في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد الجدل داخل المعارضة التركية يدور حول مستقبل حزب الشعب الجمهوري المعارض فحسب، بل بات يمتد إلى إعادة رسم خريطة المعارضة بأكملها، بعد إعلان أوزغور أوزيل تأسيس حزب جديد وانتقال عشرات النواب إليه.
ويعد أوزغور أوزيل من أبرز وجوه المعارضة التركية، إذ تولى رئاسة حزب الشعب الجمهوري أواخر عام 2023 خلفا لكمال كليجدار أوغلو، قبل أن تفضي الأزمة الداخلية والقضائية داخل الحزب إلى عودة كليجدار أوغلو إلى رئاسته، بعدما أبطل القضاء نتائج المؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزيل رئيسا للحزب، ليعلن الأخير تأسيس حزب يحمل اسم "الحزب الجديد".
وتسلط تقارير بريطانية الضوء على هذا التحول باعتباره أحد أبرز المتغيرات في المشهد السياسي التركي منذ أكثر من عقدين، مستعرضة كيف تبدلت خريطة المعارضة عقب استقالة أوزيل، وموقعه داخل معسكر المعارضة بعد تأسيس "الحزب الجديد"، إلى جانب فرص الحزب الجديد في ترسيخ حضوره والتحديات التي قد تواجهه قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة عام 2028.
تعتبر مجلة إيكونوميست أن تأسيس أوزيل "الحزب الجديد" لم يقتصر على إنشاء حزب سياسي جديد، بل مثّل تحولا أعاد رسم خريطة المعارضة التركية، بعدما انضم إليه 91 من أصل 135 نائبا في حزب الشعب الجمهوري، ليصبح ثاني أكبر كتلة برلمانية.
وفي هذا السياق، يستعرض الكاتب كايا غينتش -في صحيفة غارديان- تسلسل الأحداث التي قادت إلى هذا التحول، موضحا أن أوزيل و90 نائبا استقالوا من حزب الشعب الجمهوري وأعلنوا تأسيس "الحزب الجديد"، ليفقد الحزب بذلك موقعه بوصفه أكبر أحزاب المعارضة، الذي احتفظ به منذ عام 2002.
ويشير الكاتب إلى أن هذا الانشقاق انعكس مباشرة على التوازنات داخل البرلمان، بعدما تراجع تمثيل حزب الشعب الجمهوري إلى 44 نائبا فقط من أصل 600، ليصبح ثالث أصغر حزب بين الأحزاب السبعة الممثلة في البرلمان.
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على التوازنات البرلمانية، بل تمتد إلى ما تمثله بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري بوصفه أقدم الأحزاب التركية، إذ أسسه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، قبل أن يشهد خلال الأشهر الـ18 الماضية تحولا جذريا يعد من أبرز التحولات في تاريخه السياسي الحديث.
وتستعرض التحليلات البريطانية موقع أوزيل داخل معسكر المعارضة، مقارنة إياه بأبرز الشخصيات المؤثرة فيه، على النحو الآتي:
ويلفت غينتش إلى أن حزب الشعب الجمهوري حصل على 37.8% من الأصوات في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس/آذار 2024، مقابل 35.4% لحزب العدالة والتنمية، معتبرا أن هذا "النجاح جاء في ظل قيادة أوزيل للحزب".
ووفقا للمجلة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن "معظم ناخبي حزب الشعب الجمهوري انتقلوا إلى تأييد الحزب الجديد بقيادة أوزيل".
ويستعرض مقال غارديان مسار أكرم إمام أوغلو، موضحا أن رئيس بلدية إسطنبول الكبرى السابق عُزل من منصبه بعد 3 أسابيع من إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية في مارس/آذار العام الماضي، موضحا أنه "يواجه 142 اتهاما، بينها الرشوة، والحصول غير المشروع على بيانات شخصية، والابتزاز، وقيادة منظمة إجرامية، والتدخل في المناقصات العامة، وتقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني".
ويضيف الكاتب أن هذه الاتهامات قد تعرض إمام أوغلو لعقوبة تصل إلى 2430 عاما من السجن، معتبرا أنه "من المستبعد للغاية أن يتمكن من الترشح" للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
ووفق غينتش، فإن كليجدار أوغلو لمّح -عقب عودته إلى رئاسة الحزب- في بيان علني إلى احتمال "صحة" الاتهامات الموجهة إلى بعض رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب الشعب الجمهوري، داعيا إلى "تطهير" الحزب، وهو ما يقول الكاتب إنه أثار "غضبا واسعا" بين أنصار المعارضة، وأدى إلى احتجاجات ومغادرة عدد من أعضاء الحزب.
وفي تقييمها لمسيرته السياسية، تعتبر إيكونوميست أن كليجدار أوغلو "قاد الحزب خلال ولايته السابقة إلى سلسلة من الهزائم الانتخابية، من بينها خسارته أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2023″.
وتقول المجلة إن الاعتقالات امتدت لتشمل مسؤولين مقربين من رئيس بلدية أنقرة الكبرى منصور يافاش، الذي يُنظر إليه بوصفه "المرشح الاحتياطي" للمعارضة في الانتخابات الرئاسية.
وشملت الاعتقالات -وفق التقرير- ما لا يقل عن 26 من رؤساء البلديات ومئات من المسؤولين المحليين والعاملين في البلديات المنتمين إلى حزب الشعب الجمهوري خلال العامين الماضيين، وذلك على خلفية تحقيقات مرتبطة بقضايا "فساد"، بحسب السلطات التركية.
ويتوقع تحليل إيكونوميست أن "الحزب الجديد" قد يستقطب مزيدا من المنشقين عن حزب الشعب الجمهوري إذا أيدت محكمة الاستئناف العليا قرار إعادة كليجدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، غير أنه يعتبر أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرته على التحول إلى أكثر من مجرد امتداد للحزب الذي انشق عنه.
ويضيف التقرير أن الحزب "يحتاج إلى بناء تحالف سياسي أوسع يضم شرائح من يمين الوسط، إلى جانب بعض القوميين والأكراد"، مشيرا إلى أنه "لم يحقق ذلك حتى الآن".
ووفق رؤية غينتش، فإن "الحزب الجديد" يواجه تحديات تنظيمية ومالية، إذ يفتقر إلى الموارد البشرية والمالية والإرث السياسي الذي يتمتع به حزب الشعب الجمهوري، لافتا إلى أن تجارب الأحزاب المنشقة في تركيا غالبا ما انتهت إلى تراجع حضورها الانتخابي.
ويوضح المقال أن أوزيل يطرح الحزب الجديد بوصفه "حزبا اشتراكيا ديمقراطيا" يتبنى "دعم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعزيز دورها داخل مجلس أوروبا وحلف شمال الأطلسي ( الناتو)".
ويخلص الكاتب إلى أنه إذا تمكن أوزيل من تقديم حزبه باعتباره حزب الشعب الجمهوري الجديد، وليس مجرد حزب منشق عنه، فإن ذلك من شأنه أن يجعله "خيارا جاذبا" للناخبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة