آخر الأخبار

ترمب يستقبل حاخامات مناهضين للصهيونية في لقاء نادر يثير جدلا

شارك

في مشهد نادر داخل البيت الأبيض، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، وفدا من أبرز قادة اليهود الحسيديين والحريديم في الولايات المتحدة، في لقاء حمل مفارقة لافتة، ليس بسبب طبيعة الشخصيات المشاركة فحسب، بل بسبب اجتماع حاخامين بعد عقود من القطيعة بينهما.

ووُصف اللقاء بأنه الأول من نوعه منذ عام 1979، إذ جمع عددا من أبرز قادة السلالات الحسيدية والحريدية في الولايات المتحدة داخل المكتب البيضاوي، بحضور جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو وصهر ترمب جاريد كوشنر، وفق تقارير إعلامية.

مصافحة بعد عقود من الخلاف

كان المشهد الأكثر إثارة للانتباه اجتماع حاخامي طائفة ساتمار المتخاصمين، الأخوين أهارون وزالمان ليب تايتلباوم، ومصافحتهما وتبادلهما الحديث أمام الحاضرين، في خطوة يُرجح أنها الأولى بينهما منذ سنوات طويلة.

ويرأس أهارون جناح ساتمار الذي يتخذ من كرياس جويل في نيويورك مقرا له، بينما يقود زالمان ليب جناح وليامزبيرغ في بروكلين.

ويعود الخلاف بينهما إلى صراع على خلافة والدهما، الحاخام موشيه تايتلباوم، الذي توفي عام 2006 وترك وصية عيّن فيها زالمان ليب لقيادة مجتمع وليامزبيرغ. لكن أنصار أهارون، كونه الابن الأكبر، اعترضوا على القرار، ومن ثم انقسمت الطائفة بعد وفاة الأب إلى جناحين متنافسين.

وخلال اللقاء، هنأ أهارون شقيقه بمناسبة خطوبة حفيده، في مشهد بدا لافتا بالنظر إلى سنوات التوتر التي طبعت العلاقة بينهما، ليصبح اللقاء العائلي النادر أحد أبرز مشاهد زيارة الحاخامات إلى البيت الأبيض.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "يا بابا طلعني".. طفل جزائري عالق في قاع بئر يعيد مأساة المغربي ريان للواجهة
* list 2 of 2 شاشات المترو تروي قصص العلماء.. كيف تصنع الصين قدوتها؟ end of list

اجتماع نادر.. وملفات حريدية على الطاولة

لكن رمزية اللقاء لم تتوقف عند المصافحة، فقد ضم الوفد ممثلين عن طوائف ساتمار وسكفير وبوبوف وفيزنيتز، إلى جانب الحاخام مالكيل كوتلر، رئيس معهد بيت مدراش غوفوها الديني في ليكوود بولاية نيوجيرسي.

وبحسب تقارير إعلامية، استمر اللقاء نحو 30 دقيقة، وجاء في إطار تبادل التهاني بمناسبة رأس السنة العبرية، في حين طُرحت خلاله قضايا تخص المجتمع الحريدي، من بينها التعليم الديني والمزايا الضريبية والسكن وأوضاع بعض السجناء اليهود.

مصدر الصورة جيه دي فانس داخل البيت الأبيض خلال لقاء ترمب مع حاخامات حسيديين وحريديين، بينهم قادة طائفة "ساتمار" المناهضة للصهيونية

غير أن الحضور الحريدي الأمريكي حمل أيضا بعدا سياسيا، خصوصا مع تصاعد الجدل في إسرائيل حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريدية في الجيش.

مصدر الصورة ترمب يستقبل حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض

وتشير تقارير إلى أن بعض أعضاء الوفد كانوا يعتزمون مناقشة القضية مع ترمب، في محاولة لإيصال موقفهم إلى الإدارة الأمريكية، في ظل الخلافات المتصاعدة بين الحكومة الإسرائيلية والأحزاب الحريدية بشأن مستقبل إعفاء طلاب الطائفة من الخدمة العسكرية.

حاخامات يرفضون الصهيونية داخل البيت الأبيض

وتزداد أهمية المشهد بسبب حضور قيادات من ساتمار، الطائفة المعروفة تاريخيا بموقفها الرافض للصهيونية وقيام دولة إسرائيل "قبل ظهور المسيح"، وفق معتقداتها الدينية.

إعلان

وهنا برزت المفارقة التي سرعان ما أثارت اهتمام المتابعين؛ فالبيت الأبيض الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع مؤسسات وشخصيات يهودية مؤيدة لإسرائيل، استضاف هذه المرة حاخامات يتبنون موقفا دينيا رافضا للصهيونية.

ولم يمر المشهد مرورا عابرا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التفاعلات بين من رأى فيه دليلا على تعدد المواقف داخل المجتمع اليهودي تجاه إسرائيل، ومن اعتبره مفارقة سياسية تستحق التوقف عندها.

وكتب الصحفي الفلسطيني ياسر الزعاترة متسائلا عن دلالة استقبال ترمب حاخامات يناهضون الصهيونية وقيام إسرائيل، وإذا ما كان المشهد يمكن أن يثير غضبا داخل إسرائيل.

أما الباحث في الدراسات اليهودية والعبرية فوزي البدوي، فأشار إلى مفارقة أخرى، تتمثل في رفض حاخامات ساتمار قيام دولة إسرائيل لأسباب دينية، مقابل توجههم إلى أعلى سلطة سياسية في الولايات المتحدة لطرح قضاياهم ومصالحهم.

بدوره، لفت المحلل السياسي محمد المذحجي إلى أن ترمب التقى حاخامات غير صهاينة، في وقت كان فيه نائبه فانس يلتقي، في لاس فيغاس، ائتلافا جمهوريا مؤيدا للصهيونية، معتبرا أن ذلك يعكس محاولة للتواصل مع تيارات يهودية مختلفة.

صور الحاخامات تشعل المنصات

ولم يقتصر التفاعل على المواقف الفردية، إذ نشرت منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" صورا للحاخامات في أثناء مغادرتهم البيت الأبيض، مسلطة الضوء على حضور شخصيات دينية مناهضة للصهيونية في لقاء مع الرئيس الأمريكي.

في المقابل، أثار حضورهم انتقادات من مؤيدين لإسرائيل، رأوا في استقبال شخصيات ترفض الصهيونية وقيام الدولة الإسرائيلية داخل البيت الأبيض مشهدا لافتا، في حين حذرت الناشطة اليمينية الأمريكية لورا لومر من ردود فعل قالت إنها قد تكون "عنيفة وهائلة".

وهكذا تحولت صور الحاخامات أمام البيت الأبيض، ومصافحة الأخوين تايتلباوم بعد عقود من الخلاف، إلى مادة سجال على المنصات، بين من قرأها باعتبارها اعترافا بتعدد الأصوات اليهودية تجاه إسرائيل، ومن رأى فيها مفارقة سياسية يصعب تجاهلها.

لقاء عابر أم رسالة سياسية؟

وبينما تصف الإدارة الأمريكية اللقاء بأنه مناسبة احتفالية بمناسبة رأس السنة العبرية، فإن جمع هذه الشخصيات، وخصوصا الأخوين تايتلباوم، يمنح الحدث دلالة تتجاوز المناسبة الدينية.

فاللقاء كشف عن وجود قنوات اتصال مباشرة بين الإدارة الأمريكية وقيادات حريدية أمريكية، بما فيها تيارات ترفض الصهيونية، عندما يتعلق الأمر بقضايا دينية ومجتمعية وسياسية تمس أتباعها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا