آخر الأخبار

روسيا وأوكرانيا.. معركة دونيتسك تسبق سيناريو كييف

شارك
حرب أوكرانيا.. روسيا تصعد وواشنطن تبحث عن تسوية

مع تصاعد العمليات العسكرية على الجبهة الروسية الأوكرانية، يستبعد الكاتب والباحث السياسي الروسي يفغيني سيدروف وجود مؤشرات موثوقة على استعداد موسكو لاجتياح كييف، معتبراً أن الأولوية الروسية تتركز حالياً على استكمال السيطرة على منطقة دونيتسك، بالتوازي مع احتمال تكثيف الضربات على منشآت الطاقة والبنية الحيوية في أوكرانيا.

ويربط سيدروف، خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، فرص التسوية بقدرة واشنطن على تقريب مواقف موسكو و كييف، محذرا في المقابل من أن استمرار الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا قد يدفع نحو جولة جديدة من التصعيد.

دونيتسك قبل كييف

يؤكد سيدروف أن الحديث عن هجوم روسي وشيك على العاصمة الأوكرانية لا يستند إلى معلومات رسمية أو تسريبات تدعم هذا السيناريو، مشيراً إلى أن كييف وتشرنيغوف لا تتصدران الأولويات العسكرية الروسية في المرحلة الراهنة.

وفي المقابل، يرى أن القوات الروسية تقترب من تحقيق أحد أبرز أهدافها المعلنة، وهو استكمال السيطرة على منطقة دونيتسك. وبحسب تقديره، تفصل القوات الروسية مسافة تراوح بين 3 و4 كيلومترات عن سلافيانسك، إحدى أهم مدن المنطقة، ما يرجح احتدام المعارك هناك خلال الأسابيع المقبلة.

ويشير سيدروف إلى أن روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك، بينما تقدر نسبة سيطرتها على دونيتسك بنحو 90 بالمئة، مع إقراره بعدم وجود أرقام دقيقة. ويرجح أن تتمكن موسكو من تحقيق هدفها في المنطقة قريباً، وربما قبل نهاية العام.

ويستعيد في هذا السياق بداية العمليات العسكرية عام 2022، عندما اقتربت القوات الروسية من كييف خلال الأيام الأولى، قبل أن تنسحب من محيط العاصمة وتتخذ الحرب مسارا ميدانياً مختلفاً.

منشآت الطاقة في دائرة الاستهداف

يرى سيدروف أن استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن يمثل مؤشراً إيجابياً، لأنه يعكس إدراك الطرفين خطورة الوضع وسعيهما إلى منع انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة.

ويرفض الباحث الروسي السيناريوهات المتداولة في بعض العواصم الغربية بشأن احتمال مهاجمة روسيا دولاً في حلف شمال الأطلسي أو لجوئها إلى السلاح النووي، مشيراً إلى أن موسكو تنفي هذه الاحتمالات، وأن هدفها العسكري الحالي يتركز على دونيتسك.

لكنه يتوقع، في الوقت نفسه، تكثيف الضربات الروسية على منشآت الطاقة والمرافق الحيوية المرتبطة بالقوات المسلحة الأوكرانية، في إطار مساعي موسكو إلى إضعاف القدرات العسكرية لكييف.

قمة ثلاثية بشروط روسية

وبشأن احتمال عقد قمة بين روسيا والولايات المتحدة و أوكرانيا، يعتبر سيدروف أن الفكرة قد تمثل خطوة إيجابية، شرط الإعداد الجيد لها وضمان قدرتها على إنتاج نتائج واقعية تقبل بها الأطراف الثلاثة.

ويرى أن القيادة الأوكرانية لا تظهر حالياً استعداداً لقبول المقترحات الروسية، ما يمنح الولايات المتحدة دوراً مركزياً في تقريب وجهات النظر.

ويربط زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بمحاولة استطلاع مواقف موسكو وكييف، وتهيئة الأرضية لقمة قد تمهد لاحقاً لتسوية شاملة.

وبحسب سيدروف، فإن الوصول إلى تسوية قريبة يتطلب موافقة أوكرانيا على الشروط الروسية. كما ينظر إلى مقترحات وقف إطلاق النار عند خطوط التماس الحالية باعتبارها محاولة لمنح كييف وقتاً إضافياً للحصول على الأسلحة والصواريخ، وتعزيز دفاعاتها الجوية ورفع جاهزية قواتها.

ويشكك في قدرة أي هدنة محتملة على الصمود فترة طويلة، متوقعاً أن تكون القوات الأوكرانية أول من ينتهكها، وفق تقديره.

واشنطن تمسك بمفتاح التسوية

يعتقد سيدروف أن التسوية ليست بعيدة إذا قدمت واشنطن مقترحات تقبل بها موسكو، وتمكنت من إقناع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتقديم تنازلات محسوبة.

ويوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك في قمة ثلاثية إذا كانت ستنتهي بتوقيع اتفاق سلام، لكنه سيواصل قبل ذلك الانخراط في الاتصالات والجهود التمهيدية، ولا سيما عبر القنوات الأميركية.

في المقابل، يتوقع سيدروف فشل الدول الأوروبية في منع عقد القمة عبر مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، معتبراً أنها لا تزال تتمسك بهدف إلحاق "هزيمة استراتيجية" بروسيا، وهو مسار ترفضه موسكو.

ويخلص إلى أن التباين بين التحرك الأميركي والموقف الأوروبي قد يقود إلى تصعيد جديد. لكنه يؤكد أن سعي واشنطن إلى التسوية لا يعكس تعاطفاً مع روسيا، بل يرتبط أيضاً بحسابات أميركية داخلية، أبرزها رغبة الرئيس دونالد ترامب في تقديم نفسه بوصفه صانع سلام قادراً على إنهاء الحرب.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا