قضت محكمة الاستئناف في كريتاي، جنوب شرقي باريس، اليوم السبت، بسجن المغني المغربي سعد لمجرد 10 سنوات، بعد إدانته في قضية اغتصاب.
وشمل الحكم أمرا بإيداع لمجرد، البالغ 41 عاما، السجن. وبحسب النيابة العامة، أُدين بالاغتصاب في ظروف مشددة، من بينها ارتكاب الواقعة تحت تأثير الخمر.
وقالت المحامية ماري بورغوبورو، عضو فريق الدفاع عنه، إن لمجرد يتمسك ببراءته، وإنه سيطعن أمام محكمة النقض الفرنسية.
ورفض والد لمجرد (المغني المغربي البشير عبدو) الحكم الصادر بحق نجله، ووصفه بأنه "جائر". وكتب عبر حسابه على فيسبوك "ولدي سعد مظلوم مظلوم مظلوم بكل ما في الكلمة من معنى، حكم جائر، رغم كل الأدلة الواضحة التي قدمها فريق الدفاع أمام قاضي المحكمة والنيابة العامة. حالنا أنا وزوجتي للا نزهة، وزوجة سعد ووالدتها وصديقه عصام وشمة، حالنا جميعا لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى".
وكانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت عام 2023 بسجن لمجرد 6 سنوات. وخلال نظر القضية أمام محكمة الاستئناف، طلبت النيابة العامة سجنه 8 سنوات، لكن المحكمة أصدرت حكما بالسجن 10 سنوات.
ورأى دافيد شيمي، محامي المدعية، أن تشديد العقوبة قد يعود، من بين أسباب أخرى، إلى ما وصفه بالقلق الذي أثارته شخصية لمجرد، فضلا عما اعتبره حدة في أسلوب الدفاع تجاه موكلته.
وأشار إلى أن التشكيك المتكرر في رواية المدعية، فضلا عن توجيه انتقادات حادة إلى المحققين والخبراء، ترك أثرا سلبيا لدى هيئة المحلفين، مؤكدا أن الدفاع عن المتهم يمكن أن يكون حازما، من دون إنكار ما تعرضت له المدعية أو التعامل معها باحتقار.
وتعود وقائع القضية إلى عام 2016، عندما تقدمت "لورا ب." ببلاغ ضد لمجرد الابن، متهمة إياه باغتصابها داخل أحد فنادق باريس، عقب لقائهما في ملهى ليلي. وكانت في العشرين من عمرها آنذاك، فيما كان عمر لمجرد 31 عاما.
وأعيدت القضية أمام محكمة الاستئناف، التي عقدت جلساتها خلف أبواب مغلقة، بعد تأجيل نظرها في يونيو/حزيران 2025 لإجراء مزيد من التحقيقات.
وفي تطور قضائي آخر على صلة بالقضية، صدرت في أبريل/نيسان أحكام بحق 5 أشخاص على خلفية محاولة ابتزاز لمجرد، بعدما طُلب منه دفع 3 ملايين يورو (نحو 3.2 ملايين دولار) مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها.
ولم تدن "لورا ب." في قضية الابتزاز، بينما صدرت بحق والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي وشخصين آخرين أحكام تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.
وفي قضية أخرى منفصلة، صدر بحق سعد لمجرد في مايو/أيار الماضي حكم بالسجن 5 سنوات من محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان الفرنسية، بعد إدانته في قضية اغتصاب تعود وقائعها إلى عام 2018، حين اتهمته شابة فرنسية بالاعتداء عليها في مدينة سان تروبيه جنوب البلاد.
وعُقدت جلسات المحاكمة خلف أبواب مغلقة بناء على طلب المدعية، في إطار الإجراءات التي يتيحها القانون الفرنسي في قضايا الاعتداءات الجنسية لحماية خصوصية الضحايا. وكانت النيابة العامة قد طالبت بسجن لمجرد، البالغ 41 عاما، لمدة تصل إلى 10 سنوات.
كما ألزمت المحكمة المغني المغربي بدفع 30 ألف يورو (نحو 32 ألف دولار) تعويضا للضحية، إلى جانب 5 آلاف يورو (نحو 5400 دولار) لتغطية أتعاب الدفاع.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، بدأت القضية عقب لقاء لمجرد بالشابة في أحد أماكن السهر بمدينة سان تروبيه، قبل أن تنتقل القضية إلى القضاء وتنتهي بإدانته.
ويتمتع لمجرد بشعبية واسعة في العالم العربي، وحقق انتشارا كبيرا من خلال عدد من أعماله الغنائية، أبرزها "أنت معلم" التي ساهمت في تعزيز حضوره خارج المغرب.
وفي المقابل، ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بعدد من القضايا المتعلقة باتهامات بالاغتصاب، من بينها القضية التي صدر فيها حكم السجن 5 سنوات في فرنسا.
المصدر:
الجزيرة