بعد مغادرة فيرفورد.. خريطة تمركز القاذفات الأمريكية حول العالم
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من طراز "بي-1" من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني غربي إنجلترا الأحد الماضي، وسط مخاوف مرتبطة بإيران، وعادت إلى البلاد. وبمغادرتها، انتهى فجأة دور القاعدة التي انطلقت منها الضربات الأمريكية على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وتقع فيرفورد على بعد نحو 160 كيلومترا غربي لندن، وهي القاعدة الجوية الوحيدة في أوروبا التي يستخدمها سلاح الجو الأمريكي لقاذفاته الثقيلة، فضلا عن كونها محطة رئيسية لنشر هذه الطائرات خارج الأراضي الأمريكية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 5 أسئلة و3 تناقضات.. ماذا تخفي قصة "الطاعون الروسي"؟
* list 2 of 2 البلطيق جبهة ثانية.. هل ينتهي حديث أوروبا عن "غزو روسي" بحرب حقيقية؟ end of list
وجاء سحب القاذفات بعد أسبوعين شهدا اعتقال 6 أشخاص للاشتباه في ارتكابهم جرائم مرتبطة بـ"الإرهاب" قبل أن يفرج عنهم جميعا بكفالة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أول أمس الاثنين، إن القاذفات نُقلت بسبب "بعض التهديدات" التي يعتقد أن لها صلة بإيران، وأضاف في حديث للصحفيين في البيت الأبيض "لذلك حركناها قليلا، ولم ننقلها بعيدا جدا".
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان قد قلل، قبل ذلك بساعات، من احتمال وجود صلة بين نقل الطائرات والمؤامرة المزعومة، وقال إن عمليات التناوب "ليست أمرا غير معتاد" معربا عن ثقته في الإجراءات الأمنية المعتمدة في القواعد الأمريكية.
ماذا حدث في قاعدة فيرفورد؟
في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، ألقت الشرطة البريطانية القبض على 5 أشخاص للاشتباه في تخطيطهم لزرع متفجرات قرب قاعدة فيرفورد، قبل الإفراج عنهم بكفالة اليوم التالي.
وعثر المحققون على بنزين داخل مركباتهم، لكنهم لم يعثروا على عبوات ناسفة. ومع ذلك، يقول مسؤولون بريطانيون إن التحقيق معهم لا يزال مستمرا.
مصدر الصورة
ويوم الخميس، اعتقلت الشرطة في لندن شابا يبلغ 25 عاما ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في تخطيطه لمهاجمة القاعدة الجوية. وأُفرج عنه هو الآخر بكفالة يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن "إيران أدت دورا" في المخطط المزعوم، من دون أن يكشف مزيدا من التفاصيل، ومن جانبها نفت طهران وجود أي مخطط من هذا النوع، واستدعت السفير البريطاني احتجاجا على الاعتقالات.
ما القاذفات التي تمتلكها الولايات المتحدة؟
يضم أسطول سلاح الجو الأمريكي حاليا 3 أنواع من القاذفات، فيما يستعد لإدخال طراز رابع إلى الخدمة.
* "بي-52 ستراتوفورتريس" هي أقدم هذه القاذفات، والنسخة "بي-52 إتش" الموجودة بالخدمة اليوم صُنعت مطلع ستينيات القرن الماضي، ويبلغ باع جناحيها 56 مترا، مما يجعلها الأكبر بين القاذفات الأمريكية، كما تستطيع حمل نحو 31 طنا من الأسلحة، بينها قنابل نووية وصواريخ كروز.
* أما "بي-1 بي لانسر" -التي دخلت الخدمة منتصف ثمانينيات القرن الماضي- فهي الأسرع بين الطرازات الثلاثة العاملة حاليا، إذ تستطيع بلوغ سرعة تعادل 1.2 ضعف سرعة الصوت، وتتميز بأجنحة متغيرة الزاوية تنطوي إلى الخلف عند التحليق بسرعات عالية. وتتفوق "بي-1 بي" من حيث حمولة الأسلحة التقليدية، إذ تستطيع حمل نحو 34 طنا، لكنها لم تعد مهيأة لحمل الأسلحة النووية، وهذا هو الطراز الذي سحبته الولايات المتحدة من قاعدة فيرفورد.
* تأتي بعدها "بي-2 سبيريت" وهي قاذفة شبحية بتصميم "الجناح الطائر" وقد صممت لاختراق منظومات الدفاع الجوي، ولم يُصنع منها سوى 20 طائرة، لا تزال 19 منها في الخدمة. ويمكن لهذه القاذفة حمل أسلحة تقليدية ونووية، من بينها القنبلة الخارقة للتحصينات، التي تزن 13.6 طنا، والتي استخدمتها الولايات المتحدة في ضرب المواقع النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025.
* أما "بي 21 رايدر" وهي قاذفة شبحية أصغر حجما، فلا تزال تخضع لاختبارات الطيران، ومن المقرر أن يبدأ تسليمها عام 2027.
مصدر الصورة
ويخطط سلاح الجو الأمريكي، على مدى الأعوام الـ15 المقبلة، لإخراج "بي-1 بي" و"بي-2″ تدريجيا من الخدمة، ليعتمد أسطوله مستقبلا على "بي-21" إلى جانب نسخ مطورة من "بي-52".
من أين تنطلق القاذفات الأمريكية؟
تتمركز جميع القاذفات الأمريكية بصورة دائمة داخل البلاد، موزعة على 5 قواعد جوية رئيسية:
* بي-52 إتش: قاعدتا باركسديل في لويزيانا، مينوت في داكوتا الشمالية.
* بي-1 بي: قاعدتا دايس في تكساس، إلسورث في داكوتا الجنوبية.
* بي-2: قاعدة وايتمان في ميزوري.
* بي-21: من المقرر أن تبدأ بالوصول إلى قاعدة إلسورث في داكوتا الجنوبية عام 2027.
وتضم هذه القواعد جميعا مدارج طويلة وعريضة، يتجاوز طولها عادة 10 آلاف قدم، أي نحو 3048 مترا، وهو طول يقارب مدارج المطارات الدولية الكبرى.
مصدر الصورة
لكن المدرج ليس العقبة الأساسية أمام تشغيل القاذفات من قاعدة ما، فهذه الطائرات تحتاج أيضا إلى إجراءات أمنية مشددة، ومنشآت لتخزين الأسلحة، وتجهيزات متخصصة للصيانة والدعم.
وعندما تنفذ الولايات المتحدة مهمات خارج أراضيها، تنقل قاذفاتها دوريا إلى عدد محدود من القواعد المتقدمة، ومن أهمها قاعدة أندرسن الجوية في غوام، ودييغو غارسيا في المحيط الهندي.
كما ترسل واشنطن أعدادا محدودة من القاذفات إلى قواعد حلفائها لأسابيع كل مرة، ضمن عمليات دورية يطلق عليها سلاح الجو الأمريكي "قوة مهام القاذفات".
وشهدت الفترة الأخيرة نشر قاذفات "بي-52″ في مورون بإسبانيا، و"بي-1 بي" في أورلاند بالنرويج وميساوا في اليابان، إلى جانب قاذفات "بي-52" وصلت إلى تيندال شمال أستراليا في سبتمبر/أيلول.
مصدر الصورة
ولا تحتاج القاذفات الأمريكية دائما إلى قاعدة قريبة من مسرح العمليات، إذ تستطيع الانطلاق من داخل الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، مستفيدة من طائرات التزود بالوقود جوا.
وخلال حرب إيران، تجاوزت مدة بعض مهمات القاذفات 30 ساعة ذهابا وإيابا. وكانت كل مجموعة تضم 3 قاذفات تحتاج إلى ما بين 6 و9 طائرات للتزود بالوقود في الجو على امتداد الرحلة.