آخر الأخبار

على "حافة الانفجار".. تصعيد إسرائيلي واسع بالضفة ونتنياهو يدين هجمات المستوطنين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أصيب 13 شخصا، بينهم 11 فلسطينيا وصحفيان أجنبيان، اليوم السبت، جراء هجمات نفذها مستوطنون، ضمن اعتداءات وإجراءات للجيش الإسرائيلي طالت 7 مناطق تقع في 4 محافظات بالضفة الغربية المحتلة، في حين أدان كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحق هرتسوغ هجمات المستوطنين، معتبرينها "تجاوزا للخطوط الحمراء".

ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مصدر عسكري، أن الضفة الغربية على "حافة الانفجار"، وفق وصفه، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال "على وشك فقدان السيطرة والجميع يفعل ما يحلو له".

واتسعت مظاهر التصعيد في الضفة الغربية بين عمليات ميدانية واعتداءات للمستوطنين واقتحامات إسرائيلية، بالتزامن مع تسارع التوسع الاستيطاني، في مشهد تتداخل فيه الضغوط الأمنية مع تغيير الوقائع على الأرض، وسط تحذيرات إسرائيلية من احتمال انفجار أوسع.

وبالتزامن، وقعت محاولة دهس، وفق القناة 14 الإسرائيلية، قرب قاعدة عسكرية للتدريب في الأغوار من دون إصابات، وأغلق الجيش الموقع عقب الحادث، وقالت مصادر للجزيرة إن الشخص الذي يجري التحقيق معه بشأن الواقعة عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية، بينما لم تتضح بعد ملابسات الواقعة.

اعتداءات المستوطنين

وأصيب 9 فلسطينيين وصحفيان أجنبيان، إثر هجمات متصاعدة نفذها عشرات المستوطنين على قريتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة.

وأفاد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي بوقوع 7 إصابات داخل المنزل وفي محيطه، معظمها حالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، مشيرا إلى تقديم العلاج الميداني لهم.

وفي قرية جالود، هاجم عدد من المستوطنين عائلة فلسطينية وصحفيين أجانب كانوا برفقتهم، مما أدى إلى إصابة فلسطيني وزوجته برضوض، نُقلا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأفاد مراسل الجزيرة منتصر نصار باندلاع مواجهات عقب هجوم مستوطنين على منازل العائلات الفلسطينية المحاصرة والمنازل القريبة منها في منطقة جبل رأس العين بقرية قصرة جنوب المدينة، مشيرا إلى تسجيل إصابات بالاختناق بالغاز.

إعلان

وأشار إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت قصرة عقب الهجوم، بينما تحركت سيارات الإسعاف إلى المنطقة لمتابعة الإصابات، موضحا أن النيران اندلعت في مناطق حرجية بجبل رأس العين بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز، من دون الجزم بأن الغاز تسبب فيها.

وأوضح مراسل الجزيرة أن حصار 3 منازل في جبل رأس العين يدخل يومه الحادي والعشرين، بعدما أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قربها قبل نحو 8 أشهر، بينما أعلنت قوات الاحتلال محيطها منطقة عسكرية مغلقة، مع وجود جنود بصورة دائمة في المكان.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن المستوطنين هاجموا سيارة إسعاف أثناء محاولتها الوصول إلى منزل محاصر في قصرة.

وقال شهود عيان للجزيرة إن عشرات المستوطنين حاصروا فلسطينيين داخل منزل في منطقة رأس العين، وإن الهجوم جرى بحماية قوات الاحتلال، موضحين أن المستوطنين دخلوا المنطقة عبر بوابات نصبها الجيش الإسرائيلي حديثا، رغم إعلانها منطقة عسكرية مغلقة.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن جيش الاحتلال عزز قواته في قصرة خلال حصار مستوطنين منزلا في البلدة.

وقالت عائلة حسان المحاصرة للجزيرة إن المستوطنين يحاصرون منزلا جديدا قيد الإنشاء، وينفذون استفزازات في محيط منازل عائلتي حسان وأبو ريدة، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على المنطقة التي تحولت منذ إقامة البؤرة إلى بؤرة احتكاك متصاعد.

ولفت إلى أن المستوطنين يواصلون -رغم الإغلاق العسكري- تنفيذ جولات بين الحين والآخر قرب المنازل المحاصرة، معتبرا الهجوم الأخير حلقة جديدة في وقائع تشهدها المنطقة منذ إقامة البؤرة الاستيطانية وتحولها إلى نقطة احتكاك متصاعد.

وفي قرية جالود جنوب نابلس، أفاد مراسل الجزيرة بإصابة صحفيين بجروح إثر هجوم مستوطنين عليهما.

ولا تقف الاعتداءات عند قصرة -وفق نصار- إذ حاول مستوطنون اقتحام مساكن فلسطينيين في تجمع عرب الكعابنة بمنطقة الطيبة شرق رام الله، واعتدوا على ناشطين أجانب، كما اعتدوا على فلسطيني بين المغير وأبو فلاح وصادروا سيارته.

وتأتي هذه الوقائع بعد أقل من 24 ساعة على هجوم للمستوطنين في المغير شمال شرق رام الله، أسفر عن إصابة 3 فلسطينيين بالرصاص، بالتزامن مع اقتحام مخيم الأمعري في البيرة، الذي أدى إلى إصابة فلسطينيَّين بالرصاص الحي، أحدهما طفل أصيب في الظهر، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.

وفي محافظة رام الله أيضا، أصيب 3 فلسطينيين -بينهم امرأتان مسنتان- بجروح ورضوض جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب المبرح، وفق مصادر محلية نقلت عنها وكالة الأناضول، في واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

تدخل دولي

من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية -السبت- من استمرار تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بحق قرية المغير شمال شرق رام الله، مؤكدة أن الإجراءات المفروضة عليها تهدف إلى عزلها وحصار سكانها.

وقالت الوزارة في بيان إن إسرائيل تفرض منذ نحو 20 يوما "إجراءات حصار خانقة" على القرية، عبر التحكم في فتح بوابات مداخلها وإغلاقها، بما لا يسمح للأهالي سوى بساعتين يوميا للحركة والدخول والخروج.

إعلان

وأضافت أن القوات الإسرائيلية تواصل -منذ مساء أمس الجمعة- إغلاق مداخل القرية بشكل كامل، ومنع سيارات الإسعاف من الدخول، بالتزامن مع "استهداف المواطنين بصورة عشوائية"، معتبرة أن ذلك يهدف إلى عزل القرية وحصارها عسكريا واقتصاديا وتهجير سكانها.

وحذرت الخارجية الفلسطينية من تصاعد هجمات المستوطنين واعتداءات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في إطار سياسة تهدف إلى "خلق واقع من القتل والإرهاب والتهجير القسري" وتغيير المعادلات على الأرض.

وأكدت أن استمرار "توفير الحماية والسلاح والغطاء السياسي والقانوني للمستوطنين" قد يقود إلى مسار تصعيدي يصعب التحكم في تداعياته، داعية إلى تدخل دولي عاجل لوقفه.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والدول كافة بالانتقال من "دائرة الإدانة اللفظية" إلى اتخاذ خطوات سياسية وقانونية واقتصادية رادعة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

كما دعت إلى تفعيل الولاية القضائية الدولية لملاحقة مرتكبي الانتهاكات، واتخاذ إجراءات لمنع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الدولية، ومساءلة الجهات التي تقدم للمستوطنين السلاح أو التمويل أو الدعم.

تحذيرات إسرائيلية

وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، حذرت المؤسسة الأمنية مؤخرا من احتمال اندلاع مواجهات في الضفة، بعد تسجيل 70 حادث احتكاك وعنف للمستوطنين، بينما حذر مسؤولون في الجيش من أن المشكلة الرئيسية في المنطقة هي ما وصفوه بـ"الإرهاب اليهودي".

كما نقلت القناة عن مصادرها أن الجيش حذر من محاولات جهات سياسية جر القوات إلى مواجهات في الضفة قبل الانتخابات، مع خشية المؤسسة العسكرية من اتساع دائرة العنف وتحول القوات إلى طرف في مواجهات قد تتجاوز دوافعها الحسابات الأمنية.

وتتداخل هذه التحذيرات مع واقع ميداني تشارك فيه اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية في وقت واحد، إذ تواصل قوات الاحتلال حملات الدهم والاعتقال في مناطق متفرقة، وما يرافقها من تخريب لمحتويات المنازل، لتتسع بذلك بؤر الاحتكاك على امتداد الضفة.

وفي هذا السياق، تبرز منطقة غرب الخليل بوصفها إحدى ساحات التغيير الاستيطاني المتسارع، مع بدء نقل عائلات استيطانية إلى مستوطنة "كرميه يهودا"، في خطوة تضيف واقعا سكانيا جديدا إلى منطقة شهدت خلال السنوات الماضية توسعا في المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ومن الخليل، قال مراسل الجزيرة محمد الأطرش إن الموقع دخل فعليا مرحلة الإسكان، بعدما بدأت إسرائيل قبل نحو 10 أيام نقل الكرفانات إلى الجبل، ثم أعلنت نقل أولى العائلات الاستيطانية، وذلك بعد إقرار المستوطنة سرا قبل الإعلان عنها ضمن مجموعة مستوطنات جديدة.

