اعتبر تحليل لتيم ليستر من شبكة CNN أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت خلال الأسبوع الماضي مرحلة خطيرة، بعدما تحولت من تبادل محدود للضربات إلى صراع يقترب من شكل الحرب الشاملة، مع توسع أهداف الطرفين وارتفاع مخاطر انضمام دول أخرى إلى دائرة المواجهة.
وبحسب التحليل، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تتوقف عن استهداف السفن العابرة ل مضيق هرمز ، بينما بدأت واشنطن في توسيع قائمة أهدافها لتشمل، إلى جانب المواقع الساحلية الإيرانية ومنشآت الرادار والطائرات المسيّرة، طرقًا وأنفاقًا وشبكات سكك حديدية وبنى تحتية للموانئ ومحطة لتحلية المياه.
في المقابل، وسّعت إيران هي الأخرى نطاق ردودها، معلنة أن أهدافها باتت تشمل سبع دول في المنطقة، وسط تهديدات باستهداف موانئ رئيسية في الخليج. وكانت الكويت من أكثر الدول تضررًا، بعد إصابة منشأة لتحلية المياه ومصفاة نفط، فيما تعرض الأردن لهجمات متكررة.
ويشير التحليل إلى أن الصراع وصل إلى نقطة تحول حاسمة، قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من الوساطة والمفاوضات، إلا أن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا في الوقت الراهن، في ظل إعلان واشنطن وطهران أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو/حزيران بعد أسابيع من المفاوضات لم تعد سارية.
ويحذر إيان بريمر، مؤسس مجموعة أوراسيا لتحليل المخاطر الجيوسياسية، من أن الأيام المقبلة قد تكون من بين "الأكثر خطورة" في الحرب، خصوصًا بعد مقتل جنود أمريكيين في الأردن جراء ضربات صاروخية إيرانية، وهو ما دفع واشنطن إلى التعهد بالرد على طهران.
ويرى داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن التطورات بدأت تخرج عن سيطرة الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن واشنطن وطهران حاولتا في البداية إبقاء المواجهة ضمن حدود معينة، لكن الصراع يقترب الآن من مرحلة قد تنهار فيها هذه القيود، ما قد يؤدي إلى انخراط دول الخليج بشكل مباشر وتعريض منشآت استراتيجية للخطر.
ويعد الهجوم الإيراني على مدينة العقبة في الأردن، بحسب التحليل، مؤشرًا على اتساع دائرة المخاطر، بعدما أعلنت إسرائيل سقوط شظايا داخل أراضيها. ورغم بقاء إسرائيل خارج المواجهة المباشرة حتى الآن، فإن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حذروا من رد قوي في حال تعرضت البلاد لهجوم إيراني.
ومن وجهة نظر طهران، تبدو القيادة الإيرانية مقتنعة بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية، إذ يشير التحليل إلى أن إيران بدأت بتطوير تكتيكاتها العسكرية، عبر استخدام صواريخ أسرع وأكثر قدرة على المناورة، إضافة إلى توسيع استخدام ذخائر عنقودية لاستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
ويرى معهد دراسات الحرب أن الخسائر الأمريكية في الأردن تعكس قدرة إيران على التكيف مع الدفاعات الأمريكية، في وقت تعتقد فيه القيادة الإيرانية أن المقاومة هي الخيار الوحيد، رغم الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعاني منها البلاد، بما في ذلك التضخم ونقص الأدوية وتراجع الاقتصاد.
ويتركز جوهر الخلاف، وفق التحليل، حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فالولايات المتحدة تتمسك بحرية الملاحة الدولية، بينما تصر إيران على امتلاك نفوذ مباشر في إدارة حركة الشحن عبر المضيق. وترى طهران أن السيطرة على هذا الممر تمنحها ورقة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي.
وفي حال استمرار التصعيد، قد تلجأ إيران إلى حلفائها الحوثيين في اليمن لزيادة الضغط على الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما قد يفتح جبهة أخرى تهدد التجارة العالمية.
أما حلفاء واشنطن في الخليج، فقد حاولوا في السابق التأثير على إدارة ترامب لتجنب خطوات قد تزيد من خطورة الوضع، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى أضرار اقتصادية واسعة وتأجيل أي اتفاق بشأن مضيق هرمز.
ويرى التحليل أن تحقيق انتصار عسكري أمريكي حاسم على إيران يبدو احتمالًا بعيدًا، إذ قد يتطلب عملية برية واسعة وحملة عسكرية أكبر بكثير من الضربات الحالية، وهو خيار لا يبدو ترامب راغبًا في خوضه. كما أن أي تدخل بري سيكون محفوفًا بالمخاطر بسبب طبيعة الجغرافيا الإيرانية وقدرة النظام على حشد الدعم الداخلي.
وفي ظل غياب حل عسكري واضح، تبقى الوساطة الدبلوماسية احتمالًا قائمًا، خصوصًا إذا أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط أو زيادة الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
ويخلص التحليل إلى أن الأسابيع المقبلة قد لا تشهد انتصارًا عسكريًا حاسمًا أو اختراقًا دبلوماسيًا سريعًا، بل قد تستمر حالة من التصعيد المتقطع، بين موجات من الضربات وفترات من الهدوء النسبي، بينما يبحث الوسطاء عن طرق جديدة لإحياء المفاوضات.
وينقل التحليل عن أحد الدبلوماسيين الخليجيين قوله إن الوضع "من المرجح أن يزداد سوءًا قبل أن يتحسن".
المصدر:
يورو نيوز