في جولة اليوم، تتناول الصحف البريطانية الرغبة المتزايدة لدى الدول بامتلاك الأسلحة النووية، إضافة إلى انخفاض عدد السكان في الدول الأوروبية "المسنة"، ومخاطر استخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية.
ونستهل جولتنا مع افتتاحية صحيفة الغارديان البريطانية حول الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية بعنوان "عرض يزيد من تقويض الضمانات الدولية".
وتتحدّث الصحيفة عن تناقض آراء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، حيث شنّ حرباً على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، بالمقابل وقّع اتفاقاً مع السعودية يسمح لها بتخصيب اليورانيوم.
وتشير إلى تصريح سابق لولي العهد السعودي قال فيه إن بلاده ستضطر للحصول على سلاح نووي إذا حصلت طهران على واحد، محذراً من أن أي "برنامج نووي مدني قد يمهد الطريق أمام الرياض لتصبح دولة نووية".
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة كانت تعتبر "اتفاق الإمارات النووي" نموذجاً مثالياً للتعاون النووي السلمي، محذرة من أن أي تراجع عن هذا النموذج قد "يُرسي سابقة قد تستشهد بها روسيا أو الصين في اتفاقيات نووية مستقبلية".
وتضيف الغارديان أنه "حتى لو لم يتم بناء أي مفاعلات نووية، فإن الإعلان بحد ذاته يُعدّ بمثابة إضفاء شرعية وتشجيع لسعي الآخرين نحو امتلاك القدرات النووية".
وتنبه إلى أن "الاضطرابات التي أحدثها ترامب في الشرق الأوسط تُشجع الحكومات على تنويع إستراتيجياتها، بما في ذلك تعزيز قدراتها النووية".
كما تناقش الأسباب التي تدفع دول الخليج إلى التسلّح النووي، مثل "الضربات الإسرائيلية على قادة حماس في قطر والتي أظهرت أن الضمانات الأمريكية لن تحميها من إسرائيل، القوة النووية غير المعلنة، إضافة إلى الحرب على إيران، التي جعلت من الوجود الأمريكية ضرراً على دول الخليج، وأخيراً انسحاب دولة الإمارات من منظمة أوبك بما يُفاقم مخاطر الانتشار النووي".
وترى الصحيفة البريطانية أن "الحرب على إيران أنتجت نظاماً إيرانياً أكثر عدوانية وجرأة، ومن المرجح أن يؤدي أي عمل عسكري إضافي إلى تفاقم التهديد النووي بدلاً من إنهائه. كما يُعدّ احتمال حصول الرياض على قنبلة نووية بمثابة تشجيع إضافي".
وتلفت إلى أن "حرب إسرائيل المدمرة" على غزة عززت الموقف السعودي بعدم الاعتراف بإسرائيل دون قيام دولة فلسطينية، رغم أن هذا الاعتراف لطالما كان شرطاً أساسياً للاتفاق.
وفي الختام، تؤكد الغارديان أنه في ظل تراجع اتفاقيات الحد من التسلح، وتنامي الترسانة الصينية، وتزايد شكوك بعض الحلفاء في المظلة النووية الأمريكية، يصبح الحفاظ على قواعد منع الانتشار النووي أكثر أهمية، لأن البديل قد يكون عالماً يشهد سباقاً نووياً بين عدد أكبر من الدول.
يناقش الكاتب سين توماس انخفاض عدد السكان في إيطاليا بشكل خاص وفي الدول المُسنّة كبريطانيا بشكل عام، في مقاله بعنوان "إيطاليا تنفد من الإيطاليين، وكارثة ديموغرافية مماثلة تنتظر بريطانيا" في صحيفة التلغراف.
ويتحدّث الكاتب عن تجربته في جنوب إيطاليا التي "تتمتع بسحر عتيق"، رغم القصور المتداعية والأرصفة المهملة، معتبراً أنه "جزء من سحرها".
لكن ما استوقف الكاتب، هو انتشار هذه "الفوضى والتدهور" في جميع أنحاء إيطاليا، سواء في الشمال الإيطالي حول ترييستي، وفي قلب إيطاليا كجنوب ميلانو.
ويصف الطرق السيئة التي غالباً لا يتم إجراء صيانة لها، بحسبه. ويشير في الوقت ذاته إلى خفض تمويل الطرق الإقليمية بنسبة 70 في المئة.
ويقول الكاتب إنه "بمجرد أن تلاحظ سوء حالة الطرق، تبدأ برؤية كل شيء آخر، كالمصانع المهجورة، ومراكز التسوق المتهالكة والآيلة للسقوط، والكتابات على الجدران".
ويعزو سين توماس ذلك إلى انخفاض الأجور عن مستوياتها في عام 1990، وانهيار إنتاج السيارات إلى مستويات لم نشهدها منذ خمسينيات القرن الماضي.
بالمقابل، استحوذت الصين على صناعات النسيج والأحذية والأثاث - حيث كان شعار "صُنع في إيطاليا" يُعدّ مصدر فخر.
أمّا السبب الأبرز بالنسبة للكاتب، فهو انخفاض عدد السكان في إيطاليا بشكل حاد، وبالتالي نقص العمالة الشابة لإصلاح الطرق، ونقص الأسر الشابة لملء المتاجر، ونقص دافعي الضرائب لتغطية النفقات - الأمر الذي يعتبره "طبيعياً" بالنسبة للدول المسنة.
ورغم أن "إيطاليا تعد الدولة الأكبر سناً في الاتحاد الأوروبي"، إلّا أن الكاتب يحذّر من سيناريو مشابه في المملكة المتحدة، مضيئاً على عدة عوامل تعزز فرضيته مثل "مجتمع يشيخ، وإنتاجية راكدة، ودولة عاجزة عن إصلاح أبسط الأمور".
ويؤكد أن إيطاليا تمثّل "مستقبل كل دولة غربية تعاني من نقص في المواليد، ولا تستطيع منافسة الصين".
يستحضر الكاتب أخيراً، "إخفاق المنتخب الإيطالي في التأهل إلى بطولة كأس العالم 2026، بوصفه انعكاساً لتراجع إيطاليا، إذ أصبح أول بطل للعالم يغيب عن ثلاث نسخ متتالية من المونديال".
ونختتم جولتنا مع مقال في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية بعنوان "ما المخاطر المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر؟"، للكاتب سام ساكس.
ويتحدّث الكاتب عن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، وتوجُّه المزيد من الشركات الأمريكية إلى خفض تكاليفها بالتحول إلى استخدامها، باعتبارها عالية الأداء ومنخفضة التكلفة.
ويتساءل عن المخاطر الأمنية لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي طورتها شركات أجنبية.
ويقول: "البيت الأبيض يبحث عن أدوات للحد من انتشار النماذج الصينية مفتوحة المصدر، أو حتى فرض عقوبات عليها". داعياً إلى التمييز بين مصدر النموذج ومكان تشغيله.
ويضيف أنه "يمكن للمستخدمين الأمريكيين القلِقين بشأن إرسال البيانات إلى الصين تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة محلية يتحكمون بها أو من خلال مزودي خدمات استدلال تابعين لجهات خارجية".
يشير سام ساكس إلى أن النماذج المفتوحة لا تعمل بالطريقة نفسها دائماً؛ فالنسخة المستضافة خارج الصين قد لا تخضع للقيود نفسها الموجودة داخل الصين.
ويرى الكاتب أن واشنطن تركز على مخاطر مثل التجسس وسرقة الملكية الفكرية والتدخل في البنية التحتية، لكنها لا تمتلك إستراتيجية شاملة لمواجهة التهديد الأكبر، ألا وهو الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويبيّن ساكس أن انفتاح النماذج قد يكون عامل أمان، أي لا ينطوي هذا الوضع على جانب الخطر فحسب دون سواه، لأنّ الشفافية تسمح للباحثين بفحص تلك النماذج واكتشاف الثغرات، وهنا يعطي الكاتب مثالاً على استخدام نموذج صيني مفتوح لتحليل اختراق إلكتروني دون خروج البيانات من نظام الجهة التي تستخدمه.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة