شهد قطاع التقنية في سوريا تحركات جديدة مع العودة التدريجية لخدمات متجر "مايكروسوفت" دون الحاجة إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، التي تتيح للمستخدم الاتصال بالإنترنت عبر مسار مختلف لإخفاء موقعه أو تجاوز بعض القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات.
ويأتي ذلك مع رفع وتخفيف القيود المرتبطة بالعقوبات الأمريكية على قطاع الاتصالات والبرمجيات في البلاد.
وعلى الرغم من عودة الواجهة الرئيسية للمتجر وإتاحة تنزيل التحديثات لعدد واسع من المستخدمين، ما زال متجر "مايكروسوفت" يعاني من انقطاعات متفرقة لدى بعض المستخدمين.
وفي تصريح لـ "سوريا الآن"، أوضح الباحث في شبكات التواصل الاجتماعي، عمر الجزائري، أن "العودة الحالية لم تصدر بشأنها بيانات رسمية من شركة مايكروسوفت" بعد، مؤكدا أن ما يحدث قد يعكس "اختبارات وتجارب تقنية تجريها الشركة على الخوادم وتجهيز البنية التحتية والربط التدريجي قبل الإطلاق النهائي".
وأشار الجزائري إلى أهمية متجر مايكروسوفت للمستخدمين، واصفا إياه بـ "الركيزة الأساسية لأمان الأجهزة ولتلقي التحديثات الرسمية وتطبيقات العمل"، محذرا من أن فترة الحظر السابقة أجبرت الأفراد والشركات والمكاتب على تحميل البرامج من مصادر خارجية غير موثوقة ومشبوهة، مما قد يكون عرض بياناتهم ومؤسساتهم لمخاطر أمنية وسيبرانية جسيمة.
وحول إمكانية استئناف بقية الشركات العالمية وخدمات السحاب للعمل داخل سوريا بنفس السرعة، نوّه الباحث إلى أن "العودة ليست مجرد ضغطة زر"، بل تخضع لحسابات وتكاليف إدارية ومالية دقيقة تخوضها الشركات الربحية.
وأضاف الجزائري أن غياب وسائل الدفع الإلكتروني الدولية عن المستخدمين في سوريا، يحول دون الاستفادة الفعلية من الخدمات والاشتراكات المدفوعة في الوقت الراهن، مما يعني أن عودة جميع الخدمات بصورة متكاملة ستستغرق وقتا يرتبط أساسا بتوفر وتطوير حلول البطاقات الإلكترونية للدفع والتسوق عبر الإنترنت.
وعلى الرغم من بدء خدمات الدفع الإلكتروني باستخدام بطاقة "فيزا" في سوريا، إلا أن انتشار هذه البطاقات وخدماتها على مستوى البلاد ما زال محدودا للغاية.
ولم تكن العودة الحالية لخدمات البرمجيات وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تحولات متدرجة في سياسة العقوبات الغربية والأمريكية الشاملة الموجهة ضد سوريا، حيث شهد مايو/أيار 2025 محطة مفصلية حينما أصدرت الخزانة الأمريكية رخصة رفع الحظر عن ممارسة العديد من المعاملات التجارية والدعم التكنولوجي والخدمات الأساسية في سوريا، تلاها القرار الرئاسي الأمريكي بإلغاء التضييق الشامل.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أصدر مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية قواعده النهائية لتخفيف قيود التصدير وتحديث استثناءات أجهزة التكنولوجيا الاستهلاكية، مما أتاح رسميا تصدير وإعادة تصدير أجهزة الحاسوب والبرامج الاستهلاكية، وتحديثات أنظمة التشغيل إلى سوريا قانونيا ودون حظر إداري.
المصدر:
الجزيرة