صادرات النفط من الشرق الأوسط تتعافى مع تراجع قدرة إيران على خنق هرمز
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتراجع قدرة إيران على وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز واستخدام ذلك ورقة ضغط في محادثاتها مع الولايات المتحدة، مما يزيد خطر لجوئها إلى التصعيد العسكري لتعزيز موقفها، حسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
ويأتي تراجع هذه الورقة -وفق تقرير نشرته الصحيفة- بعدما أصبحت البحرية الأمريكية والدول الخليجية المنتجة للنفط أكثر قدرة على صد الهجمات الإيرانية أو تفاديها، مما أتاح لعدد أكبر من ناقلات النفط عبور المضيق.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إسرائيل.. أسعار البنزين عند أعلى مستوى على الإطلاق بعد حرب إيران
* list 2 of 2 أسعار الغاز الأوروبي ترتفع ترقبا لمسار حرب إيران end of list
ويقول متتبعون لحركة النفط إن صادرات الخام من الشرق الأوسط تعافت هذا الشهر إلى مستوى يقارب أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. ووفقا لشركة تتبع الشحنات "كبلر"، بلغت الكميات المنقولة عبر هرمز والمسارات البديلة -حتى الأسبوع الماضي- نحو 80% من تدفقات المنطقة قبل الحرب.
وارتفعت صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط -بمن فيهم السعودية والعراق والإمارات- عبر المضيق والطرق البديلة إلى نحو 13 مليون برميل يوميا منذ بداية الشهر، وهذا أعلى إجمالي منذ فبراير/شباط، حين صدّرت المنطقة زهاء 19 مليون برميل يوميا، وفق شركة تتبع السفن "هواكس".
إعادة تشغيل خط "شرق-غرب"
واستأنفت السعودية كذلك ضخ الخام عبر خط أنابيب "شرق-غرب" بعد تعرضه للهجوم، وتصديره على ناقلات في البحر الأحمر، وإن ظلت الكميات منخفضة، حسب ما نقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين وصفتهم بأنهم مطلعون على العمليات، وقالوا إن جزءا من الإنتاج الحالي سيُوجَّه إلى مصافٍ محلية.
في المقابل، لم تتمكن إيران من نقل الخام عبر مضيق هرمز منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري في يوليو/تموز الماضي، وتقدّر "كبلر" أن مخزونات النفط التي جمعتها إيران خارج نطاق الحصار قد تنفد بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مما يهدد بقطع مصدر حيوي للإيرادات، في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات والحرب.
مصدر الصورة
وحسب الصحيفة، يُضعف هذا التحول قدرة طهران على انتزاع تنازلات عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، ويقوض إحدى أقوى أوراقها في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.
لكن مع تضاؤل دخل إيران النفطي ونجاح جيرانها في إيجاد طرق بديلة للتصدير -وفق الصحيفة- قد ترى طهران أن تجديد الهجمات هو أفضل وسيلة متبقية للضغط، حتى مع خطر الرد الأمريكي على هذه الهجمات.
وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث البريطاني سنم وكيل "هذا يُظهر تناقص جدوى نهج إيران في هرمز. قد يقود ذلك إلى دينامية أشد انفجارا، تضطر فيها إلى الاستفزاز أو اتخاذ قرار بإشعال صراع أكبر بنفسها للخروج من هذا المأزق".
ولا تقتصر أخطار أي تصعيد على المنطقة، فالاقتصاد العالمي لا يزال عرضة لتجدد اضطراب تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط، ورغم أن تعافي الصادرات خفف الضغط على أسعار النفط، فإن نجاح هجمات جديدة قد يدفعها سريعا إلى الارتفاع.
فقد نقلت الصحيفة عن كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس" حمد حسين قوله "في ظل غياب نهاية حاسمة للصراع، ستظل أخطار أسعار النفط مائلة نحو الارتفاع".
وبعد بدء الحرب على إيران، عطلت هجمات إيران على المضيق حركة الشحن، ودفعت المنتجين الخليجيين إلى البحث عن بدائل، ونقلت السعودية الخام عبر أراضيها إلى البحر الأحمر، واستخدمت الإمارات خط أنابيب يصل مناطق إنتاج النفط في أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، لكنَّ هذين المسارين لم يسدا فجوة الإمدادات، فارتفعت أسعار النفط، ومعها تكلفة البنزين والديزل على المستهلكين الأمريكيين.
استخدمت إيران ورقة الضغط هذه للتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، يضمن تخفيفا ماليا فوريا مقابل إعادة فتح الممر المائي، لكن التفاهم انهار عندما بدأت إيران مهاجمة السفن التجارية في المضيق.
وأعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في يوليو/تموز، مع تكثيف جهودها لمساعدة سفن الدول الأخرى على عبور هرمز.
ويوم الجمعة الماضي، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحا إيرانيا جديدا لوقف إطلاق النار، يتيح فتح المضيق وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مدة 7 أيام لإفساح المجال للمفاوضات.
وأشار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي -الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصب المرشد بعد اغتيال والده- إلى "المدافعين عن مضيق هرمز" في بيان صدر باسمه أمس الاثنين، ويؤكد الخطاب أن طهران ما زالت ترى في السيطرة على الممر المائي وسيلة مهمة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
مهاجمة الطرق البديلة
في الشهر الجاري، ثبت أن الطرق البديلة عن مضيق هرمز معرضة للهجمات، ففي وقت سابق من سبتمبر/أيلول، أدت ضربات بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق إلى إغلاق خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، بينما زادت تهديدات الحوثيين أخطار الشحن في البحر الأحمر، وهو ما دفع شركة أرامكو السعودية إلى إعادة توجيه كميات أكبر من النفط نحو مضيق هرمز.
ولا تملك إيران مسارا مماثلا لتجاوز المضيق، فالخام الذي حمّلته حديثا لا يزال عالقا خلف الحصار الأمريكي عند مدخل الخليج، ويقدّر محللون أن الشاحنات لا تستطيع نقل أكثر من 40 ألف برميل يوميا، وهي كمية ضئيلة مقارنة بصادراتها التي قاربت مليوني برميل يوميا قبل الحرب.
وفي الوقت نفسه، انخفض حجم الخام الإيراني الموجود بالفعل على متن سفن خارج نطاق الحصار الأمريكي -والذي لا يزال يدر إيرادات لطهران- إلى نحو 15 مليون برميل، مقابل 29 مليونا مطلع سبتمبر/أيلول. وتتوقع شركة "كبلر" نفاد هذه الكميات، التي يتجه معظمها إلى الصين، بحلول أوائل أكتوبر/تشرين الأول أو منتصفه، إذا استمر معدل التسليم الحالي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لقناة "فوكس نيوز" أول أمس الأحد "على الأرجح، خلال الأسبوعين المقبلين، سيسلمون (الإيرانيون) آخر شحناتهم النفطية إلى الصين، وبعدها لن يتبقى لديهم شيء".
وفي الوقت الراهن، يبدو أن الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز تراجعت. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، المرتبطة بالبحرية البريطانية، أول أمس الأحد، بعدم وقوع هجمات أو اضطرابات مؤكدة في المضيق في الساعات الـ72 السابقة، رغم بقاء مستوى التهديد مرتفعا.
وكان آخر هجوم في المضيق أدرجته الهيئة بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول، رغم تأكيدات حديثة في وسائل إعلام إيرانية باستمرار الهجمات. ويرى محللون أن هذا التوقف ربما كان محاولة لاختبار استعداد الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، لكنه قد يكون مجرد هدوء مؤقت.