"الكليم" في عرسال.. فن يولد من نباتات الجبل وصبر الحرفيات
يشكل نسج "الكليم" (تحف فنية تراثية منسوجة يدويا بالكامل وتتميز بخلوها من الوبر) في بلدة عرسال شمال شرقي لبنان تجربة حرفية تتجاوز حدود الصناعة التقليدية.
فقد يبدأ العمل من النباتات البرية قبل أن يصل إلى "النول" (أو المنسج، وهو الآلة الأساسية التي يستخدمها النساج لإنتاج الأقمشة والمنسوجات اليدوية والآلية)، وتمثل هذه الحرفة نموذجا لاقتصاد محلي يقوم على المعرفة المتراكمة والموارد الطبيعية والابتكار المستمر في الألوان والتصاميم.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 نسف منازل وقصف مدفعي وجوي.. تصعيد إسرائيلي واسع جنوبي لبنان
* list 2 of 2 مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 5 جنود في حادثين بجنوب لبنان end of list
ووفق تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية، فإن الحرفية حليمة الحجيري تبدأ رحلتها اليومية بجمع قشور الرمان والجوز والبصل والحنة والشاي والكركديه وعشبة الطيون، قبل أن تجلس إلى النول.
وتعمل حليمة مع مجموعة من الحرفيات في مركز تعاونية الحرفية تحت اسم "حرفة وتراث عرسال"، حيث تمر القطعة بمراحل تبدأ من تجهيز الصوف والغزل والصبغ وصولا إلى النسج.
وتوضح حليمة -خلال حديثها للجزيرة- أن الوصول إلى اللون المطلوب يشكل دائما جزءا أساسيا من الحرفة، إذ إن النباتات لا تعطي دائما الدرجة اللونية نفسها، ويجعل هذا التباين عملية الصبغ قائمة على التجربة ومزج أكثر من مادة ومراقبة النتيجة قبل اعتماد اللون النهائي.
وتقول المتحدثة إنها اكتسبت خلال السنوات العشر الماضية خبرة أكبر في دمج الألوان ومعرفة النباتات المناسبة لكل صبغة، إلى جانب القدرة على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها أثناء العمل، وتوضح أن الحرفيات يعملن سويا أحيانا للوصول إلى النتيجة اللونية المطلوبة.
خبرة متراكمة
وراكمت مجموعة الحرفيات خبرة تمتد لنحو 3 عقود في هذا العمل، كما يوضح التقرير، حيث تستخدم حليمة خيطا قطنيا أبيض لتنفيذ بعض الأعمال، لأنه يساعد على إظهار الألوان والرسومات بوضوح قبل صبغه بالمواد الطبيعية، كما أنها تحتاج لإضافة مادة "الشب" (مركب كيميائي طبيعي يتكون أساسا من كبريتات الألومنيوم والبوتاسيوم) إلى غالبية الأصباغ لتثبيت اللون.
وفي المقابل، تواجه الحرفيات تحديات في تأمين بعض المواد الأولية، خصوصا خيط "السدة" (العمود الفقري للقماش أو قطعة النسيج، وهو عبارة عن الخيوط المتوازية التي تُمدّ وتُشدّ طوليا على عارضتي النول)، الذي كانت التعاونية تستورده من سوريا، قبل أن تدفع التطورات الأخيرة إلى استيراده من مصر، وترتب على ذلك ارتفاع التكلفة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الدرجات اللونية السابقة.
وتؤكد حليمة أن الحرفة لم تعد تعتمد على مهارة اليد وحدها، إذ ساعد الإلمام بالفنون وفهم الألوان والتكوين الحرفي على تحويل التصميم إلى قطعة أكثر دقة وجمالا، لافتة إلى أن بعض الأعمال تبدأ من تصميم يقدمه الزبون، وأحيانا من عمل لفنان أو رسام، فيما تبتكر الحرفيات تصاميم أخرى بأنفسهن.
وتعمل "التعاونية" بصورة أساسية وفق الطلب، ويوضح التقرير أنها تتعاون مع حرفيين وفنانين لتنفيذ تصاميم مختلفة، ويتراوح سعر المتر من بعض الأعمال بين 150 و200 دولار بحسب التصميم والوقت والجهد اللازم لإنجازه.