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، وإن كانت بكميات غير كافية لتلبية حجم الكارثة الإنسانية.
وحول آفاق العام الجديد، يرجّح كُتَّاب أن يشهد 2026 تراجعًا ملموسًا في دور ومكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سواء بفعل الضغوط الأميركية التي دفعته للقبول بالانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، أو نتيجة قبوله، على مضض، بوجود قوات تركية.
ويوضح كُتَّاب أنه في العام الجديد تعقيدات المشهد الداخلي الإسرائيلي، تشير إلى أن فرص نتنياهو في الحفاظ على سيطرته السياسية بعد الانتخابات المقبلة غير مضمونة إلى حد بعيد.
وقف إطلاق النار في غزة الحدث الأبرز..
يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن أبرز ما ميّز العام 2025، على المستويين الفلسطيني والإقليمي تمثّل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ومحاولة الانتقال من مرحلة وقف النار إلى وقف الحرب بشكل كامل والدخول في عملية سياسية، إلا أن هذه العملية ما تزال متعثرة ولا تسير بالوتيرة المطلوبة، في ظل مخاطر مستمرة ومحاولات إسرائيلية واضحة لإفشالها.
ويشير هواش إلى أن إسرائيل تسعى إلى تقويض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال التمسك بما تسميه "الخط الأصفر" أو حدود وقف إطلاق النار داخل قطاع غزة، ومحاولة تكريسها كحدود دائمة، الأمر الذي يعني تغييراً في الجغرافيا والديموغرافيا معاً. ويؤكد هواش أن إسرائيل لا تزال تخطط لعمليات التهجير القسري من قطاع غزة عبر منع مقومات الحياة الطبيعية في القطاع، ودفع السكان إلى مغادرته، في إطار أطماع إسرائيلية ما زالت قائمة رغم وقف إطلاق النار.
ويشير هواش إلى أن إسرائيل تواصل تسويق ذرائع يومية، أبرزها مسألة وجود رفات رهينة إسرائيلية متبقية تحت أنقاض غزة، رغم علمها بتعقيد هذه العمليات في ظل الدمار الشامل، معتبراً أن هذه الشروط التعجيزية تهدف إلى التهرب من الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مسار سياسي.
ويبيّن هواش أن العملية السياسية لا تزال تراوح مكانها، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، والمجلس الإداري الفلسطيني.
ويلفت هواش إلى أن اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهد إعلان نية تشكيل هذه الأطر خلال أسبوعين، مع تأكيد أميركي على أهمية المشاركة التركية في قوة الاستقرار، حيث عبّر ترا
مب بوضوح عن تقديره لدور تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، لكن إسرائيل ترفض حتى الآن هذه المشاركة، لأنها لا تريد قوة استقرار حقيقية تراقب الطرفين، بل قوة تركز فقط على حركة حماس.
خطر التشريعات الإسرائيلية حول الضفة الغربية..
وفيما يخص الضفة الغربية، يؤكد هواش أن الإدارة الأميركية طالبت إسرائيل، بلغة دبلوماسية، بوقف الاستفزازات والاعتداءات، إلا أن هذه اللغة غير كافية لإجبارها على التراجع عن خطط الضم، والتوسع الاستيطاني، والاعتداءات اليومية.
ويعتبر هواش أن الأخطر يتمثل في توسيع التشريعات الإسرائيلية الخاصة بالضفة الغربية، رغم عدم وجود أي ولاية قانونية لـ"الكنيست" الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.
ويشدد هواش على أن المطلوب هو الانتقال من مجرد إدانة اعتداءات المستوطنين إلى مواجهة سياسية شاملة، تترجم الاعترافات الدولية بدولة فلسطين إلى خطوات عملية توقف التشريع الإسرائيلي في الضفة.
ويؤكد هواش أن أي بحث في مستقبل الوجود الإسرائيلي يجب أن يكون جزءاً من اتفاق سياسي، لا تشريع أحادي يفرض واقعاً دائماً.
على أعتاب المرحلة الثانية من الاتفاق..
وحول "اليوم التالي" لقطاع غزة، يوضح هواش أنه من المفترض أن تبدأ في 15 كانون الثاني/يناير 2025، عملية سياسية تتعلق بمستقبل القطاع، تشمل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وإخراج حركة حماس من الحكم، وتسليم السلاح لسلطة فلسطينية جديدة، إضافة إلى إعادة إنعاش الحياة الطبيعية وفتح جميع المعابر دون قيود.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يرى هواش أن عام 2026 لن يشهد تغيرات جوهرية مقارنة بـ2025، مع استمرار سياسات إدارة ترمب، والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة تجاه إيران ووكلائها دون تحولها إلى حرب، وسعي واشنطن لتوسيع "اتفاقات أبراهام"، رغم انتهاك إسرائيل لأسسها المتعلقة بحقوق الفلسطينيين.
ويرى هواش أن استمرار النهج الإسرائيلي الحالي سيبقي المنطقة في حالة توتر وعدم استقرار، ما لم تُستبدل المقاربات الأمنية بمقاربات سياسية تعترف بحقوق الشعوب في المنطقة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
دعم أميركي غير محدود..
يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن عام 2025 شكّل ذروة غير مسبوقة من الوحشية الإسرائيلية في التاريخ الفلسطيني، حيث انكشفت بصورة كاملة الأهداف الحقيقية للحرب الإسرائيلية المتمثلة في الإبادة والتهجير والتدمير الشامل، دون حاجة إلى ذرائع أو مبررات كما كان يجري في بدايات الحرب.
ويوضح أبو غوش أن الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل، خاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب التي أعلنت منذ بداية ولايتها رؤيتها لتهجير الفلسطينيين، حوّل هذا الهدف إلى "خريطة طريق" توجه أداء آلة الحرب الإسرائيلية.
ويبيّن أبو غوش أن إسرائيل نقضت الاتفاق الجزئي الذي وافقت عليه مطلع عام 2025، وشرعت في تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة لكل مقومات الحياة الفلسطينية، مستهدفة المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، والمخابز والطرق، وصولاً إلى تسوية المباني بالأرض عبر عمليات هندسية واسعة.
ويشير أبو غوش إلى أن هذه السياسة رافقها حشر الفلسطينيين في مناطق ضيقة تفتقر لأدنى شروط الحياة، تمهيداً لترحيلهم خارج فلسطين، وهو ما تجسّد بإنشاء إسرائيل وكالة خاصة لهذا الغرض وبدء اتصالات مع دول إفريقية وآسيوية للبحث عن دول تقبل استقبال الفلسطينيين.
ويلفت أبو غوش إلى أن تصعيد الجرائم الإسرائيلية جاء مدفوعاً بحالة الشلل التي أصابت النظام الدولي، وعجز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وهيئاتها، إضافة إلى توقف محكمة العدل الدولية عن اتخاذ خطوات مؤثرة بعد مطلع 2024، إلى جانب الوضع العربي المتردي الذي تراوح بين العجز والتقاعس، ووصل أحياناً إلى حد التواطؤ.
ويبيّن أبو غوش أن إسرائيل وسّعت حربها من غزة إلى الضفة الغربية عبر مسارات متوازية شملت الحملات العسكرية والأمنية، وإطلاق عنان عنف المستوطنين، وسلسلة إجراءات تشريعية وقانونية وإدارية لتسهيل السيطرة على الأرض، وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية، ودفعها نحو الانهيار أو الإذعان. ويؤكد أبو غوش أن هذه السياسات استهدفت تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ومنع أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، وإنهاء الحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة، وسط حالة ضعف فلسطيني غير مسبوقة انعكست على أداء السلطة والفصائل ومجمل الحركة الوطنية.
ورغم ذلك، يشدد أبو غوش على أن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه شكّلا عاملاً حاسماً في معادلة الصراع، حيث ظلت المقاومة حاضرة رغم فداحة الخسائر، وأسهم هذا الصمود في إطلاق موجة تضامن دولية غير مسبوقة أثّرت على مواقف دول عدة مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج وسلوفينيا، وأفضت إلى سلسلة اعترافات بدولة فلسطين، إضافة إلى اتساع عزلة إسرائيل وتحولها إلى دولة منبوذة حتى في أوروبا وأميركا الشمالية.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة خلال العام الجديد، يرى أبو غوش أن موازين القوى، والانحياز الأميركي، والضعف العربي والانقسام الفلسطيني، ما تزال عوامل ضاغطة، إلا أن النزعة العدوانية الإسرائيلية المتسعة إقليمياً – من فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران – تثير قلق دول المنطقة، وتجعل دعم صمود الشعب الفلسطيني مصلحة وطنية وقومية عربية، لأنه يشكّل في الوقت ذاته دفاعاً عن سيادة الدول العربية وكرامتها ومستقبلها.
المصدر:
القدس