آخر الأخبار

مع اقتراب الحوثيين من منطقة باب المندب.. ما خيارات القوات الحكومية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تقف القوات الحكومية اليمنية أمام اختبار حاسم بعد التطورات الأخيرة في خريطة السيطرة في منطقة الساحل الغربي مع تمدد جماعة أنصار الله ( الحوثيين) واقترابها من منطقة باب المندب الإستراتيجية التي تحوي أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

فبعد شهرين ونصف من التصعيد العسكري في اليمن وامتداد نيرانه إلى السعودية و البحر الأحمر، بدأ الواقع الميداني التحول مع احتدام المعارك البرية، عقب أربع سنوات من التهدئة ومرحلة خفض التصعيد في مسار الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من 12 عاما.

ماذا حدث بالساحل الغربي؟

في نهاية يونيو/حزيران الماضي أعلن الحوثيون النفير العام والتحشيد العسكري لإنهاء ما يصفونه بأنه حصار لمناطق سيطرتهم واستكمال السيطرة على البلاد، في خطوة أعقبها تصعيد متدرج شمل هجمات بالصواريخ الباليستية و الطائرات المسيرة قبل أن يتنقل مؤخرا إلى معارك برية بين القوات الحكومية والحوثيين.

وكانت منطقة الساحل الغربي إحدى أهم ساحات التصعيد والجبهات المشتعلة في البلاد على أكثر من محور، إذ بدأ الحوثيون في التاسع من أغسطس/آب الماضي هجمات على مدينة المخا ومينائها غربي محافظة تعز بالصواريخ والمسيّرات.

مصدر الصورة أضرار ناجمة عن هجمات شنها الحوثيون على مدينة المخا – 10 أغسطس 2026 (رويترز)

واستمرت تلك الهجمات الحوثية العنيفة لأيام، وأعلنت الجماعة أنها تستهدف معسكرات ومخازن القوات الحكومية، بينما قالت الحكومة إن الهجمات طالت منشآت مدنية وأحياء سكنية وخلفت ضحايا من القوات الحكومية والمدنيين.

لكن المشهد بدأ يشتد أكثر مع انتقال الحوثيين فجر التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري من هجماتهم الجوية إلى هجمات وزحف بري لقواتهم التي دفعوا بأعداد كبيرة منها إلى جبهات غربي تعز وجنوب الحديدة.

واستطاع الحوثيون في مستهل الهجوم الواسع تحقيق اختراقات وسيطرة على بعض المواقع على محوري تعز و الحديدة، بيد أن القوات الحكومية شنت هجمات معاكسة وقالت إنها استعادت السيطرة على بعض المواقع كما أطلقت عمليات لاسترداد أخرى.

إعلان

ووفق وسائل إعلام يمنية ضغط الحوثيون أكثر على جبهة الساحل الغربي رغم إعلان القوات الحكومية عمليات عسكرية ضدهم في جبهات أخرى مثل البيضاء و مأرب و الجوف، كما دفعت الجماعة بالمزيد من مقاتليها إلى المنطقة.

في المقابل عززت الحكومة قواتها في الساحل الغربي بوحدات عسكرية من ألوية العمالقة و درع الوطن، مع توسع رقعة المعارك وضراوتها في البرح والكدحة والوازعية وموزع غربي تعز وحيس بمحافظة الحديدة.

وتسارعت التطورات أكثر أمس الأربعاء مع تحقيق الحوثيين تقدما في مديرية الوازعية مع ضغط أكثر على الجبهات الأخرى، حتى سيطرت الجماعة مساء على قاعدة خالد العسكرية، أكبر القواعد العسكرية في المنطقة الساحلية إضافة إلى مفرق المخا في مديرية موزع، صباح اليوم، وفق وسائل إعلام يمنية.

وعلى وقع تلك المستجدات اضطرت القوات الحكومية اليمنية إلى الانسحاب من مدن حيس والخوخة آخر معاقل الحكومة في محافظة الحديدة، إضافة إلى الانسحاب من مدينة المخا الإستراتيجية التابعة لمحافظة تعز، مما فتح الباب أمام دخول قوات الحوثيين وسيطرتها على هذه المدن.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر عسكرية حكومية، أن الحوثيين وصلوا إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر.

ونقل الإعلام العسكري للقوات الحكومية بالساحل الغربي، أن عضو المجلس الرئاسي اليمني طارق صالح وجه القوات في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها.

وبحسب المصدر الإعلامي، فقد شكلت القوات التي تقاتل هناك مركز قيادة جنوب مدينة المخا (باتجاه مديرية ذوباب المحيطة بمضيق باب المندب) بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف استخدم فيه الحوثيون مختلف أنواع الأسلحة، على حد قوله.

مصدر الصورة خريطة باب المندب والمخا في اليمن (الجزيرة)

ما خيارات القوات الحكومية؟

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب، أن القوات الحكومية اليمنية تقف أمام سيناريوهات متعددة للتعامل مع الواقع الجديد بعد إعادة التموضع الذي قال إنه وفق التوصيف العسكري ليس هزيمة، ولكنه شكل من أشكال الدفاع، تعود فيه القوات تحت طائلة واقع يصعب التعامل معه من حيث الاشتباك أو إشكالية داخل القوات أو المحيط.

وبين في تصريح للجزيرة نت، أن إعادة التموضع من المتوقع أن تُفضي أولا إلى ترتيب القوات وترتيب القيادة لتندفع بشكل آخر لاستعادة المناطق التي خسرتها في اتجاه المخا وحيس والخوخة، ومنطقة الكدحة التي لا تزال المواجهات مشتعلة فيها.

ويعتقد أن ترتيب القوات الحكومية سيأخذ مدة تتراوح بين أسبوعين وعشرين يوما، وقد يمتد إلى أكثر من شهر، لتخوض لاحقا مواجهة تشترك فيها القوات الجوية ومحور تعز العسكري، وإسناد قد يكون خارجيا غير معلن.

ويشير الذهب إلى سيناريو آخر متوقع يأتي بعد تعاظم خطر الحوثيين باقترابهم بشكل أكبر من مضيق باب المندب، ويتمثل في إعادة تشكل التحالف البحري الدفاعي الذي أعلنت السعودية في 30 يوليو/تموز الماضي تشكيله.

ووفقا للذهب فإنه ستكون حينها مهام معينة للقوات البحرية بالتزامن مع نشاط القوات اليمنية في البر مما يعني أنه سيكون هناك عمل بحري إقليمي وعمل بري للقوات اليمنية.

إعلان

أما السيناريو الثالث بحسب الذهب فيكمن في عودة عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية لما كانت عليه قبل هدنة أبريل/نيسان 2022، مع احتمال إعادة تشكيل تحالف بديل للتحالف العربي أو إحيائه بشكل آخر، لكن الذهب ربط ذلك بتعرض المملكة لمزيد من الهجمات الحوثية.

صراع بأبعاد إقليمية

يتشابك ما يجري في اليمن مع محيطه الإقليمي، مما يفتح الباب أمام احتمالات توسع التصعيد أكثر خصوصا مع اقتراب الحوثيين من باب المندب في ظل استمرار هجماتهم على السفن بالبحر الأحمر والمخاوف من تأثر حركة الملاحة وخطوط التجارة الدولية.

وفي أحدث تصريحات له تعليقا على التطورات في الساحل الغربي، قال رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، إن إيران تسعى لمنح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ.

وأكد خلال لقائه السفير المصري لدى اليمن إيهاب أبو سريع في العاصمة السعودية الرياض، أنه لا يمكن التعامل مع محاولة تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتبارها شأنا يمنيا.

وبين أن أي تهديد لباب المندب يمتد مباشرة إلى البحر الأحمر و قناة السويس والتجارة العالمية، مشددا على أن حماية ساحل اليمن واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها ومياهها مصلحة دولية مشتركة.

في المقابل تظهر إيران دعما لمطالب الحوثيين، ففي تصريحات للحرس الثوري الإيراني أمس الأربعاء قال إن "انتهاء الوضع الراهن يتطلب انسحاب إسرائيل من لبنان وانتهاء حصار اليمن"، في إشارة إلى ما ينادي به الحوثيون الذين سبق أن انخرطوا بشكل محدود دعما لطهران في حرب الأربعين يوما الماضية.

من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء الماضي، إن الحوثيين وكلاء لإيران وهناك أياد إيرانية خلف بعض الهجمات على السعودية، في تصريح جاء عقب هجوم شنه الحوثيون على مدن في السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الحكومة اليمنية.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت الحوثيين بتنفيذ أجندة إيرانية من خلال تصعيدها الأخير، وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني للوكالة الفرنسية في 19 أغسطس/آب الماضي إن الحوثيين يعملون، بتوجيه ودعم من الحرس الثوري الإيراني، على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب.

وفي 16 يوليو/تموز الماضي نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما على البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا