في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتواصل في العراق احتجاجات الخريجين المطالبين بالتعيين في مؤسسات الدولة، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية صعوبة استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل داخل الجهاز الحكومي، وسط توجه لتعزيز دور القطاع الخاص في معالجة أزمة البطالة.
ورصد مراسل الجزيرة سامر الكبيسي تظاهرات شبابية متكررة في بغداد، شارك فيها خريجون من مختلف المحافظات والتخصصات، للمطالبة بالتعيين الحكومي أسوة بمن سبقهم، في ظل استمرار تعثر فرص العمل.
وقال محمد، وهو أحد المهندسين المشاركين في الاحتجاجات، إن هذه التظاهرة هي الـ35 التي ينظمها نحو 600 مهندس من مختلف أنحاء العراق، مضيفاً أن الخريجين يواصلون احتجاجاتهم منذ أكثر من عام ونصف، بعدما أوصلوا مطالبهم إلى الوزارات وأعضاء في البرلمان، من دون تلقي أي استجابة.
ولم يقتصر المشهد على خريجي الهندسة، إذ يواجه خريجو المجموعة الطبية المصير ذاته. فيقول مرتضى، وهو أحد الخريجين، إن انتظار التعيين الحكومي أصبح عبئاً نفسياً، مشيرا إلى أن الأعذار الرسمية تتكرر بين غياب الموازنة والانتخابات والحرب، من دون حلول عملية تنهي معاناة الخريجين.
وفي المقابل، أكد مجلس الخدمة الاتحادي، الجهة المسؤولة عن تنظيم التوظيف الحكومي، أن أعداد الخريجين بلغت مستويات قياسية تجعل استيعابهم جميعا في الوظائف الحكومية أمرا بالغ الصعوبة، كاشفا عن وجود نحو 10 آلاف طبيب عاطل عن العمل.
وأوضح مسؤول في المجلس أن المؤسسة تعمل على إعداد خطط إستراتيجية تهدف إلى توظيف أكبر عدد ممكن من الخريجين في القطاعين الحكومي والخاص، مشيرا إلى أن التعيينات الحكومية الحالية تقتصر على حملة الشهادات العليا والأوائل وفق القوانين النافذة، مع استمرار السعي لإيجاد حلول بديلة لتوفير فرص العمل.
وأشار التقرير إلى أن تعذر استيعاب جميع الخريجين في القطاع الحكومي يدفع الأنظار نحو القطاع الخاص للمساهمة في الحد من بطالة حملة الشهادات، إلا أن تزايد أعداد الخريجين سنويا، بالتزامن مع الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، يجعل من ملف التشغيل أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق.
وترى الدراسات السكانية أن هذه الزيادة قد تمثل فرصة اقتصادية إذا نجحت الحكومات في توفير فرص العمل والاستثمار في التعليم والصحة، لكنها قد تتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي إذا استمرت معدلات البطالة وضعف الخدمات الأساسية.
ويتزامن الحراك الشعبي للمطالبة بفرص عمل للخريجين، مع تفجر قضايا الفساد التي طالت مسؤولين وشخصيات بارزة في المشهد السياسي العراقي، التي يرجعها مراقبون سببا في عجز الحكومات المتعاقبة عن تلبية احتياجات المجتمع العراقي الأساسية والحد من معدلات البطالة المرتفعة في بلد غني بالموارد الطبيعية.
وفي حديث سابق للجزيرة نت، قدّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني الكلفة الاقتصادية للفساد المالي والسياسي في العراق بأكثر من تريليون دولار، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة اندمج في اقتصادات خارجية.
ولفت إلى أن تداعيات الفساد تجاوزت استنزاف المال العام إلى تعطيل مسار التنمية، إذ لا يزال العراق يعاني -منذ عام 2005- نقصا يقدر بنحو 9 آلاف مدرسة، في حين لم يشهد القطاع الصحي سوى بناء مستشفى أو مستشفيين جديدين منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وأكد المشهداني أن الأموال المضبوطة في قضايا تطال نحو 20 مسؤولا ونائبا تُقدّر بما بين مليار وملياري دولار، وهو مبلغ يكفي لإنشاء 10 مصانع إستراتيجية توفر ما بين 5 آلاف و10 آلاف فرصة عمل.
المصدر:
الجزيرة