في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع الضربات الأمريكية على الجزر والمواقع العسكرية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، بالتزامن مع تشديد الحصار البحري وتصاعد الحديث في واشنطن عن خيارات قد تشمل تدخلا بريا محدودا إذا اتسعت رقعة المواجهة.
ويأتي ذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية استهداف عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، بينما أظهرت صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة آثار ضربات جديدة قرب جاسك وبوشهر وخنداب.
وأوضحت الزميلة سلام خضر، عبر الشاشة التفاعلية، أن القيادة المركزية الأمريكية تواصل تركيز ضرباتها على الجزر المطلة على مضيق هرمز، مستهدفة مخازن صواريخ كروز البحرية الإيرانية في جزيرة طنب الكبرى، بعد هجمات مماثلة طالت قشم وهنجام وجاسك وسيريك وبندر عباس وكيش وأبو موسى.
وأضافت أن واشنطن ترى أن هذه الصواريخ تشكل أحد أبرز التهديدات للملاحة، نظرا لإطلاقها من مسافات قصيرة تجعل اعتراضها أكثر صعوبة، وهو ما يفسر تركيز العمليات على البنية العسكرية المنتشرة في الجزر القريبة من خطوط عبور السفن.
كما استعرضت حجم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، مشيرة إلى وجود نحو 50 ألف جندي، إلى جانب حاملتي طائرات وسفن قتالية، فضلا عن سفينتي الإنزال البرمائي " يو إس إس تريبولي" و"يو إس إس بوكسر"، اللتين تضمان آلاف الجنود المدربين على عمليات الإنزال والقتال البرمائي.
ورغم ذلك، لفتت إلى أن هذه القوات تمثل وحدات تدخل نوعية أكثر من كونها قوة كافية لشن عملية برية واسعة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة أي تدخل محتمل وحدوده العسكرية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن جزيرة خارق، التي تعد أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، تبدو هدفا حساسا، إلا أن السيطرة عليها تتطلب عملية إنزال معقدة، كما أن البقاء فيها سيجعل القوات المهاجمة عرضة لهجمات إيرانية متواصلة.
وأوضح أن الجزيرة تحتوي احتياطيات نفطية ضخمة، وأن استهدافها بشكل مباشر قد يقود إلى كارثة بيئية، معتبرا أن واشنطن تفضل حاليا التركيز على إستراتيجية الحصار البحري والجوي والاقتصادي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويرى حنا أن الضربات الأمريكية على الجزر الإيرانية تأتي ضمن خطة أوسع لتدمير القدرات التي تهدد الملاحة في الخليج، بما يسمح مستقبلا بإعادة فتح الممرات البحرية وتقليص قدرة إيران على تعطيل حركة السفن التجارية.
واعتبر أن الحديث عن تدخل بري لا يعني بالضرورة احتلال مناطق داخل إيران، بل قد يقتصر على عمليات خاصة أو إنزالات محدودة تمهد لمرحلة أخرى إذا تغيرت ظروف المعركة.
وأشار إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى مقاربة غير مباشرة عبر استهداف خطوط نقل النفط من حقول خوزستان إلى جزيرة خارق، بدلا من السيطرة على الجزيرة نفسها، بما يحقق الأثر الاقتصادي والعسكري بأقل كلفة ميدانية.
وأوضح أن الجزر الإيرانية المنتشرة في الخليج تشكل منظومة عسكرية مترابطة تتيح لطهران مراقبة الناقلات العابرة في المياه العميقة، وهو ما يجعل استهدافها جزءا من محاولة تفكيك شبكة الإنذار والسيطرة الإيرانية في المضيق.
وفي المقابل، أكد حنا أن إيران تبني دفاعاتها على مفهوم "الردع والمنع"، في مواجهة ما وصفه بسياسة "الإكراه" الأمريكية الرامية إلى رفع كلفة المواجهة لدفع طهران إلى فتح مضيق هرمز والقبول بشروط التفاوض.
وأضاف أن الطبيعة الجغرافية لإيران، ولا سيما عمقها الجبلي الممتد عبر سلسلة زاغروس، تجعل أي توغل بري واسع مهمة شديدة التعقيد، بما يحد من فرص نجاح عمليات احتلال طويلة الأمد.
وتطرق الخبير العسكري إلى توزيع الأدوار داخل المنظومة الدفاعية الإيرانية، موضحا أن الحرس الثوري يتولى حماية الخليج والجزر المنتشرة في مضيق هرمز، بينما تقع مسؤولية البحرية النظامية على امتداد الساحل وصولا إلى تشابهار في بحر العرب.
ورأى أن هذا التقسيم يفسر تركيز الضربات الأمريكية على قواعد الحرس الثوري والجزر الواقعة داخل الخليج، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرا في معركة السيطرة على المضيق وحركة الملاحة الدولية.
المصدر:
الجزيرة