كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن نجاح الأجهزة المختصة في إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص وصفتهم بالعملاء المرتبطين بالاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن هؤلاء الأفراد كانوا مكلفين بمهام خطيرة تشمل تشكيل خلايا نائمة في مناطق خانيونس ودير البلح لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وأشارت التقارير الأمنية إلى إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف مستشفى ناصر الطبي في مدينة خانيونس، حيث خططت تلك المجموعات لتنفيذ هجوم مباشر على المنشأة الصحية. ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الهجوم كان من المفترض أن يحظى بإسناد جوي مكثف من طائرات الاحتلال لتسهيل مهمة المليشيات.

وأكدت المصادر أن جيش الاحتلال أشرف بشكل مباشر على عمليات تدريب هذه المليشيات وتجهيزها لاستهداف مراكز مدنية وحيوية داخل القطاع. وتهدف هذه التحركات إلى خلق حالة من الفوضى الأمنية وضرب المنظومة الخدمية التي تعتمد عليها الجبهة الداخلية في ظل العدوان المستمر.

من جانبه، أوضح باحثون سياسيون من غزة أن هذا المخطط يحمل بصمات إسرائيلية كاملة، حيث تتولى طائرات الاستطلاع حماية هذه المجموعات أثناء تحركاتها الميدانية. وتتركز هذه التحركات بشكل متكرر بالقرب من المناطق التي يصنفها الاحتلال كـ 'مناطق صفراء' لضمان سهولة الانسحاب والتدخل العسكري.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه المجموعات إلى تعزيز دور الوكلاء المحليين، خاصة في ظل المباحثات الجارية حول إدارة القطاع والمناطق الحدودية. وتأتي هذه الخطوات في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعتمد على عصابات مسلحة تأتمر بأمر القيادة العسكرية الإسرائيلية.

المخطط يقوم على تنفيذ هجوم من جانب مليشيات متعاونة مع الاحتلال على مستشفى ناصر بإسناد جوي مباشر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال بدأت منذ عدة أشهر في تعزيز قدرات هذه المليشيات وتسليحها بشكل علني في بعض المناطق. وقد انتقلت هذه المجموعات من مرحلة المراقبة إلى تنفيذ عمليات هجومية شملت اعتقالات وتصفيات جسدية بحق مواطنين وعناصر أمنيين.

ووثقت الجهات المختصة عمليات قتل استهدفت عناصر يعملون في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة، بالإضافة إلى حوادث اختطاف طالت كوادر طبية. ومن بين الحوادث المسجلة اختطاف ممرضة من عائلة الهمص من داخل أحد المستشفيات، مما يشير إلى تصاعد خطورة هذه المجموعات.

وفي تطور لافت، أظهرت المليشيات جرأة أكبر في تنفيذ عمليات نوعية بعيداً عن خطوط التماس التقليدية، حيث وصلت إلى عمق المناطق السكنية. وتم رصد عملية اختطاف لمسؤول في الأمن الداخلي بمدينة غزة من منطقة قريبة من شارع الرشيد، وهو ما يعكس حجم الدعم الاستخباري المقدم لها.

ويرى مراقبون أن هذه العمليات تهدف بالدرجة الأولى إلى جمع معلومات استخبارية دقيقة من خلال التحقيق مع المختطفين وتجنيد مزيد من المخبرين. كما تهدف عمليات القتل الصامتة إلى إضعاف الهيكل الأمني للمقاومة وتخويف الكوادر العاملة في المؤسسات الحكومية والأمنية بقطاع غزة.

ويستمر الاحتلال في تزويد هذه المجموعات ببيانات ومعلومات لوجستية دقيقة لتسهيل وصولها إلى أهدافها دون الوقوع في كمائن الأجهزة الأمنية. وترافق الطائرات المسيّرة تحركات هذه العناصر بشكل دائم، مما يوفر لها غطاءً نارياً ومعلوماتياً لحظياً خلال تنفيذ المهام الموكلة إليها.