آخر الأخبار

ماذا نعرف حتى الآن عن حريق سفينتي الغاز في ميناء دمياط؟

شارك
رئاسة مجلس الوزراء المصري تعلن أن الحريق الذي نشب في ميناء دمياط سببه هجوم بطائرة مسيّرة من دون أن يحدّد الجهة المسؤولة عنه.صورة من: Damietta Port Authority/Handout/REUTERS

اشتعلت النيران يوم أمس الأربعاء (29 يوليو/ تموز 2026) بسفينتين في ميناء دمياط المصري على البحر الأبيض المتوسط، وذلك بسبب هجوم بطائرة مسيّرة وفق ما أعلنت رئاسة مجلس الوزراء المصري اليوم الخميس ( 30 يوليو/ تموز)، دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عنها.

وأوضحت رئاسة مجلس الوزراء المصرية في بيان أن التحقيقات الأولية في الحادث أظهرت أن الحريق "ناتج عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة"، مشيرة إلى أن "الجهات المعنية تستكمل التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي".

السفينتان المستهدفتان هما ناقلة لتخزين الغاز الطبيعي مملوكة لشركة أمريكية، و السفينة الأخرى هي ناقلة للغاز الطبيعي المسال تشغلها شركة شحن يونانية، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ويُعد ميناء دمياط على البحر المتوسط أحد أهم الموانئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بفعل حرب إيران ، كما يحتوي على منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره.

وزارة البترول المصرية تؤكد الحادث

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية قد أكدت يوم أمس التعامل مع حريق على السفينتين المتواجدتين بميناء دمياط فور اندلاعه وفقاً لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع.

وأضافت الوزارة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية، وأن فرق الطوارئ تواصل مع الجهات الفنية المختصة استكمال الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للمعايير المعتمدة، لكنها لم تشر حينها إلى هجوم بطائرة مسيرة .

شركات أمن الملاحة رجّحت هجوماً بطائرة مسيّرة

في تقييم مبدئي يوم الأربعاء، أفادت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري أن ناقلة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة تعرضت لضربة بطائرة مسيرة واحدة على الأقل في ميناء دمياط على البحر المتوسط في مصر.

وأكدت ⁠ثلاثة مصادر تجارية مطلعة بأن الطائرة المسيرة أصابت ناقلة الغاز الأمريكية (إنرجوس وينتر)، مما تسبب في اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى، في حين أفادت شركة "كبلر" بأن الحادث أدى إلى "تعطيل العمليات"، وأضافت بأنه تم نقل السفينتين بعيداً عن ميناء دمياط، الواقع بالقرب من قناة السويس على ساحل مصر المتوسطي.

وقالت مجموعة فانجارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية استناداً إلى تقارير إن الناقلة الأمريكية تعرضت للاستهداف بمقذوف لم تتحدد طبيعته في جانبها الأيمن، مما أدى إلى اندلاع حريق تسنى إخماده.

وقالت مارينا ليونيدوبولوس، المتحدثة باسم شركة "غازلوغ" المشغلة للسفينة اليونانية، إن السفينة "غازلوغ سالم" اشتعلت فيها النيران عقب وقوع انفجار، مضيفةً أن سبب الانفجار قيد التحقيق. ورجّحَ مصدران أمنيان منفصلان أن سبب الانفجار كان هجوماً بطائرة مسيرة.

هل لإيران صلة بالهجوم؟

في الوقت الذي لم تتضح فيه بعد الجهة المسؤولة عن الواقعة، ذكر شخصان إيرانيان رفضا الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية المسائل الأمنية، أن الانفجار كان هجوماً بطائرة مسيرة يهدف إلى إظهار أن حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة قد تتعرض لاضطرابات أعمق إذا ما قررت إيران التصعيد، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ولم يوضح الشخصان ما إذا كانت إيران أو ميليشيا متحالفة معها في المنطقة هي من شنت الهجوم، أو من أين انطلق .

وأكدت السلطات المصرية ومصادر بحرية متعددة أن التلفزيون الرسمي الإيراني كان قد حدد ميناء دمياط كهدف محتمل لـ "عملية انتقامية تستهدف المصالح الأوكرانية" قبل يومين من الحادث، وذلك في أعقاب هجوم أوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب موقع "يورونيوز" الإخباري.

ووصفت الخريطة التي عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني ميناء دمياط بأنه "بوابة لصادرات الغاز إلى أوروبا"، وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح يوم الثلاثاء بأن إيران "لا تسعى للتصعيد" لكنها تطالب كييف بـ "التعويض".

ترامب يهدد بـ "سحق" إيران

من جانبه صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء بأنه تلقى إفادة بشأن الانفجار، والمحَ إلى مسؤولية إيران عن الحادثة دون الخوض في التفاصيل.

ووصف ترامب الحادث بأنه "استمرار للنمط ذاته"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستوجه لهم (إيران) ضربة قوية للغاية، فقد حان دورنا لضربهم"، بحسب " نيويورك تايمز". وقال ترامب إن واشنطن سترى إذا كانت ستبرم اتفاقاً مع إيران في مرحلة ما، ولكن "سنضربهم بقوة... سنسحقهم سحقاً".

كيف سيؤثر ذلك على أسواق الطاقة العالمية؟

ووفقاً لصحيفة " نيويورك تايمز" الأمريكية، من غير المرجح أن يؤثر هذا الهجوم على أسواق الطاقة العالمية بنفس القدر الذي تؤثر به الهجمات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، نظراً لأن مصر ليست مصدراً كبيراً للغاز الطبيعي .

ومع ذلك، شهدت أسعار النفط يوم الأربعاء واحدة من أكبر موجات الارتفاع خلال الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، وزادت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 8 بالمئة لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل، معوّضة بذلك جزءاً كبيراً من خسائرها في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أوقف ترامب بشكل مفاجئ الضربات الأمريكية مطلع الأسبوع.

واستمرار استهداف إيران للسفن في البحر الأبيض المتوسط قد يتسبب في مزيد من الاضطرابات لحركة التجارة، إذ سيتعين على شركات الشحن تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الموانئ المصرية، ويُذكر أن العديد من مشغلي السفن قد تجنبوا بالفعل المرور عبر البحر الأحمر والخليج العربي منذ بدء الصراع.

هل ستصبح مصر هدفاً في الحرب؟

حتى الآن، ما زالت مصر خارج اللعبة وبمنأى عن حرب إيران، وحافظت على علاقتها مع كل من واشنطن وطهران، وتمثّل هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي.

إلا أن قناة السويس المصرية التي تمر عبرها عادةً نحو 12 بالمئة من حركة التجارة العالمية، شهدت بالفعل انخفاضاً حاداً في حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، وفقاً لـ "يورونيوز".

وتأتي هذه الواقعة، وسط تصعيد حاد في الصراع، إذ أطلقت إيران صواريخ على القوات الأمريكية في الأردن، وضربت الولايات المتحدة والسعودية جماعات مسلحة في العراق مدعومة من إيران، كما أعلنت جماعة الحوثي اليمنية حصاراً بحرياً على السعودية، وهو ما يشير إلى اتساع رقعة الحرب.

ومن جانبها أكدت إيران في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أنها أطلقت النار على قواعد أمريكية في الأردن وعلى سفن في مضيق هرمز، كما رفضت اقتراحاً عُمانياً لإدارة المضيق بشكل مشترك.

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا