المغرب والسنغال.. جولة جديدة في "معركة الأروقة"
خاض المنتخب المغربي لكرة القدم ونظيره السنغالي مباراة نهائية مليئة بالجدل في بطولة أمم أفريقيا التي أقيمت في يناير/كانون الثاني الماضي، ويعود المنتخبان للمنافسة على اللقب مجددا اليوم الخميس، لكن هذه المرة أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي.
وتشهد القضية إعادة نظر في واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، بعدما أسفرت أحداثها عن اشتباكات عنيفة بين مشجعي السنغال والشرطة المغربية، إلى جانب تداعيات مثيرة للجدل على نطاق واسع. وبعد نحو 9 أشهر من صافرة النهاية في العاصمة المغربية الرباط، تنتقل القضية إلى أعلى محكمة رياضية في العالم في سويسرا.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 من الحارس الصانع إلى الظهير المهاجم.. كيف تغيرت تكتيكات كرة القدم في 2026؟
* list 2 of 2 "جنوني ومهين".. لموشي يكشف كواليس تجربته مع منتخب تونس end of list
صلاحيات الحكم
وقد تكون صلاحيات الحكم الكونغولي جان جاك ندالا عاملا حاسما في استئناف السنغال الساعي لاستعادة الكأس، بعدما تم تجريد لاعبيها من اللقب الذي انتزعوه داخل الملعب إثر الفوز على المغرب (1-صفر) بعد وقت إضافي.
وكانت النتيجة ألغيت في مارس/آذار الماضي، واحتسبت المباراة بفوز المغرب (3-صفر)، بقرار من لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب، مما تسبب في توقف اللعب لمدة 15 دقيقة.
مصدر الصورة
ومن المقرر عقد جلسة استماع للاستئناف على مدار يوم واحد، اليوم الخميس، أمام هيئة تضم 3 قضاة خلف أبواب مغلقة، في مقر المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي بمدينة لوزان.
ولم تحدد المحكمة موعدا لإصدار الحكم، الذي من شأنه أن يحسم أخيرا هوية بطل كرة القدم الأفريقية للرجال. وتنطلق النسخة المقبلة من كأس أمم أفريقيا في يونيو/حزيران المقبل، وتستضيفها بشكل مشترك كينيا وتنزانيا وأوغندا.
غياب الرئيسين
ومن المتوقع أن يغيب رئيسا الاتحادين السنغالي والمغربي لكرة القدم عن جلسة الاستماع، التي تتزامن مع قمة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تستمر 3 أيام في كابو فيردي (الرأس الأخضر)، ويشارك فيها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وتمنح قوانين كرة القدم الحكم صلاحيات واضحة فيما يتعلق بقراراته داخل الملعب.
وتنص المادة 5.2 من قانون اللعبة على أن "قرارات الحكم المتعلقة بوقائع اللعب، بما في ذلك احتساب الأهداف من عدمه ونتيجة المباراة، تكون نهائية".
وكانت السنغال تغلبت على المغرب، صاحب الأرض، في مباراة اكتملت في النهاية وفقا لقرار الحكم ندالا، رغم حالة الفوضى التي شهدها اللقاء.
وأعاد الحكم استئناف اللعب بعدما عاد لاعبو السنغال إلى أرض الملعب عقب احتجاجهم على ركلة الجزاء التي احتسبت للمغرب في الوقت بدل الضائع.
وقبل أن يتخذ الحكم قرارا بإلغاء المباراة، وهو القرار الذي كان سيمنح المغرب اللقب، ساهم النجم السنغالي ساديو ماني في إقناع زملائه بالعودة واستكمال اللقاء، في ظل تصاعد التوتر داخل المدرجات.
واستؤنفت المباراة بتنفيذ ركلة الجزاء التي كان من الممكن أن تمنح المغرب أول لقب له في كأس أمم أفريقيا منذ عام 1976.
لكن ما فعله إبراهيم دياز بعد ذلك دخل تاريخ كرة القدم، حيث سدد مهاجم ريال مدريد الكرة بطريقة "بانينكا"، وهي تسديدة تعتمد على خداع حارس المرمى الذي يميل عادة إلى الارتماء في أحد الجانبين، بينما تتجه الكرة ببطء إلى منتصف المرمى.
وظل حارس السنغال إدوارد ميندي واقفا في مكانه، وتمكن بسهولة من الإمساك بالكرة. وأظهرت لقطات مصورة في المقصورة الرئيسية بالملعب الأمير المغربي مولاي رشيد جالسا إلى جانب إنفانتينو، وقد بدا عليه الذهول من إهدار الركلة.
مصدر الصورة
وامتدت المباراة إلى الوقت الإضافي، وبعد أربع دقائق فقط تقدم لاعب الوسط السنغالي باب جايي وأطلق تسديدة قوية مرتفعة سكنت شباك المغرب، لتكون الهدف الوحيد في المباراة.
وفرضت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم غرامات تجاوز مجموعها مليون دولار على الاتحادين السنغالي والمغربي، إلى جانب عقوبات على عدد من اللاعبين والمدرب السنغالي بابي ثياو، وذلك بعد 11 يوما من المباراة.
ورفضت اللجنة طلب المغرب بإلغاء نتيجة المباراة واعتباره فائزا باللقب، بسبب مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب.
وتقدم الطرفان باستئنافات أمام الاتحاد الأفريقي، وبعد شهرين من المباراة النهائية، صدر قرار باعتبار السنغال منسحبا وخاسرا للمباراة.
واستندت لجنة الاستئناف في كاف إلى لوائح بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تنص على أنه إذا "رفض فريق اللعب أو غادر أرض الملعب قبل النهاية الرسمية للمباراة دون الحصول على إذن من الحكم، فإنه يعتبر خاسرا ويتم استبعاده نهائيا من البطولة الحالية".
وتعهدت الحكومة السنغالية بالمساعدة في "اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المناسبة" من أجل استعادة اللقب، كما طالبت بفتح تحقيق "في شبهات فساد" داخل منظومة كرة القدم الأفريقية.
وأثارت القضية شعورا متزايدا لدى الجانب السنغالي بأن المغرب، الذي يستضيف إلى جانب دول أخرى كأس العالم 2030، يتمتع بنفوذ واسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة.
وفي مايو/أيار الماضي، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن 18 مشجعا سنغاليا كان قد تم سجنهم على خلفية أعمال الشغب التي وقعت داخل ملعب الرباط.