في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الرباط- تبدأ هذا الأسبوع الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة بقيادة رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك بعد جولة أولى بروتوكولية التقت فيها المنصوري بقيادات كل الأحزاب التي حصلت على مقاعد في مجلس النواب، باستثناء حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار اللذين أعلنا الاصطفاف في المعارضة.

ونستضيف في هذا الحوار نجوى كوكوس القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة وعضو لجنة تدبير مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية ورئيسة المجلس الوطني، أعلى هيئة تقريرية في الحزب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "كامب نو" يزاحم "برنابيو" و"الحسن الثاني" على استضافة نهائي مونديال 2030
* list 2 of 2 انتخابات المغرب تعيد رسم خريطة الأحزاب.. من ربح ومن خسر؟ end of list

ونتناول فيه مستجدات المشاورات، وملامح التحالف الحكومي، ونعرض قراءتها لنتائج الانتخابات التشريعية التي بوأت حزبها الصدارة، وكذا موقفها من إعلان حزب العدالة والتنمية الاصطفاف مبكرا في المعارضة، والملفات ذات الأولوية التي ستكون على طاولة الحكومة الجديدة وغيرها من القضايا.

مصدر الصورة نجوى كوكوس رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة وعضو لجنة الحزب لتدبير مشاورات تشكيل الحكومة (الجزيرة)

فيما يلي نص الحوار:


*

أطلقت رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري الأسبوع الماضي الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، واستقبل مقر حزبكم عددا من رؤساء وقيادات الأحزاب السياسية لهذا الغرض، كيف تقيمون هذه الجولة؟

مرت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة في أجواء جيدة، عدا تعبير بعض الأحزاب عن رفضها الحضور إلى مقر حزبنا للتشاور، وهذه حريتهم واختيارهم. فمن جانبنا، فتحنا باب الحوار أمام الجميع، وما زال هذا الباب مفتوحا، تأكيدا على أننا نتعامل مع مؤسسات حزبية وليس مع أشخاص.

وبعد انقضاء الجولة الأولى من المشاورات، ستبدأ جولة جديدة ابتداء من اليوم الاثنين الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري من أجل تحديد الخطوط الكبرى للتحالف الحكومي، وأيضا هيكلة الحكومة بمختلف قطاعاتها.

إعلان

وعقد الحزب -أول أمس السبت- المجلس الوطني وقرر تفويض رئيسة الحكومة وأعضاء اللجنة المواكبة لهذه المشاورات لتحديد الأحزاب التي يرون أنها الأنسب لتشكيل الأغلبية الحكومية، دون إغلاق باب الحوار في وجه أي طرف. لأننا حزب ديمقراطي استند في تأسيسه إلى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي توصيات حقوقية تحمي التعددية والحقوق السياسية للمواطنين والمواطنات.

ونحن حزب يهتم بالتواصل ولا يقصي أحدا ولا يرهب أحدا، لذا ستظل أبوابنا مفتوحة أمام جميع الأحزاب حتى ما بعد تشكيل الحكومة، بما في ذلك أحزاب المعارضة التي خصها الفصل 10 من الدستور بحقوق في البرلمان والشأن العام.

ومن هذا المنطلق، لا يمكننا سوى أن نشتغل ونتعاون مع جميع الأحزاب سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، ومع جميع الفرقاء مثل ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.


*

كما قلتم، قرر المجلس الوطني منح تفويض لرئيسة الحكومة واللجنة التي شكلها حزبكم لتشكيل الأغلبية الحكومية، لكن كان هناك نقاش في المجلس الوطني حول طبيعة التحالف والأحزاب التي تفضلون التحالف معها، ما الملامح التي تتصورونها لهذا التحالف والتي كانت حاضرة في نقاش المجلس؟

كان النقاش داخل المجلس الوطني حرا وصريحا بين جميع الأعضاء والسيدة منسقة القيادة الجماعية للحزب، وعبّرت كل مداخلة عن قناعات صاحبها بكل حرية وجرأة، هناك من رفض التحالف مع أحزاب معينة وهناك من كان له رأي آخر، غير أن القرار في النهاية الذي اتخذه المجلس هو تفويض رئيسة الحكومة لاختيار الأغلبية، لكن وفق شروط.

