في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشير التطورات الأخيرة في الحرب الأمريكية الإيرانية إلى أن الجدل امتد إلى مصداقية البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الحرب الأمريكية، بعدما تغيرت حصيلة القتلى الأمريكيين المعلنة خلال يوم واحد، الأمر الذي أثار تساؤلات سياسية وإعلامية واسعة، ودفع مشرعين ديمقراطيين إلى المطالبة بكشف كامل عن حجم الخسائر البشرية في الحرب.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن موقع وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) الخاص بإحصاء الخسائر العسكرية خفض عدد القتلى الأمريكيين في الحرب على إيران من 18 إلى 14 جنديا خلال أقل من 24 ساعة.
ووفقا لثلاثة مسؤولين عسكريين تحدثوا للصحيفة، فإن 4 جنود قُتلوا في الأردن وشمال العراق شُطبوا من القائمة لأن مقتلهم وقع بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، رغم أن القتال استُؤنف لاحقا.
نيويورك تايمز:
أربعة جنود قُتلوا في الأردن وشمال العراق شُطبوا من القائمة لأن مقتلهم وقع بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، رغم أن القتال استُؤنف لاحقا.
في المقابل، أرجع المتحدث باسم البنتاغون جويل فالدز التغيير إلى "اضطرابات مؤقتة في البيانات" على الموقع الإلكتروني، مؤكدا أن الأرقام ستُصحح بعد معالجة الخلل.
وتضيف الصحيفة أن هذا التناقض جاء في وقت يتعرض فيه البنتاغون لانتقادات متزايدة بسبب محدودية المعلومات التي ينشرها عن سير العمليات العسكرية.
فمنذ انهيار وقف إطلاق النار لم يعقد فالدز سوى مؤتمر صحفي رئيسي واحد، كما امتنعت الوزارة عن الإعلان عن عدة هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الأردن وأدت إلى إصابة عسكريين وإلحاق أضرار بمروحيات عسكرية، مبررة ذلك بالحفاظ على الأمن العملياتي. غير أن هذا التبرير لم يقنع المنتقدين الذين يرون أن الرأي العام من حقه معرفة الحجم الحقيقي للخسائر.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن البنتاغون يميز في إحصاءاته بين القتلى الذين سقطوا في أعمال قتالية والذين قضوا في حوادث مرتبطة بالحرب، إلا أن استمرار تغيير الأرقام أثار شكوكا حول آلية إعداد هذه الإحصاءات.
وزاد من حدة الجدل أن ترمب نفسه واصل الحديث عن سقوط 18 قتيلا، وقال خلال مناسبة رسمية إنه "حتى وفاة جندي واحد كثيرة، لكنهم 18″، في تناقض واضح مع الرقم المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع.
وفي تقرير آخر، أوضح الصحفي إريك شميت في نيويورك تايمز أن أعضاء الحزب الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ طالبوا وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم "إحصاء كامل ودقيق" لجميع القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب على إيران.
وأكدت السيناتور مازي هيرونو، ومعها 11 عضوا ديمقراطيا، أن الوزارة لم تقدم تقارير شاملة وفي الوقت المناسب عن الخسائر، وأن نظام تتبع الإصابات والقتلى أصدر بيانات متناقضة أثارت تساؤلات حول شفافية الوزارة ومصداقية بياناتها.
وأضاف التقرير أن نحو 100 جندي أمريكي أُصيبوا في الهجمات الإيرانية منذ مطلع يوليو/تموز، بينما تجاوز إجمالي الجرحى منذ اندلاع الحرب 570 عسكريا، في حين بلغ عدد القتلى 18 بحسب ما يطالب الديمقراطيون باعتماده في السجلات الرسمية.
ومن جانبه، ركز موقع ديلي بيست، في تقرير لويليام فايانكور، على البعد السياسي للقضية، معتبرا أن حذف أسماء 4 قتلى من قاعدة بيانات وزارة الحرب أثار شكوكا إضافية بشأن تعامل إدارة ترمب مع حصيلة الحرب.
وأورد الموقع أن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل هاجم صحيفة نيويورك تايمز، متهما إياها باختلاق قصة غير صحيحة، ومشددا على أن ما حدث مجرد خلل تقني مؤقت.
لكنّ التقرير نقل أيضا عن الجنرال المتقاعد بن هودجز قوله إن الإدارة تبدو غير راغبة في مصارحة الأمريكيين بما يجري، ليس فقط فيما يتعلق بالخسائر البشرية، وإنما بمجريات الحرب بأكملها، معتبرا أن التقليل من أعداد القتلى يعكس عجزا عن التعلم من الأخطاء.
وتكشف هذه السجالات أن معركة إدارة ترمب لم تعد تقتصر على مواجهة إيران في الميدان، بل أصبحت تخوض مواجهة داخلية حول الشفافية والمساءلة.
فكل تغيير في أرقام القتلى، وكل تأخير في إعلان الإصابات، يمنح منتقدي الإدارة دليلا إضافيا على أن إدارة المعلومات أصبحت جزءا من الحرب نفسها، وأن الجدل السياسي داخل واشنطن قد يزداد حدة كلما ارتفعت كلفة الصراع البشرية والعسكرية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة