أكّدت الشرطة في برلين مساء الأحد (26 تموز/ يوليو 2026) مقتل المشتبه به الألماني اللبناني الأصل الذي اقتحم بمركبته مسيرة للمثليين في العاصمة ، في هجوم أسفر عن سقوط امرأة وإصابة قرابة ثلاثين شخصا السبت.
وأوضحت الشرطة في بيان على منصة إكس أن عناصرها حددوا مكان المشتبه به البالغ 21 عاما، عند السادسة مساء (الرابعة بتوقيت غرينتش)، مشيرة الى أنه "هرع نحوهم حاملا أداة حادة"، فأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلا وأضافت أنه توفي رغم محاولات إنعاشه.
وكانت ألمانيا قد أطلقت اليوم الأحد حملة مطاردة على مستوى البلاد بحثا عن المشتبه به في الهجوم الذي وقع في متنزه تيرغارتن قرب بوابة براندنبورغ حوالي الساعة العاشرة مساء أمس (2000 بتوقيت غرينتش)، على مقربة من احتفالات كريستوفر ستريت داي السنوية، وهي إحدى أكبر فعاليات مجتمع الميم في أوروبا.
والواقعة أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات التي استهدفت حشودا باستخدام المركبات في ألمانيا خلال السنوات الماضية، وهي حوادث أججت الجدل حول قضايا الأمن والهجرة في ظل تصاعد الدعم لليمين المتطرف .
وقبيل مراسم تأبين في كنيسة سانت ماري في برلين، حث المستشار الألماني فريدريش ميرتس الألمان على حماية القيم الليبرالية.
وقال ميرتس: "سندافع عن الحرية والانفتاح والروح الليبرالية التي تميز حياتنا ومجتمعنا بكل ما أوتينا من قوة".
قال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت للصحفيين في موقع الهجوم "كل ما نراه هنا يشي إلى أننا نتعامل مع هجوم إرهابي إسلاموي". وأضاف دوبرينت أن المشتبه به "لفت الانتباه إليه من قبل من خلال عدد كبير من الجرائم الجنائية، والتطرف، والانتماء إلى تيارات إسلامية"، مشيرا إلى أنه مواطن ألماني من أصل لبناني ولد في ألمانيا عام 2005.
وأوضح الادعاء العام في برلين أن المشتبه به حاول خلال العام الماضي عدة مرات الانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الخارج.
وأضاف وزير الداخلية أن المتهم كان قد حُكم عليه في وقت سابق بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر مع إيقاف التنفيذ، ولم يكتسب الحكم الدرجة القطعية بعد، لأن الادعاء العام في برلين استأنفه.
وقال الادعاء العام إنه طالب بفرض عقوبة أحداث أشد غير مقرونة بإيقاف التنفيذ، إضافة إلى الإبقاء على مذكرة التوقيف سارية. وأفاد الادعاء العام في بيانه بأن المشتبه به اعترف بجزء كبير مما هو منسوب إليه، كما أعلن تبرأه من تنظيم داعش.
شارك الآلاف في وقفة عند بوابة براندنبورغ ورفع البعض لافتات تحمل شعارات مثل "الكراهية تقتل"، في حين ذرف آخرون الدموع وتعانقوا. وفي حديقة تيرجارتن، أشعل البعض الشموع ووضعوا الزهور. وأفادت خدمة الإطفاء خلال الليل بأن ثلاثة من المصابين في حالة خطيرة مهددة للحياة.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لرويترز من مكان الهجوم صباح اليوم شاحنة صغيرة بيضاء محطمة بعد اصطدامها بشجرة. وقالت صحيفة بيلد واسعة الانتشار إنها شاحنة توصيل استأجرها المشتبه به.
يأتي هذا الهجوم في وقت حساس بالنسبة لحكومة الائتلاف التي لا تلقى شعبية بقيادة ميرتس وتشهد فيه تعديلا وزاريا قاسيا في ظل اتهامات من المنتقدين لها بعدم الكفاءة.
وستُجرى انتخابات الولايات في غضون شهرين إذ يركز حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض المنتمي إلى اليمين المتطرف حملته الانتخابية على قضايا تشمل الهجرة والأمن، في محاولة لانتزاع السيطرة على حكومة إقليمية للمرة الأولى.
وسارع حزب البديل من أجل ألمانيا إلى التعليق على الهجوم. وكتب تينو كروبالا الذي يشترك في رئاسة الحزب على منصة إكس "لن نسمح للمتطرفين دينيا بتقسيم بلدنا بالعنف والتعصب!".
المصدر:
DW