أعلنت هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا فصل أكثر من 40 موظفا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، على خلفية اتهامات بالفساد وسوء السلوك المالي، في إجراء قال رئيس الهيئة أولا أولوكويدي إنه يندرج ضمن جهود تنظيف الجهاز الذي يتولى مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية في البلاد.
وقال أولوكويدي، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة أبوجا مؤخرا، إن أكثر من 5 من الموظفين المفصولين يواجهون ملاحقة قضائية، in حين تُعد ملفات قضايا بحق آخرين تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء.
وأضاف رئيس الهيئة أن الجهاز المنوط به مكافحة الفساد لا يمكنه القيام بذلك إذا كان بعض موظفيه منخرطين في ممارسات فاسدة، معلنا إعادة تسمية إدارة الشؤون الداخلية لتصبح "إدارة الأخلاقيات والنزاهة". كما أُدخلت سياسة تنظم قبول الهدايا والضيافة، وتلزم الموظفين بالإفصاح عن الهدايا التي تتجاوز قيمة محددة، بما فيها الهدايا الواردة من أقارب في الخارج.
وتزامن الإعلان عن الإجراءات الداخلية مع عرض حصيلة عمل الهيئة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى يوليو/تموز الماضي. وقال أولوكويدي إن الهيئة استردت 1.233 تريليون نايرا (نحو 927.68 مليون دولار)، من الأموال المسروقة، بحسب بيانات الهيئة الرسمية.
وأفادت الهيئة بأنها تلقت 49 ألفا و673 عريضة، وحققت في 39 ألفا و615 قضية، وأحالت 14 ألفا و476 قضية إلى المحاكم، انتهت 10 آلاف و872 منها بإدانات. وبلغت نسبة الإدانة إلى القضايا المحالة 75.1%، بينما سجلت الهيئة في النصف الأول من هذا العام وحده 1370 إدانة من أصل 1889 قضية أحيلت إلى القضاء.
لكن أرقام الاسترداد لا تعني كلها أموالا عادت إلى خزينة الحكومة الاتحادية. فقد قالت الهيئة إن نحو 397.26 مليار نايرا (نحو 298.89 مليون دولار)، أي 33% من إجمالي الاستردادات بالعملة المحلية، جرى تحصيلها مباشرة للحكومة الاتحادية، مقابل 836.34 مليار نايرا (نحو 629.24 مليون دولار) لفائدة وزارات وهيئات حكومية وشركات وأفراد وضحايا أجانب.
وأشارت بيانات الهيئة إلى أن جزء متزايدا من عملها يرتبط بالاحتيال الإلكتروني والجرائم السيبرانية. فقد مثل الاحتيال عبر الرسوم المسبقة (استدراج الضحية إلى دفع مبلغ صغير مقدما مقابل وعد كاذب بمكسب كبير) والجرائم السيبرانية معا نحو ثلثي الجرائم المسجلة بين عامي 2024 و2026، في وقت شملت فيه الملفات أيضا قضايا غسل الأموال والاحتيال المصرفي والاحتيال في المشتريات والقطاع الاستخراجي.
من جانبها قالت صحيفة "ذيس داي" (This Day) النيجيرية إن منظمات المجتمع المدني وممارسين قانونيين "دعوا إلى التزام أكبر بالإجراءات القانونية الواجبة واحترام الحقوق الأساسية وتحسين معايير التحقيق"، خصوصا خلال حملات توقيف جماعي استهدفت مشتبها بهم في جرائم سيبرانية داخل فنادق وجامعات ومقاهي إنترنت. ورأت الصحيفة أن تجميد الهيئة حسابا مصرفيا لحكومة ولاية أوسون مثلا قبل 10 أيام من انتخابات حاكم الولاية في أغسطس/آب الماضي عزز لدى الجمهور الشك في حيادها، بصرف النظر عن وجاهة التحقيق قانونا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة