أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية -اليوم السبت- من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة جماعة أنصار الله ( الحوثيين)، مشددة على ضرورة الحصول على تصريح مسبق لدخول الإقليم الجوي اليمني.
وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، في تصريح للقناة الفضائية اليمنية الرسمية، إن السلطات منعت طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء، وألزمتها بالعودة.
وأشار إلى أن الرحلة عادت من الأجواء العمانية، موضحا أن الرحلة لم تحصل على التصاريح اللازمة ولم تمر عبر الإجراءات الرسمية المعتمدة.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الإيرانية أو جماعة الحوثيين بشأن تصريحات وزير النقل.
وكانت ماهان قد سيرت رحلتين من طهران إلى اليمن. الأولى في الثالث من يوليو/تموز الجاري إلى مطار صنعاء والأخرى في الاثنين الماضي إلى مطار الحديدة (يقع تحت سيطرة الحوثيين) بعد تعذر هبوطها في صنعاء إثر قصف وزارة الدفاع اليمنية مدرج المطار.
واتهم الحوثيون حينها السعودية بقصف المطار، وأعلنوا قصف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ردا على ذلك.
وفي حين أكد الحوثيون استمرارهم في تسيير الرحلات من طهران إلى صنعاء في إطار ما يصفونه بـ"إنهاء الحصار"، أكد المجلس الرئاسي في اليمن أنه لا يمكن، تحت أي ظرف، السماح مستقبلا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية اليمنية خارج موافقة الحكومة والسلطات المختصة.
في السياق، شددت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، على جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية ومشغلي الرحلات ضرورة الحصول على تصريح مسبق لدخول الأجواء اليمنية، مؤكدة أنها الجهة الشرعية المخولة بإصدار تصاريح الطيران في البلاد.
وقالت الهيئة، في تعميم لها، إن جميع طلبات الحصول على تصاريح عبور أو تشغيل الرحلات يجب أن تُقدَّم عبر قنواتها الرسمية المعتمدة، دون أن تحدد إجراءات جديدة أو مدة سريان التعميم.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الأردن، أمس الجمعة، عزمه تسيير رحلات جوية منتظمة بين عمّان وصنعاء، استجابة "للاحتياجات الإنسانية" في اليمن، ودعما لجهود السعودية في دعم مسار السلام في اليمن.
وأشارت الخارجية الأردنية، في بيان، إلى أنه سيجري العمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتسيير الرحلات عبر الخطوط الملكية الأردنية، من دون أن تحدد موعدا لبدئها أو وتيرتها.
وقوبلت المبادرة الأردنية بترحيب من وزارة الخارجية السعودية والحكومة اليمنية التي حذرت الحوثيين من "تفويت هذه الفرصة".
كما رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، معبّرا عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات هدنة عام 2022.
في المقابل، أبدت جماعة أنصار الله رفضا للمبادرة الأردنية ووصفتها بـ"مزايدات تافهة"، مطالبة بفتح الرحلات إلى صنعاء إلى كافة الوجهات دون استثناء ودون قيد أو شرط وضمن اتفاق معها.
وأكدت أن المسألة لم تعد منحصرة في ملف المطار فحسب بل بكافة الملفات الإنسانية وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين اليمنيين، معتبرة الإعلان الأردني في سياق محاولاتٍ هدفها الالتفاف على مطالب الشعب اليمني بخطوات شكلية، حسب قولها.
في محاولة لمنع الانزلاق إلى جولة حرب جديدة، بدأ غروندبرغ الثلاثاء الماضي زيارة إلى مسقط التقى خلالها كبار المسؤولين العُمانيين ورئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، مشددا على ضرورة خفض التصعيد الفوري.
وانتقل الوسيط الدولي اليوم السبت إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في تحركات تتزامن مع تصلب كل طرف بمطالبه وتهديدات باللجوء إلى التصعيد العسكري الأمر الذي يهدد بنسف الهدنة النسبية المستمرة في البلاد منذ 4 سنوات.
ومنذ نحو أسبوعين يهدد الحوثيون الذين تتهم الحكومة اليمنية إيران بدعمهم، بالتصعيد العسكري في جبهات القتال في البلاد، كما صعدوا لهجتهم ضد السعودية ملوحين باستئناف هجماتهم ضد المملكة ردا على استمرار ما يصفونه بـ"الحصار".
من جهتها تقول الحكومة إن قواتها في جاهزية لردع أي تصعيد من الحوثيين، فيما قال التحالف العربي الذي تقوده السعودية في الرابع من يوليو/تموز الجاري إنه سيرد -ويضرب بقوة غير مسبوقة- على أي محاولات لاستهداف المملكة ومقدراتها الوطنية أو محاولات لانتهاك السيادة اليمنية.
المصدر:
الجزيرة