آخر الأخبار

إسبانيا بطلة العالم.. لكن ماذا كسب ترامب من المونديال؟

شارك
كان دونالد ترامب مترددا في مغادرة دائرة الضوء خلال نهائي كأس العالم.صورة من: Andrew Harnik/Getty Images/AFP

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن حاضرا في معظم مباريات كأس العالم ، إلأ أن حضوره السياسي ظل طاغيا طوال البطولة .

وبينما احتفلت إسبانيا بالتتويج باللقب العالمي، بقي اسم ترامب جزءا من النقاش، في بطولة يرى كثيرون أنها قد تلقي بظلالها حتى على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
عقب صافرة النهاية، رفع قائد المنتخب الإسباني الكأس وسط فرحة زملائه، إلا أن لحظة التتويج لم تخل من مشهد لافت، إذ بقي ترامب بالقرب من اللاعبين لفترة أطول من المتوقع، ما دفع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو ، إلى محاولة إفساح المجال أمام الأبطال لالتقاط صورهم التاريخية.

ورغم أن النهائي، الذي حسمته إسبانيا بفوزها على الأرجنتين بهدف دون رد، كان المباراة الوحيدة التي حضرها ترامب، فإنه وصف البطولة بأنها "ربما أنجح حدث رياضي في تاريخ العالم”، في وقت ظل اسمه حاضرا في كثير من تفاصيلها حتى وهو بعيد عن المدرجات.

كأس العالم في قلب الجدل السياسي

يرى جولز بويكوف، أستاذ السياسة والحوكمة بجامعة باسيفيك في ولاية أوريغون، أن ترامب استغل البطولة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية أكثر من اهتمامه بالجانب الرياضي.

وأكد في مقابلة مع DW أن الرئيس الأمريكي "ألقى بظلاله على البطولة بأكملها"، سواء بحضوره أو من خلال قرارات إدارته.

فقد شهدت البطولة عدة مواقف أثارت الجدل، من بينها منع الحكم الصومالي عمر أرتان التابع للفيفا من دخول الولايات المتحدة، وإجبار المنتخب الإيراني على خوض تدريباته في المكسيك قبل السفر لخوض مبارياته، إلى جانب القيود التي حالت دون حضور عدد من المشجعين من مختلف أنحاء العالم.

كما أثار تدخل ترامب في قضية إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون جدلا واسعا، بعدما أجرى مكالمة هاتفية مع جياني إنفانتينو وضغط لإلغاء العقوبة المفروضة عليه إثر البطاقة الحمراء التي تلقاها خلال البطولة.

تدخل سياسي بنتائج عكسية

ورغم نجاح الضغوط في رفع الإيقاف عن بالوغون، فإن المنتخب الأمريكي ودع البطولة من دور الـ16 بعد خسارة ثقيلة أمام بلجيكا بنتيجة 4-1.

واعترف بالوغون في حديثه لسي بي إس نيوز بأن القضية خلقت أجواء من التوتر داخل المنتخب، مشيرا إلى أن زملاءه شعروا بقدر من الارتباك بسبب التدخل غير المسبوق في قرار رياضي.

وبحسب بويكوف، لم يكن هم ترامب تحقيق إنجاز كروي بقدر ما كان يسعى إلى إرسال رسالة لجمهوره السياسي مفادها أنه قادر على فرض إرادته حتى على مؤسسات دولية بحجم الفيفا، معتبرا أن معظم تحركاته خلال البطولة كانت موجهة إلى الداخل الأمريكي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

أصبح ترامب وجياني إنفانتينو صديقين حميمين في السنوات الأخيرة.صورة من: Andrew Harnik/Getty Images/AFP

هل أخطأ ترامب حساباته؟

في المقابل، أصر ترامب على أن استضافة كأس العالم عززت صورة الولايات المتحدة، مؤكدا للصحفيين أن الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم غادرت بانطباع إيجابي عن البلاد.

لكن الصحفي الاستقصائي كريم زيدان يرى أن تدخل ترامب في قضية بالوغون ربما كان خطأ سياسيا، لأنه "حول حدثا كان من الممكن أن يوحد الأمريكيين إلى مناسبة أثارت مزيدا من الانقسام. الذين يكرهونه باتوا يكرهونه أكثر قليلا."

وأضاف أن الرئيس الأمريكي وجد نفسه مرة أخرى محورا للجدل، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وأثار التدخل المباشر في قرار رياضي موجة انتقادات من سياسيين واتحادات كرة قدم وجماهير ومدربين حول العالم، إلا أن بويكوف يعتقد أن ترامب لا يولي اهتماما كبيرا لصورته الدولية، بقدر اهتمامه بتعزيز شعبيته لدى قاعدته الانتخابية.

ويرى أن سياسات الهجرة التي انتهجتها الإدارة الأمريكية "شوهت" صورة البطولة، وتعارضت مع شعار الفيفا القائل إن "كرة القدم توحد العالم"، معتبرا أن الحدث تحول، في بعض جوانبه، إلى ساحة للاستقطاب السياسي.

من المونديال إلى حلبة الفنون القتالية المختلطة

ويشير زيدان إلى أن ترامب لم يظهر اهتماما كبيرا بالمباريات في بدايتها، لانشغاله بالملفات الجيوسياسية وبالتحضيرات للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

ويرى أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الأحداث الرياضية بوصفها فرصة لتعزيز حضوره الشخصي، أكثر من كونها مناسبات رياضية بحتة، وهو ما يفسر سعيه المبكر للحديث عن استضافة بطولات مستقبلية بعد انتهاء مونديال 2026 .

ورغم عدم إظهاره اهتماما كبيرا بالمباريات نفسها، لم يتردد ترامب في التفكير بالمستقبل الرياضي للولايات المتحدة بعد انتهاء المونديال.

وفي ذلك، طرح الرئيس الأمريكي على رئيس الفيفا جياني إنفانتينو فكرة استضافة بطولات كأس العالم المقبلة مجددا، قائلا إن تنظيم البطولة مرة أخرى سيكون أمرا منطقيا بالنظر إلى الأرقام والنجاح الذي حققه الحدث.

وقال ترامب لشبكة فوكس سبورتس: "لدي فكرة رائعة ل جياني : يجب أن تستضيف دولتين. أعلن عنا مجددا في المرة المقبلة، ثم أعلن عن دولة أخرى بعدها، فهذا سيخفف بعض الغضب والصدمة".

وأضاف: "بناء على الأرقام، سنطلب الاستضافة مرة أخرى فورا"، لكن عودة الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم للرجال لن تكون قريبة، إذ إن أقرب فرصة ممكنة ستكون عام 2038.

في المقابل، تستعد البلاد لاستضافة أحداث رياضية عالمية أخرى، أبرزها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028، في وقت قد يكون فيه ترامب لا يزال في السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

كما تستضيف الولايات المتحدة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2034 في مدينة سولت ليك، فيما تبدو مرشحة بقوة لاستضافة كأس العالم للسيدات عام 2031.

وبحسب زيدان، فإن ترامب يجد في بطولات الفنون القتالية المختلطة "يو أف سي" بيئة أكثر ترحيبا به مقارنة ببقية الأحداث الرياضية، إذ غالبا ما يستقبل فيها بحفاوة، على عكس ما يحدث في بعض المنافسات الكبرى التي يواجه خلالها صيحات استهجان.

ولهذا السبب، يحرص على الظهور المتكرر في فعاليات "يو أف سي"، بل واستضاف إحدى بطولاتها في البيت الأبيض، باعتبارها، وفق زيدان، "المساحة الرياضية الأكثر أمانا" بالنسبة له.

أعده للعربية: أ.ف

تحرير: محمد فرحان

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا