كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" زيف ادعاءات صادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتبرير أرباح بمليارات الدولارات حققها منذ بدء ولايته الثانية بلغت نحو 2.2 مليار دولار.
وأوضحت الصحيفة أن الطفرة المالية التي حققها ترمب أثارت أسئلة تتعلق بتضارب محتمل للمصالح والتربح من المنصب العام، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي للدفاع عن نفسه عبر ربط مكاسبه بانتعاش سوق الأسهم، والزعم بأن استثماراته تدار عبر "عهدة عمياء"، فضلا عن ادعائه بأنه الرئيس الوحيد الذي تبرع براتبه في تاريخ الولايات المتحدة.
لكن تقرير نيويورك تايمز أكد افتقار هذه الادعاءات إلى الدقة، إذ كشف عن تقاطع مباشر بين بعض مشاريع ترمب الأكثر ربحية، وتحديدا في قطاع العملات المشفرة وسياسات إدارته.
وتُعد نشاطات ترمب في قطاع العملات المشفرة السبب الرئيسي وراء زيادة ثروته الشخصية 3 مرات تقريبا -وفق تقرير الصحيفة- إذ ارتفعت من 2.3 مليار دولار إلى 6.5 مليارات دولار بين عامي 2024 و2026.
ووفق نماذج الإفصاح المالي لعام 2025، قفزت عائدات ترمب بنسبة تزيد عن 250% مقارنة بما أبلغ عنه في عام 2024.
وأوضحت الصحيفة أن الجزء الأكبر من الـ 2.2 مليار دولار التي حققها لا يعود إلى نمو الأسهم العادية، بل جاء معظمه من مشاريع العملات المشفرة التي درت عليه أكثر من 1.4 مليار دولار.
إلى جانب ذلك، حقق عقاران فقط يملكهما ترمب في ولاية فلوريدا، وهما نادي مارالاغو ونادي دورال للغولف، نحو 200 مليون دولار. كما شملت أرباحه 87 مليون دولار كحصيلة تسويات مالية مع مؤسسات إخبارية، و55 مليون دولار من صفقات العلامات التجارية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه منذ تولي ترمب منصبه في يناير/كانون الثاني 2025 وحتى منتصف 2026، لم يسجل أي مؤشر رئيسي في السوق الأمريكية نموا يقارب 85% لتبرير هذه الطفرة؛ إذ ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 33% كأعلى تقدير، في حين زادت أرصدة حسابات التقاعد المتوسطة للأمريكيين بنحو 11% فقط.
وفيما يتعلق بادعاءات البيت الأبيض بأن استثمارات الرئيس ومصالحه التجارية موضوعة في "عهدة عمياء" تدار من قبل أطراف ثالثة لتجنب أي تضارب للمصالح، أكدت الصحيفة أن هذا التصريح مضلل ومخالف للواقع.
وأشار التقرير إلى أن ترمب يحتفظ بأصوله فيما يعرف قانونيا بـ"عهدة قابلة للإلغاء"، وهو هيكل مالي يختلف جذريا عن العهدة العمياء المؤهلة، والتي تتطلب إشرافا صارما من مكتب أخلاقيات الحكومة وتمنع المسؤول من معرفة تفاصيل أصوله وتداولاتها.
ورغم أن حسابات ترمب تدار عبر شركات وساطة خارجية، فإنه يسمح له بالاطلاع على أصوله وعقد اجتماعات سنوية مع مستشاريه الماليين، علاوة على ذلك، فإن تعيين أفراد من عائلته كأوصياء يلغي صفة العهدة العمياء تماما.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشفافية الحكومية تأكيدهم أنه لا يوجد قانونيا ما يسمى "عهدة شبه عمياء"، مذكرين بأن الرؤساء السابقين الذين امتلكوا أسهما فردية، مثل بيل كلينتون وجورج بوش الابن، التزموا بعهدة عمياء حقيقية، بينما احتفظ آخرون مثل باراك أوباما وجو بايدن بأموالهم في صناديق استثمارية عامة وسندات خزانة عادية.
وتطرق التقرير إلى ادعاء ترمب بأنه "الرئيس الوحيد الذي تنازل عن راتبه وتبرع به"، واصفا هذا الادعاء بأنه "خاطئ تاريخيا".
وأوضحت نيويورك تايمز أن ترمب لم يكن الأول في هذا الأمر، فقد سبقه الرئيس هربرت هوفر الذي تبرع براتبه السنوي كاملا للجمعيات الخيرية ولزيادة أجور العمال الفيدراليين إيمانا منه بأنهم يتقاضون أجورا أقل من المستحق.
كما تبرع الرئيس جون كينيدي براتبه لجهات خيرية متعددة شملت مستشفيات ومؤسسات رعاية الأطفال.
ورغم إقرار التقرير بأن ترمب تبرع بأموال تفوق ما قدمه أسلافه المباشرون، مسجلا نحو 2.9 مليون دولار خلال ولايته الأولى، فإنه لفت الانتباه إلى أن هذه التبرعات لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدا تبلغ 0.1% فقط من إجمالي ثروته الصافية بنهاية مدته.
في المقابل، تظهر السجلات الضريبية أن الرئيس جو بايدن تبرع بنحو 1.1% من صافي ثروته، وبلغت نسبة تبرعات أوباما 8% من إجمالي ثروته، بينما تراوحت نسبة تبرعات بوش الابن بين 4 إلى 11%، مما يجعل نسبة تبرعات ترمب، مقارنة بحجم ثروته الفعلية، الأقل بين الرؤساء المعاصرين.
وسجل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخلا بلغ حوالي 1.4 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة في عام 2025، وفق وثائق كشف عنها المكتب الأمريكي لأخلاقيات الحكومة، في 30 يونيو/حزيران الماضي.
وتُظهر البيانات التي أفصح عنها ترمب للمكتب أن شركاته وشركات عائلته حصلت على قرابة 800 مليون دولار من شركة "ورلد ليبرتي فايننشال" للعملات المشفرة، والتي أُطلقت في سبتمبر/أيلول 2024 ودعمتها عائلة ترمب.
كما تكشف الوثائق أن ترمب جنى أيضا 635 مليون دولار في شكل عوائد ملكية بموجب اتفاق ترخيص يتعلق بالعملة المشفرة المسماة "ترمب
quot;، والتي أطلقت قبل ساعات قليلة من مراسم تنصيبه في يناير/كانون الثاني 2025.
المصدر:
الجزيرة