في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعهد الإطار التنسيقي (الائتلاف الحاكم في العراق) باستكمال تشكيلة حكومة علي الزيدي خلال أيام، حيث من المفترض أن يحسم رئيس الوزراء قراره بشأن الأسماء المرشحة لنيل الحقائب العالقة قبل إحالتها إلى البرلمان للتصويت عليها، وهي خطوة يرى محللون أنها ستصطدم بفيتو أمريكي على بعض الشخصيات المرشحة لشغل مناصب وزارية.
ومنذ حصولها على ثقة البرلمان في مايو/أيار الماضي، أكملت حكومة الزيدي 100 يوم بتشكيلة وزارية اقتصرت على 14 من أصل 23 وزيرا.
وتشمل الحقائب العالقة حتى الآن وزارات مهمة منها الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي، وتشير معطيات إلى أن الخلافات السياسية قد لا تكون السبب الوحيد وراء عدم استكمال التشكيلة الحكومية، وسط حديث عن اعتراض أمريكي على إسناد مناصب لأطراف سياسية قريبة من فصائل مسلحة تقول إنها مرتبطة بإيران.
فقد أبدت الولايات المتحدة اعتراضها على منح مناصب وزارية لجهات سياسية تتهمها واشنطن بالارتباط بفصائل مسلحة. فيما قالت مصادر مطلعة داخل الإطار التنسيقي إن مكوناته اتفقت على أن ترسل ترشيحات مختلفة لكل منصب وزاري على أن يحسم الزيدي أمره فيها قبل إرسال القائمة النهائية إلى البرلمان ليصوت على منحها الثقة.
وتتعلق الخطوة المرتقبة بحكومة أعلنت عناوين عريضة لبرنامجها يتصدرها حصر السلاح بيد الدولة وشن حملة على الفاسدين، وهي الأهداف التي يحاول الزيدي الشروع في الوفاء بها وسط موازين قوى وتعقيدات داخلية وخارجية أهمها انعكاسات الصراع الأمريكي الإيراني على الداخل العراقي.
ويرى المحلل السياسي حيدر موسوي أن الإطار يحاول منح حكومة الزيدي دفعة للأمام من خلال هذه الإعلانات، لكنه استبعد تمرير بعض الأسماء المطروحة في الوقت الذي يجري الحديث عنه.
وأشار -خلال نقاش ضمن برنامج "ما وراء الخبر"- إلى ما وصفه بالفيتو الأمريكي الذي يريد عرقلة وصول بعض الشخصيات إلى بعض المناصب وخصوصا نواب رئيس الحكومة وتحديدا ليث الزيدي، شقيق قيس الخزعلي، رئيس ما تسمى عصائب أهل الحق في العراق.
ووصف المتحدث ما تقوم به الولايات المتحدة بالابتزاز السياسي اعتمادا على الظرف الإقليمي المعقد، معربا عن اعتقاده بأن الأمور لن تسير على النحو الذي تريده واشنطن، لأن أطرافا عراقية لها رأي في الأسماء التي ستشغل الداخلية والدفاع تحديدا، لأن ثمة حديثا يدور عن محاولة إيجاد نزاع مسلح بين القوات الحكومية والفصائل.
لكن المحلل السياسي قال إن لديه معلومة بأن الولايات المتحدة ربما تقبل ببعض الأسماء التي ترفضها اليوم، إذا أبدت بعض الفصائل مرونة في عملية حصر السلاح.
واتفق الأستاذ في معهد السياسة العالمية بول ديفيس مع الحديث السابق، مشيرا إلى رفض الولايات المتحدة منح أي منصب وزاري لشخصية مرتبطة بإيران، وهو ما يمثل ضغطا على الزيدي الذي يقف بين واشنطن والحسابات الداخلية.
وتوقع أن تتعامل واشنطن دبلوماسيا مع أي خطوة عراقية مخالفة لرؤيتها، وأن تجري نقاشات لتوضيح أسباب اعتراضها على بعض الأسماء، لأنها "تريد العراق قويا وقادرا على تصريف أموره".
واعتبر ضيف البرنامج أن ما تقوم به واشنطن حاليا مجرد إعلان موقفها لا بفرضه على بغداد، لكنه توقع في الوقت نفسه أن تسحب واشنطن دعمها مستقبلا ردا على أي تشكيلة حكومية لا تتبنى مخاوفها.
أما أستاذ الفكر السياسي بالجامعة المستنصرية طالب محمد كريم فيرى أن الحكومة تبحث عن القبول السياسي وكفاءة المرشح وعدم ارتباطه بأي سلاح خارج مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن الحكومة تحاول تحقيق مصالح العراق وسيادته لكنها تصطدم بالمحاصصة والمصالح الحزبية.
ويرى أن عدم توافق الفصائل على تعريف الدولة وقبولها بحصر السلاح ربما ينتهي بفشل المشروع السياسي الذي يحاول الزيدي تطبيقه.
المصدر:
الجزيرة