نحن في حزب الأصالة والمعاصرة ندافع منذ 18 سنة عن مرجعية حداثية ديمقراطية معتدلة ووسطية، تجمع بين المحافظة على الأصالة المغربية والانفتاح على المعاصرة لتحديث المجتمع.

ولا يقتصر هذا التحديث على ترسيخ القيم فقط وإنما احترام حقوق وحريات الأفراد وتكريس مجتمع يحترم المرأة وحقوقها كاملة وفق المعايير الدولية، ومن جهة أخرى نحن حزب ديمقراطي منفتح ويدافع عن حرية التعبير وحرية الصحافة باعتبارها قيما غير قابلة للتجزيء ولا المساومة من قبل الأحزاب الأخرى.

لذلك سيكون تحالفنا مع باقي الأحزاب مشروطا أولا باحترام هذه القيم والمبادئ التي سندافع عنها من داخل الحكومة، خاصة أن هذه أول فرصة لنا لترجمة تصوراتنا إلى سياسات عمومية وفي البرنامج الحكومي.

أما الشرط الثاني، فهو برنامجنا الانتخابي الذي يضم 20 التزاما وهو بمثابة تعاقد مع المواطنين والمواطنات وبناء عليها منحونا أصواتهم، وهو غير قابل للنقاش.


*

هل ستتشبثون بالالتزامات التي جاءت في برنامجكم الانتخابي كاملة أم أنه سيتم العمل على صياغة برنامج جديد يتوافق مع البرامج الانتخابية للأحزاب الأخرى التي ستشكل معكم الحكومة؟

قد يكون هناك توافق في الأجرأة، لكن المواطنين منحونا المرتبة الأولى، وعلينا الالتزام ببرنامجنا، قد تكون هناك توافقات، لكن ليس على حساب التزاماتنا.

هذان الشرطان اللذان ذكرتهما سيحكمان تحالفنا، إلى جانب استكمال الأوراش الكبرى للبلد، مثل ملف الوحدة الترابية وملف كأس العالم عام 2030، وهو بالنسبة إلينا ليس حدثا كرويا فحسب، بل ننظر إليه بوصفه حدثا تنمويا وفرصة إقلاع اقتصادي واجتماعي بالنسبة إلى بلادنا.

إعلان

كما أن هناك ملفات عالقة منذ سنوات سواء فيما يخص مجال المرأة أو المجال الحقوقي أو قوانين مثل مراجعة القانون الجنائي وعدد من الملفات الأخرى.


*

بالنسبة إلى هيكلة الحكومة، ما القطاعات التي تتشبثون بها وترون أنها ينبغي أن تكون من نصيب حزبكم في الحكومة الجديدة؟

نحن لم نناقش بعد توزيع القطاعات الحكومية والوزارات، بالنسبة إلينا هذه حكومة المملكة المغربية ترأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري وعينها جلالة الملك، لذلك ستكون هذه التجربة على عكس التجارب السابقة.

فقد اخترنا تغيير المسار بسبب عدم رضانا عن الحكومات السابقة سواء عندما كنا في المعارضة أو عندما شاركنا في الحكومة، إذ نعتبر أن التدبير الفردي أو التجزيئي لكل قطاع على حدة يظل أسلوبا غير مجد، فالسياسات العمومية ينبغي أن تكون مندمجة ومتكاملة للحد من هدر الموارد ومن البرامج التي لا أثر مباشرا لها في الحياة اليومية للمواطنين.

ورئيسة الحكومة المكلفة هي شخصية تؤمن بالحوار والتشاور والمتابعة الميدانية وستسعى إلى جعل المواطن يلمس الأثر الفعلي للبرامج الحكومية. نحن لم نحدد بعد القطاعات الوزارية التي سنشرف عليها، لكننا نؤكد أن أي قطاع نتحمل مسؤوليته سننجح فيه.

