آخر الأخبار

كيف طالت تداعيات الحرب الإيرانية جيب المواطن السوداني؟

شارك
لا تقتصر الصعوبات التي يواجهها الناس في السودان على ارتفاع الأسعار فحسب، إذ يؤثر توقف تطبيق "بنكك" بصورة متكررة على عمليات البيع والشراء، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المتعاملين على الخدمات المصرفية الإلكترونية. صورة من: Janusz Pienkowski/Zoonar/picture alliance

لا تبدو أزمة ارتفاع سعر الدولار في السودان مجرد أرقام تتغير في سوق الصرف، بل تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من أسعار الغذاء والمواصلات إلى حركة الأسواق وتكاليف العمل. ومع استمرار عدم استقرار سعر الصرف وشح السيولة النقدية، يجد كثير من السودانيين أنفسهم أمام أعباء معيشية متزايدة.

"عربية DW" رصدت عبر استطلاعات هاتية لآراء سكان من الخرطوم وبورتسودان، تأثير ارتفاع الدولار وتراجع سعر العملة المحلية الجنيه وتراجع القدرة الشرائية على الناس، إضافة إلى الصعوبات التي تواجههم في ظل الاعتماد المتزايد على التطبيقات المصرفية.

الأسواق تحت ضغط ارتفاع الأسعار

في سوق ستة بمدينة بحري في الخرطوم، يقول التاجر محمد الحسن "إن تقلبات أسعار العملات أثرت بشكل واضح على حركة البيع والشراء.

ويشير إلى أن ارتفاع سعر الدولار انعكس مباشرة على أسعار السلع، ما دفع المواطنين إلى تقليص مشترياتهم والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية. ويضيف الحسن: "التأثير كبير جدًا، فالناس أصبحت تركز على الضروريات فقط، والطلب على السلع تراجع بصورة واضحة، والوضع بات صعبًا للغاية".

ولا تقتصر الصعوبات، بحسب الحسن، على ارتفاع الأسعار، إذ يؤثر توقف تطبيق "بنكك" بصورة متكررة على عمليات البيع والشراء، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المتعاملين على الخدمات المصرفية الإلكترونية.

شح السيولة وتوقف التطبيقات

ويصف محمد، وهو اسم مستعار لمواطن يقيم في أم درمان، تأثير ارتفاع الدولار على المواطنين بأنه "معاناة حقيقية".

إن جزءًا كبيرًا من المعاملات اليومية في السودان أصبح يعتمد على التطبيقات البنكية، في وقت تعاني فيه الأسواق من شح النقد.ويضيف محمد : "مع توقف التطبيقات، المشكلة كبيرة جدًا في عمليات الشراء. كل يوم الفواتير تتغير، وأنا كعامل في قطاع المشتريات أعاني بشكل كبير".

وبحسب حسن، فإن الأزمة الاقتصادية انعكست كذلك على حركة الحياة والعمل ، مع استمرار مشكلات الوقود والازدحام.

في ظل ارتفاع الأسعار وعدم استقرار سعر الصرف. فبالنسبة للمواطن، لا يتوقف تأثير الدولار عند حدود سوق العملات، بل يمتد إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية.صورة من: El Tayeb Siddig/REUTERS

ويشير محمد إن الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية انعكسا على الحياة اليومية، مضيفاً: "عدت الي الخرطوم وجدت صفوفاً لكل شيء، من الوقود إلى الخدمات، و شلل كبير في الحياة والعمل".

بورتسودان.. أزمات متعددة

وفي بورتسودان، يقول فتحي (اسم مستعار)، وهو مقيم في المدينة بعد الحرب ، "إن السكان يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة تتجاوز مسألة ارتفاع الأسعار."

ويقول فتحي "الوضع مخيف.. لا كهرباء ولا ماء، وما عارفين سبب الغلاء وعلاقته بالدولار شنو. الوضع صعب جدًا".

ويضيف أن توقف التطبيقات البنكية يزيد من تعقيدات الحياة اليومية، خاصة في ظل اعتماد المواطنين عليها لإتمام كثير من المعاملات.

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، يواجه السودان تداعيات اقتصادية وأمنية متفاقمة ألقت بظلالها على حياة المواطنين.

ارتفاع الأسعار يضغط على الأسر والطلاب

أما فاطمة، وهي طالبة طب تقيم في أم درمان، فتقول إن ارتفاع الدولار انعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من المواصلات إلى الخبز والسلع الأساسية. وتوضح فاطمة أن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل بعض الأسر تواجه صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتها الأساسية.

وتقول: "ارتفاع الدولار زاد كل حاجة، المواصلات والخبز، وأسر كثيرة أصبحت لا تستطيع توفير الأكل بسبب هذا الغلاء".

وفي ظل ارتفاع الأسعار وعدم استقرار سعر الصرف. فبالنسبة للمواطن، لا يتوقف تأثير الدولار عند حدود سوق العملات، بل يمتد إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

التوترات الإقليمية والجنيه

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الناير محمد نور في حوار مع DW "من الطبيعي أن تشهد أي دولة تعاني من حرب لعدة سنوات تراجعاً في مؤشرات الأداء الاقتصادي". وأوضح أن الحرب تظل العامل الأهم وراء هذا التراجع، رغم انحسار رقعتها في بعض مناطق كردفان ودارفور.

وأشار الناير إلى أن السودان كان قبل اندلاع الحرب يوفر نحو 55% من احتياجاته النفطية محلياً، بينما يعتمد حالياً على استيراد كامل احتياجاته من الخارج، ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الطلب على النقد الأجنبي، الأمر الذي انعكس على سعر صرف الجنيه السوداني.

وأضاف أن السودان لا ينفصل عن التطورات الاقتصادية العالمية ، لافتاً إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية والتوترات في البحر الأحمر و مضيق باب المندب ، ألقت بظلالها على الاقتصاد السوداني. وأوضح أن هذه التطورات ساهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز وتعقيد سلاسل الإمداد، ما زاد الضغوط على الاقتصاد السوداني الذي يواجه بالفعل تحديات الحرب الداخلية.

ويضيف أن هناك عاملاً آخر يساهم في تراجع قيمة الجنيه، يتمثل في تداول عملات مزورة، إلى جانب أوراق نقدية مهدرة يُقال إنها خرجت من مطابع العملة والبنك المركزي تمت السيطرة عليها خلال الحرب وتساخدم مناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع .

ويرى أن هذه التطورات أضعفت الثقة في العملة الوطنية وأسهمت في زيادة اضطراب الأسواق. ويؤكد أن هذه العوامل، إلى جانب الارتفاع المستمر في سعر الدولار ، زادت الضغوط على المواطنين وأثرت بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية. ويعتقد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إجراءات حاسمة، من بينها استبدال العملة وتشديد الرقابة على الكتلة النقدية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في النظام المالي.

من جانبها، تقول السلطات السودانية إن عملية استبدال العملة، التي أطلقت في ديسمبر/كانون أول 2024، جاءت لحماية الجنيه والحد من التزييف والمضاربات في سوق النقد الأجنبي.

هكذا تتقاطع تأثيرات الحرب والتوترات الإقليمية مع الأزمة الاقتصادية في السودان، لتصل في نهاية المطاف إلى جيوب السودانيين . وبين ارتفاع الدولار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار الضغوط المعيشية، تبقى الحاجة ملحة إلى حلول عاجلة و سياسات اقتصادية تعزز الاستقرار وتخفف من الأعباء المتزايدة التي يواجهها السودانيون يومياً.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا