آخر الأخبار

جدري الماء يجتاح مخيمات النازحين في غزة.. الاكتظاظ ونقص المياه يحولان المرض إلى أزمة صحية متفاقمة

شارك

بينما تصطف طوابير طويلة من المرضى أمام المراكز الطبية طلباً للعلاج، يبقى صوت الطفلة ربى معلقاً بلا جواب يختصر مأساة جيل كامل: "ماذا فعلنا لنستحق العيش بهذه الطريقة؟".

في زاوية ضيقة من مخيم للنازحين بمدينة غزة ، تقضي الطفلة ربى سعادة (ثمانية أعوام) أيامها حبيسة خيمة بالية، تحاول عبثاً مقاومة الحكّة المبرحة التي تغطي جسدها الصغير إثر إصابتها بجدري الماء.

وتقول ربى متحسرة على أيام ما قبل الحرب بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس": "كنت أستحم كل يوم.. أما اليوم، فلا صابون ولا شامبو ولا ماء، ناهيك عن عدم قدرتي على النوم بسبب الفئران والجرذان".

وتروي شقيقتها الكبرى آلاء سعادة (19 عامًا) أن العائلة لاحظت في البداية ظهور طفح جلدي على جسم ربى مصحوب بحكة شديدة، قبل أن يؤكد الطبيب إصابتها بجدري الماء.

وأضافت أن الطبيب أوصى بتنظيف الطفلة يوميًا وعزلها لمدة 20 يومًا لمنع انتقال العدوى، إلا أن تنفيذ هذه التوصيات يبدو مستحيلًا في ظل ظروف النزوح.

وتساءلت: "كيف يمكن عزلها ونحن جميعًا نعيش داخل خيمة واحدة؟"

وترى آلاء أن انتشار المرض يرتبط بشكل مباشر بانعدام مقومات النظافة داخل المخيمات، موضحة أن العائلة لا تحصل على المياه سوى مرة واحدة أسبوعيًا، وهي مياه مالحة وغير صالحة للاستخدام الصحي.

وأضافت أن الحصول على مستلزمات النظافة الأساسية بات أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيرة إلى أن والدها فقد مصدر رزقه، ولم تعد الأسرة قادرة على شراء مواد التنظيف.

أطباء يحذرون من تفاقم انتشار العدوى

رغم أن جدري الماء يُعد في العادة من الأمراض التي يتعافى منها الأطفال خلال فترة قصيرة، فإن الأطباء في قطاع غزة يحذرون من أن الظروف الإنسانية الحالية تجعل المرض أكثر خطورة.

ويؤكد طبيب الأمراض الجلدية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد أبو سرية، أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات بجدري الماء داخل القطاع.

وأوضح أن المرض شديد العدوى وينتقل عبر الجهاز التنفسي، ما يجعل عزل المصابين ضرورة أساسية للحد من انتشاره، إلا أن هذا الإجراء يكاد يكون مستحيلًا داخل مخيمات النازحين المكتظة.

وقال أبو سرية للوكالة: "عندما تعيش عشر أو خمس عشرة أو حتى عشرون شخصًا داخل خيمة صغيرة، فأين يمكن عزل الطفل المصاب؟"

ويشير إلى أن انتشار المرض يتزامن مع بيئة تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فيما تحيط بالخيام النفايات وبرك المياه الراكدة، بينما يتجول الأطفال حفاة بين المخيمات، ما يزيد من احتمالات انتقال الأمراض.

وأمام أحد المراكز الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، يصطف عشرات المرضى يوميًا للحصول على العلاج، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي يواجهه القطاع الصحي.

أزمة صحية تتجاوز جدري الماء

في وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، لويز ووتريدج، تسجيل نحو 9300 حالة يشتبه بإصابتها بجدري الماء في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وأوضحت أن غالبية الإصابات سُجلت في مدينة خان يونس جنوب القطاع، التي تضم مئات الآلاف من النازحين، وتعد أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان.

وقالت إن العائلات تعيش في ظروف شديدة الاكتظاظ، حيث تتلاصق الخيام بشكل يجعل انتقال الأمراض المعدية أمرًا بالغ السهولة.

ولا يقتصر القلق على انتشار جدري الماء وحده، إذ تشير المنظمات الإنسانية إلى تصاعد الإصابة بأمراض أخرى مرتبطة بتردي الأوضاع الصحية.

وقالت ووتريدج إن القطاع يشهد أيضًا انتشارًا واسعًا للالتهابات التنفسية والإسهال، إضافة إلى الأمراض الجلدية، مشيرة إلى أن أكثر من نصف الأسر أبلغت عن إصابات بمشكلات جلدية، إلى جانب انتشار القمل والبراغيث والجرب.

وأضافت أن أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى دخول المستشفيات في تزايد مستمر، في وقت أصبح فيه النظام الصحي في غزة على حافة الانهيار نتيجة تدمير معظم المستشفيات والمراكز الطبية خلال الحرب.

وأكدت أن معالجة هذه الأمراض لن تكون ممكنة دون معالجة أسبابها الأساسية، داعية إلى إدخال مزيد من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع، إلى جانب توفير أماكن إيواء ملائمة تضمن الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.

وبينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المخيمات، تختصر الطفلة ربى معاناة آلاف الأطفال النازحين بسؤال واحد يعكس قسوة الواقع الذي يعيشونه، قائلة: "ماذا فعلنا لنستحق العيش بهذه الطريقة؟".

ويرى أطباء ومنظمات إغاثية أن استمرار الاكتظاظ، ونقص المياه، وتراجع الخدمات الصحية، يهدد بمزيد من تفشي الأمراض المعدية بين النازحين، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار الحرب وتراجع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا