آخر الأخبار

القواعد الروسية في ليبيا.. خطط موسكو للتمدد داخل أفريقيا؟

شارك
روسيا توسع بنيتها العسكرية في ليبيا، وتعزز وجودها في قواعد قريبة من تشاد والسودان، وسط مراقبة أمريكية لتحركاتها.صورة من: Gavriil Grigorov/SNA/IMAGO

تواصل روسيا توسيع بنيتها التحتية العسكرية في ليبيا، مع تطوير حظائر الطائرات والمنشآت السكنية ومرافق الاتصالات في ست قواعد جوية على الأقل، في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة هذه التحركات عبر الأقمار الصناعية ووسائل الاستخبارات.

وبحسب ما أورده موقع "بيزنيس إنسايدر آفريكا" (Business Insider Africa)، تتركز الأنشطة الروسية في ست قواعد جوية ليبية ذات أهمية استراتيجية، من بينها الجفرة والخادم وغردابية وبراك الشاطئ. ورُصدت في هذه المواقع مقاتلات من طراز "ميغ-29"، وطائرات مسيّرة، إلى جانب أنظمة للدفاع الجوي، فيما تتواصل أعمال تطوير المنشآت العسكرية.

وبذلك تمتد شبكة الوجود الروسي من وسط وشرق ليبيا إلى جنوب البلاد. ويكتسب موقع معطن السارة أهمية خاصة، إذ يقع بالقرب من الحدود مع تشاد والسودان، وقد يشكل، وفق التقرير، نقطة انطلاق محتملة لعمليات روسية إضافية في منطقة الساحل.

حظائر جديدة وثكنات للجنود

في قاعدة الخادم الجوية، أُنشئت، وفق المعلومات المتاحة، ثلاث حظائر جديدة للطائرات، إلى جانب منشآت يُعتقد أنها مخصصة للإقامة. وفي عام 2026، أضيف برج للاتصالات وثكنات عسكرية جديدة، في مؤشرات على أن الوجود الروسي لا يقتصر على انتشار مؤقت، بل يتجه نحو بناء بنية تحتية أكثر استدامة.

كما تشير التقارير إلى زيادة عدد القوات الروسية في بعض المواقع. ففي قاعدة براك الشاطئ، ارتفع عدد العناصر الروسية، خلال بضعة أشهر، من نحو 300 إلى حوالي 450 شخصاً.

وقد تتيح القواعد الليبية لروسيا أيضاً نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق أخرى في أفريقيا. ويبدو موقع معطن السارة مناسباً بشكل خاص لهذا الغرض، نظرا لقربه من تشاد والسودان وارتباطه بمسارات تؤدي إلى منطقة الساحل.

وبحسب "بيزنيس إينسايدر آفريكا" (Business Insider Africa)، فإن هذا الموقع الجغرافي قد يمنح موسكو قدرة أكبر على دعم عملياتها وتحركاتها اللوجستية في مناطق أخرى من القارة.

واشنطن تراقب الشبكة الروسية

وتتابع الولايات المتحدة التطورات عن كثب، مستعينة بصور الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية. ويشير التقرير إلى بيانات صادرة عن الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية في الولايات المتحدة، والتي تتضمن معلومات حول الأنشطة في القواعد الجوية الست.

ويأتي هذا التوسع الروسي في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً سياسياً ومؤسسياً عميقاً. ويشكل وجود قوات أجنبية ومرتزقة أحد العوامل التي تعرقل جهود توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.

ويمنح تعزيز البنية العسكرية الروسية في ليبيا موسكو فرصة لتوسيع نفوذها في شمال أفريقيا والمناطق المحيطة بها. فالموقع الجغرافي لليبيا يوفر إمكانية الوصول إلى مناطق استراتيجية، كما يمكن أن تتحول قواعدها إلى نقاط إمداد وتحرك نحو منطقة الساحل.

الولايات المتحدة تعزز قدراتها من ألمانيا

وفي موازاة التوسع الروسي على الأرض، تعزز الولايات المتحدة قدراتها العسكرية المتعلقة بأوروبا وأفريقيا من ألمانيا، ولكن على مستوى مختلف. ففي قاعدة رامشتاين الجوية، تولى العميد كريستوفر إيه. فيرنيغل في 10 أغسطس/آب قيادة قوات الفضاء الأمريكية في أوروبا وأفريقيا.

وبحسب موقع "ذا ديفينس ووتش" (The Defense Watch)، فإن الوحدة التي تأسست عام 2023 أصبحت مسؤولة عن 51 دولة أوروبية و54 دولة أفريقية. وتشمل مهامها العمليات الفضائية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والتصدي للتشويش والتهديدات التي تستهدف المجال الكهرومغناطيسي.

وهكذا لا يقتصر التنافس الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة على التحركات العسكرية التقليدية على الأرض، بل يمتد أيضاً إلى الفضاء والاتصالات. وبينما تعمل موسكو على ترسيخ بنيتها العسكرية في ليبيا، تعزز واشنطن قدراتها الفضائية، في مؤشر على اتساع نطاق التنافس الدولي في أفريقيا ومحيطها الاستراتيجي.

تحرير: حسن زنينيد

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا