آخر الأخبار

من وقف الاقتطاع إلى إغلاق المقرات.. أزمة مالية تضرب اتحاد الشغل التونسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل أزمة مالية متصاعدة دفعتها إلى إغلاق عدد من مقار المنظمة لعجزها عن سداد إيجاراتها، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه أعرق منظمة نقابية في البلاد.

وفي تقرير للجزيرة أعده لطفي حجي من تونس، تظهر الأزمة كيف عجز الاتحاد عن سداد إيجارات عدد من مقاره وإغلاقها، رغم اعتماد إجراءات تقشفية لم تنجح في وقف النزيف المالي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إخماد 90% من حرائق شرقي الجزائر وقوافل المساعدات تصل إلى جيجل
* list 2 of 2 قصرة تكشف عن أخطر مراحل التمدد الاستيطاني في الضفة end of list

وترتبط الأزمة، في جانب رئيسي منها، بوقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات المنخرطين من أجور العمال والموظفين، وهو ما أضعف تدفق مورد مالي أساسي إلى خزينة المنظمة.

وكانت هذه الآلية تتيح تحويل قيمة الاشتراك مباشرة من الأجر إلى الاتحاد، خصوصا بالنسبة إلى العاملين في القطاع العام. أما بعد وقفها، فأصبح على الهياكل النقابية إقناع المنخرطين بتسديد اشتراكاتهم مباشرة، وهو تحول يضعف انتظام التحصيل ويزيد صعوبة تأمين النفقات التشغيلية والنقابية.

ويصف المحلل السياسي حسان العيادي الاقتطاع الآلي بأنه "كعب أخيل" في نظام الاتحاد، قائلا إن السلطات التونسية كانت تدرك أهمية هذه الآلية، وإن إيقافها وضع المنظمة أمام أزمة تستدعي البحث عن مخرج. ويرى أن هذا المخرج يمر عبر إقناع المنخرطين، ولا سيما موظفي القطاع العام، بتحويل اشتراكاتهم إلى الاتحاد بصورة مباشرة.

ويرى مراقبون أن الرئيس التونسي قيس سعيد يكون بذلك قد أعطى مباشرة الضوء الأخضر لرئيسة الحكومة لإصدار قرار منع الاقتطاع الآلي "مما سيضر بشكل كبير بالموارد المالية للاتحاد وقدرته على تمويل نشاطاته".

ويبرز هذا الأثر في الأزمة التي يوثقها تقرير الجزيرة، بعد أن أصبح تحصيل الاشتراكات مباشرة من المنخرطين تحديا إضافيا أمام هياكل الاتحاد.

مصدر الصورة يوضح الإنفوغراف كيف أدى وقف الاقتطاع الآلي إلى تعقيد الوضع المالي لاتحاد الشغل (الجزيرة)

تقشف لا يكفي

ولا يقدم التقرير أرقاما لحجم العجز أو الديون ولا عدد المقرات المغلقة، لكنه يوثق أن الأزمة بلغت حد العجز عن دفع إيجارات بعض المقار وإغلاقها، رغم اعتماد سياسة تقشفية.

إعلان

وهنا لا تبدو المشكلة محصورة في بند إداري أو مالي، بل تتصل بقدرة الاتحاد على تمويل نشاطه اليومي، ودفع رواتب موظفيه، والإبقاء على حضوره التنظيمي في الجهات والقطاعات.

ويشدد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي على أن مطلب الحوار الاجتماعي لا ينبغي اختزاله في محاولة لاستعادة الاقتطاع الآلي.

ويقول إن على هياكل الاتحاد أن تعتمد على نفسها في جمع الاشتراكات وتأمين مواردها الذاتية لدفع أجور الموظفين وتمويل النشاط النقابي، مؤكدا أن الحوار الاجتماعي "أوسع" من ملف الاقتطاع.

ويعكس موقف السالمي محاولة للفصل بين مسارين: أزمة مالية تفرض البحث عن بدائل للتحصيل، وحوار اجتماعي يراه الاتحاد أوسع من قضية تمويله، ومرتبطا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

مصدر الصورة تجمع لنقابيين أمام أحد مقار اتحاد الشغل بالعاصمة (الجزيرة)

علاقة متوترة

وتأتي الضائقة المالية في سياق تدهور علاقة الاتحاد بالسلطة، بعد أن أيد الاتحاد في البداية إجراءات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، قبل أن تتسع الهوة بين الطرفين لاحقا.

ويرصد تقرير الجزيرة اتهام الاتحاد السلطة بمعاداة الحوار، في حين تحدث مراقبون عن ضغوط متعددة تعرضت لها المنظمة، من بينها ملاحقة نقابيين وفتح ملفات فساد بحق بعضهم، إلى جانب وقف مورد الاقتطاع الآلي.

وفي الخلفية، يظل الاتحاد فاعلا رئيسيا في تاريخ تونس الاجتماعي والوطني منذ تأسيسه عام 1946، كما اضطلع بدور محوري في الحوار الوطني عام 2013. لكن الأزمة الراهنة تضعه أمام اختبار مختلف: كيفية الحفاظ على استقلاله وقدرته التنظيمية حين يصبح تحصيل اشتراكات أعضائه تحديا يوميا، لا مجرد إجراء إداري روتيني.

وبين إغلاق مقار ومحاولات لتفعيل الموارد الذاتية، يبقى السؤال المطروح أمام الاتحاد: هل يستطيع بناء آلية تحصيل بديلة ومستقرة، تحفظ له تمويل نشاطه واستقلال قراره النقابي؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا