تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الإثنين بعدما دفعت تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المصدر باللغة الإنجليزية) كيفن وورش المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت ما زال التضخم مرتفعا بعناد بفعل كلفة الطاقة، بينما زادت الضبابية مع إحجام وورش عن تقديم توجيهات واضحة قبل كلمته المرتقبة في ندوة "جاكسون هول" التي أكد فيها أن البنك مستعد لزيادة كلفة الاقتراض قائلا: "يجب أن نكون واثقين من أن التضخم الأساسي يتجه بوضوح وبالسرعة الكافية نحو هدفنا، وإلا فهناك عمل يتعين علينا القيام به".
ووصف وورش القفزة في التضخم، البالغة حاليا 3,7% أي ما يقرب من ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بأنها "مقلقة"، مشيرا إلى أنه سيكون "من الصعب" وصف الأوضاع المالية الراهنة بأنها "تقييدية"، في إشارة محتملة إلى أن زيادات الفائدة ما زالت على الطاولة، لكنه أوضح أنه "يقف اليوم ملتزما بمنهجية لا بقرار بعينه". وفي وول ستريت تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة يوم الجمعة، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القصيرة الأجل التي تعكس توقعات السياسة النقدية، وصعد الدولار أمام معظم العملات، بينما هبط الذهب الذي يستفيد عادة من أسعار الفائدة المنخفضة، لتسير آسيا على النهج نفسه مع قيادة شركات التكنولوجيا، المعتمدة على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، موجة الهبوط في طوكيو وسيول وهونغ كونغ وشنغهاي وتايبيه وجاكرتا، في حين حققت سنغافورة وويلينغتون مكاسب طفيفة.
يتحول تركيز المستثمرين الآن إلى سلسلة من بيانات الاقتصاد الكلية المهمة خلال الأسبوعين المقبلين قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي (المصدر باللغة الإنجليزية) ، تبدأ هذا الأسبوع بتقرير الوظائف ثم مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الأسبوع التالي، إذ كتب كريس ويستون من "بيبرستون" أن قراءة متوافقة مع التوقعات لبيانات التوظيف لن تمنح البنك المركزي كثيرا من المعطيات، ما يجعل تقرير التضخم الأساسي الأسبوع المقبل العامل الحاسم في تشكيل "منظومة إيمان" السوق بتوجهات الفيدرالي، مضيفا أن التقلبات المتسعرة حول تلك النتيجة في أسواق أسعار الفائدة والعملات والأسهم قد تكون كبيرة.
وأعاد هذا التطور إحياء المخاوف من مسار الصراع في ظل تعثر محاولات التوصل إلى تسوية سياسية واستمرار الإغلاق إلى حد كبير لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، بينما تعهد مسؤولون أمريكيون هذا الشهر بـ"الخنق الاقتصادي" لإيران لإجبارها على فتح الممر المائي، وقال ستيفن إينيس من "كوينتكس إنتل" إن "هرمز يهدد مجددا بوضع حد أدنى لأسعار النفط في وقت يفرض فيه وورش سقفا على هامش الصبر الذي يفترض أن تبديه الأسواق حيال تضخم أعلى من المستهدف من جانب الفيدرالي"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تذكير جديد لمتعاملي النفط بمدى سرعة عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية، فمع أن تدفقات الخام عبر هرمز تحسنت كثيرا مقارنة بأسوأ مستوياتها وبدأت أسعار النفط تتخلى عن جزء من "علاوة الخوف"، فإن الجولة الأخيرة من التصعيد تكشف هشاشة هذا التقدم ومدى السرعة التي يمكن أن تعود بها قضية الملاحة في المضيق لتتصدر شاشات التداول.
المصدر:
يورو نيوز