مصدر الصورة القيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة وفي الوسط منسقة القيادة فاطمة الزهراء المنصوري في ندوة صحفية (الجزيرة)
*

نعود إلى تعيين فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة لتكون أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب، ماذا يعني ذلك بالنسبة إليكم في الحزب وبالنسبة للمشهد السياسي للمملكة؟

تعيين جلالة الملك المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة جاء متوافقا مع الفصل 47 من الدستور والعرف الدستوري باختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات والأمين العام تحديدا بغض النظر عن جنسه.

وبالنسبة إلينا، هذه لحظة فارقة أن تكون أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المغرب من حزب الأصالة والمعاصرة، وأن تكون المرة الأولى التي يفوز فيها حزبنا بالمرتبة الأولى في الانتخابات، فكان الفرح مضاعفا، لأننا نحمل في هويتنا ومرجعيتنا التقدمية قضايا النساء ومشاركتهن السياسية، مؤمنين بأن حضور المرأة في الشأن العام ليس لتأثيث المشهد وإضفاء جمالية عليه، بل يجب أن تتولى مراكز القيادة الحقيقية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو مجتمعية.

ونحن في حزبنا جسدنا هذا المبدأ من خلال انتخاب سيدة منسقة للقيادة الجماعية، إلى جانب أنني أشغل موقع رئيسة المجلس الوطني وهو أعلى هيئة تقريرية في الحزب، كما أنني كنت أول امرأة وأصغر شابة تترأس شبيبة حزبية في سن الـ25.

إذن، قضايا النساء والمشاركة السياسية جزء من جينات الحزب وقضية نحملها على عاتقنا بشكل يومي. ولذلك نعتبر هذه اللحظة تاريخية وبداية مرحلة جديدة في المجتمع المغربي بتولي امرأة قيادة الحكومة وخوضها لأول مرة مفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية لتشكيلها، وهو ما يشكل مصدر فخر واعتزاز كبيرين لنا.


*

لأول مرة منذ تأسيسه، حقق حزب الأصالة والمعاصرة المرتبة الأولى في استحقاقات عام 2026، كيف تقرؤون هذه النتائج الانتخابية، وما الرسالة الأساسية التي وجهها الشارع المغربي عبر صناديق الاقتراع؟

عبّر المواطنون والمواطنات المغاربة الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع في 23 سبتمبر/أيلول عن اختيارهم لحزب الأصالة والمعاصرة ليقود الحكومة في السنوات الخمس المقبلة، ورغم أننا شاركنا في حكومة عامي 2021-2026 فإن ذلك يختلف عن قيادة الحكومة وترؤسها.

لقد كان مسار الحزب تصاعديا في العقود الماضية، إذ جئنا في المرتبة الرابعة في انتخابات عام 2011 ثم المرتبة الثانية في عامي 2016 و2021، لنصل اليوم إلى تصدر النتائج.

إعلان

وهذا المسار يعكس كيف لمس المواطنون عن قرب -ولاية تلو ولاية- كفاءة منتخبي الأصالة والمعاصرة وفعاليتهم، وتكرست لديهم الثقة في عملنا وتواصلنا، وهو ما جعلنا نحقق المرتبة الأولى في انتخابات عام 2026.


*

أعلن حزب العدالة والتنمية اصطفافه المسبق في المعارضة قبل انطلاق مشاورات تشكيل الأغلبية، ورفض أي تحالف معكم. كيف تتعاطون مع هذا الموقف، وهل ترون أن المشهد يتجه نحو قطبية سياسية حادة؟

علينا أن نستحضر أن الممارسة السياسية في المملكة المغربية يحكمها الدستور، وليست هي الممارسة ذاتها في دول أخرى تحكمها قطبية سياسية بين أحزاب يسارية وأخرى يمينية. نحن نتحدث عن معارضة لديها حقوق وآليات محددة في الدستور وفي النظام الداخلي لمجلس النواب، لذا لا يمكن إسقاط تجارب بلدان أخرى أو معارضة متخيلة على واقعنا في المغرب.

أما اختيار حزب العدالة والتنمية الاصطفاف في المعارضة مبكرا وقبل انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، فهذا حقهم، ونحن أيضا اتخذنا الموقف نفسه في انتخابات عام 2011 حين أعلنا تموقعنا في المعارضة مباشرة بعد إعلان النتائج وقبل التعيين الملكي لرئيس الحكومة، وكررنا الخطوة نفسها بعد انتخابات عام 2016، وفي كلا الانتخابين تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج.

حزبنا وحزب العدالة والتنمية خطان متوازيان يصعب التقاؤهما، فنحن نختلف في المرجعيات، ونحن عندما نتناول السياسات العمومية والحقوق والحريات فإننا لا نتمسك بالتقاليد والأعراف إنما ننطلق من القيم المغربية الأصيلة ونرفض استيراد قيم غريبة عن ثقافتنا.

ومع ذلك، نحن لسنا على خلاف مع كافة أعضاء حزب العدالة والتنمية، إذ تواصل معنا عدد منهم لتهنئتنا بتصدر نتائج الانتخابات وبتعيين السيدة المنصوري رئيسة للحكومة معترفين بكفاءتها وتدرجها السياسي والنضالي داخل الحزب وفي المجالس المنتخبة، مما يؤكد وجود توجهات مختلفة داخل هذا الحزب.

لكن الترويج بأن حزب الأصالة والمعاصرة سيواجه أشرس معارضة بعد أن تموقع فيها حزب العدالة والتنمية، هو طرح مبكر جدا وسابق لأوانه ولا معنى له ونحن لم نقدم بعد برنامجنا الحكومي لمعارضته أو الاختلاف حوله.

أما إن كانت المعارضة موجهة أصلا ضد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، فهي إذن، معارضة لصناديق الاقتراع، التي مثلما منحتنا اليوم المرتبة الأولى وأعطتهم المرتبة الرابعة، ومثلما منحتنا المرتبة الثانية في 2021 ومنحتهم المرتبة الثامنة، فقد منحتهم في 2016 المرتبة الأولى وجعلتنا في المرتبة الثانية.

وإذا كنا نحترم الديمقراطية ونتائج صناديق الاقتراع فعلينا احترامها في كل المحطات. ومع ذلك نحن نعترف بأن جميع الأحزاب المغربية هي أحزاب وطنية وديمقراطية، لكن يجب الوقوف عند الخطاب الصادر من بعض قياداتها.


*

ما الملفات المستعجلة وذات الأولوية بالنسبة إلى الحكومة التي سيرأسها حزبكم؟

كما التزمنا مع المواطنين والمواطنات في الحملة الانتخابية، فإن أولى الأولويات ستكون معالجة ملف التغطية الاجتماعية، وهو ورش ملكي كبير عرف تنفيذه بعض الاختلالات والمشاكل، كذلك من أولوياتنا تحسين جودة الخدمات الصحية في المستشفى العمومي، وإصلاح التعليم وتوفير فرص العمل. وهذه القطاعات ظلت تعرف تراكما للاختلالات مع مرور السنوات، مما يجعلنا نضعها في قلب أولوياتنا إلى جانب باقي الملفات المفتوحة.

مصدر الصورة من وقفة احتجاجية سابقة لحركة "جيل زد" رفعوا فيها شعار إسقاط الفساد (الجزيرة)
*

أليست هذه الملفات التي ذكرتها هي تلك التي رفعها شباب جيل زد في احتجاجاتهم التي مرت عليها سنة؟

هذه المطالب في جوهرها تختزل الكرامة التي يطالب بها المغاربة، كرامة تقوم على توفير تعليم عمومي جيد ومنظومة صحية لائقة، فلا يمكن أن نكون في عام 2026 وما زلنا نجد مريضا داخل سيارة إسعاف غير مجهزة تجول به شوارع الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، لأنها لم تجد له مكانا في قسم الإنعاش أو المستعجلات في المستشفى العمومي.

والكرامة أيضا تتحقق بإرساء العدالة وتوفير فرص العمل عبر تحسين ظروف العمل في القطاع الخاص، لا سيما أن القطاع الحكومي لم يعد يستوعب الأعداد الكبيرة للعاطلين.

ولتحقيق ذلك يقع على عاتقنا تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي عبر تحسين مناخ الأعمال وتحديث الإدارة العمومية ورقمنتها وتجويد الخدمات وتبسيط المساطر والرخص، وكل هذا لا يكتمل إلا بتوفير قضاء نزيه وقوانين متطورة وصون حقوق وحريات المرأة والمجتمع الفردية والجماعية التي تشكل عامل جذب للمستثمرين الأجانب.


*

هل تساعدكم النتائج التي حققتموها في الانتخابات التشريعية على استشراف موقعكم في الانتخابات البلدية والجهوية العام القادم؟

إعلان

من الجيد أن هذه الانتخابات التشريعية لم تتزامن مع الانتخابات البلدية والجهوية كما حدث في انتخابات 2021. لقد اختبرنا جاهزيتنا في الميدان، وحددنا الدوائر التي لدينا فيها نقص وتلك التي نتمتع فيها بحضور قوي، وقد عقدنا لقاءات أسبوعية لتقييم نتائج الانتخابات، ويوم الجمعة اجتمع المكتب السياسي مع الأمناء العامين الجهويين لمناقشة الترتيبات الخاصة بالانتخابات البلدية المقبلة.

نحن على أتم الاستعداد وسنصنع فيها أيضا المفاجأة، لأننا نثق في نساء وشباب حزبنا وبلدنا، فمنذ تأسيس الحزب اعتمدنا شعار إنتاج نخب سياسية جديدة وتحرير الطاقات، وهو خيار يميزنا عن باقي الأحزاب.


*

ترافق تعيين رئيسة الحكومة مع التحقيقات الجارية في طنجة بشأن شبهات تزوير في مكتبي تصويت تم فيهما التحقيق مع مسؤول إقليمي لحزبكم واعتقاله على ذمة القضية، كيف تتعاملون مع هذه الواقعة؟

مثل هذه الوقائع يمكن أن تحدث في أي حزب، فهي تصرفات فردية ولا تعكس قرارا حزبيا أو توجها جماعيا، إذ يستحيل على أي حزب أن يفكر في اللجوء لهذه الممارسات للظفر بمقعد أو مقاعد في مجلس النواب.

لقد كانت مبادرة فردية صادرة عن شخص يتحمل -للأسف- مسؤولية داخل حزبنا ويتولى إدارة الحملة الانتخابية، وقد فوجئنا كما فوجئ كل المغاربة بهذه الواقعة لدرجة أننا لم نصدقها، واعتبرناها مؤامرة تستهدف حزبنا، وإلا كنا اتخذنا تدابير استباقية صارمة.

عندما بدأ التحقيق القضائي مع الأشخاص المعنيين بها وصدر بيان النيابة العامة، سارعت لجنة الأخلاقيات الوطنية بالحزب إلى الانعقاد واتخذت قرارا، أُبلغت به بصفتي رئيسة المجلس الوطني عشية يوم الجمعة، يقضي بتجميد عضوية المعني بالأمر، والتزام الحياد الإيجابي ما دامت القضية معروضة أمام القضاء، تأكيدا منا على احترام المؤسسة القضائية واستقلاليتها في اتخاذ ما يلزم وفق القانون.

هذه الممارسات لا تمثل قيمنا ومنهجنا ولن تكون كذلك أبدا، فنحن نظفر بالمقاعد بفضل تواصلنا المباشر مع المواطنين وبفضل ثقتهم، ولو كنا نسعى وراء هذه الأساليب لفعلنا ذلك في محطات سابقة لنفوز بالرتبة الأولى، ولم نكن لنلجأ إليها اليوم ونحن في تمام جاهزيتنا ونحظى بثقة الناخبين.

أقول إن هذه الأفعال، إذا ثبتت صحتها، فهي جريمة، والمعني بالأمر ما زال قيد التحقيق القضائي والبحث المعمق، ونحن نتعامل مع هذا الملف بكل تجرد، وإذا ثبتت في حقه التهم المنسوبة إليه، فسنتخذ في حقه الإجراءات التأديبية التي تنص عليها القوانين والأنظمة الداخلية للحزب.