طوق استيطاني

وأوضح الأطرش أن أهمية الموقع لا تتصل فقط بإقامته على أراض فلسطينية، بل بموقعه بين مستوطنات قائمة وجديدة، بما يردم مساحات كانت تفصل بينها، ويعزز التواصل الجغرافي بينها غرب وجنوب غرب محافظة الخليل، وفق ما أظهرته خريطة المنطقة.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن المستوطنات الأربع القائمة منذ سنوات في المجال الغربي الجنوبي للخليل كانت تتخللها مساحات فارغة نسبيا، قبل أن تأتي مستوطنات جديدة -بينها "كرميه يهودا" و"عناب" و"ميجد"- لملء هذه الفراغات وتعزيز الاتصال بين التجمعات الاستيطانية.

وبحسب الأطرش، يمتد هذا الاتصال من "كرميه يهودا" و"تيلم" و"أدورا" إلى "نجوهوت" و"دوران" و"ميجد"، وصولا إلى "إشكيلوت" في أقصى جنوب غرب المحافظة، بما يشير إلى مسعى إسرائيلي لتشكيل حزام استيطاني يطوق منطقة غرب الخليل.

ولا تبدو الخطوة -وفق هذا المسار- منفصلة عن توجه أوسع نحو إقامة كتل استيطانية كبيرة في الضفة، إذ يرى الفلسطينيون أن هذه الكتل تعيد رسم الجغرافيا وتقتطع مساحات من الأراضي، وتدفع المستوطنات باتجاه التجمعات السكانية الفلسطينية.

إعلان

ويعكس هذا النمط انتقال التوسع من مجرد زيادة مساحة مستوطنات قائمة إلى ربط مواقع استيطانية متعددة ضمن كتلة جغرافية متصلة، وهو ما يفاقم أثرها على حركة الفلسطينيين والتواصل بين مناطق الضفة، ويخلق وقائع ميدانية جديدة تتجاوز حدود التوسع العمراني المنفرد.

استهداف الأونروا

وفي خلفية هذا المشهد، تتواصل إجراءات الاحتلال ضد مؤسسات فلسطينية، ومن بينها معهد قلنديا التابع للأونروا شمال القدس، حيث أغلقت قوات الاحتلال الأبواب المؤدية إليه، ونصبت كاميرات مراقبة داخله بعد انسحاب الجنود من المبنى.

وقالت الأونروا إن القوات الإسرائيلية مارست أنشطة غير قانونية داخل مباني المعهد خلال اقتحامه، مما أدى إلى تعرض أجزاء منه للتخريب، مشيرة إلى تلقيها تقارير عن دخول أشخاص ومحاولة سرقة بعض محتوياته، ومؤكدة أن المركز لا يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة ويجب احترام حرمته.

وقال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب إن انسحاب القوات الإسرائيلية من المركز لا يعني انتهاء السيطرة الفعلية عليه أو إعادته إلى الأونروا، موضحا أن أبوابه أُغلقت باللحام مع إبقاء بوابة صغيرة، بينما واصل عمال بلدية القدس أعمال الترميم والصيانة والتجهيز داخله.

وأشار الرجوب إلى تركيب كاميرات مراقبة داخل المركز وترك مجسمات لجنود في بعض مرافقه، بينما كانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمته 4 أيام، ورفع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير العلم الإسرائيلي في ساحته، قبل انسحاب الجنود مع استمرار مظاهر السيطرة الإسرائيلية عليه.

بدوره، قال المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي إن ما جرى للمعهد يمثل امتدادا للسياسة الإسرائيلية تجاه الأونروا، مشيرا إلى إجراءات سابقة طالت مقار ومدارس وعيادات تابعة للوكالة في القدس ومخيمات فلسطينية.

ويعود معهد قلنديا إلى عام 1952، وقد تحول على مدى أكثر من 7 عقود إلى مركز للتدريب المهني للاجئين الفلسطينيين، إذ تخرّج فيه آلاف الطلبة وتلقوا تدريبا في تخصصات متعددة، قبل أن يصبح مستقبله اليوم موضع تساؤل بعد السيطرة الإسرائيلية عليه.

وقال الرفاعي إن المعهد خرّج أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ تأسيسه، وإنه كان يستقبل سنويا مئات الطلبة ويقدّم لهم التدريب مجانا، إلى جانب خدمات السكن والكتب والتأهيل المهني، معتبرا أن إغلاقه يحرم اللاجئين من مؤسسة تعليمية ذات أهمية خاصة.

وتتجاوز تداعيات إغلاق المعهد مبنى التدريب نفسه -وفق الرفاعي- إذ شملت الإجراءات طرد العاملين والحراس، في حين تحدث عن إدخال عمال إلى الموقع ووجود خطط لاستخدام منشآته في مشروعات تابعة لبلدية الاحتلال.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا