في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يراقب الإعلام الألماني قمة حلف شمال الأطلسي ( الناتو) في أنقرة، متسائلا ماذا لو انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الحلف، فهل ستكون ألمانيا، صاحبة الاقتصاد الأكبر والموقع الجغرافي الإستراتيجي، قادرة على الاضطلاع بدور قيادي في الحلف؟
يراقب الإعلام الألماني بقلق شديد ما ستؤول إليه مخرجات قمة الناتو في أنقرة، ويبحث عن إجابة عن أهم سؤالين في هذه القمة من منظور أوروبي، وهما ماذا لو أطلق ترمب قرارا من العيار الثقيل وانسحب من الحلف، وأي دور ستضطلع به ألمانيا ذات الموقع الإستراتيجي الحيوي والمميز وصاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا؟
وتقول الصحيفة الألمانية الكبيرة "زود دويتشه تسايتونغ" -في مقال بعنوان "قمة أنقرة… مستقبل الناتو يتحدد أيضا في ماغديبورغ وشفيرين وبرلين"- إن الأمر يستحق "توجيه الشكر لترمب لأنه قبل بدء قمة الحلف في أنقرة، وساهم في إظهار حقيقة لا ينبغي إضاعتها وسط التفاصيل والخلافات الصغيرة والكبيرة التي قد ترافق القمة، وذلك بوصفه الإنفاق الدفاعي الألماني في الناتو بأنه "سخيف"
ويرى الكاتب أن تصريح ترمب مفيد، ليس بسبب صحة الادعاء الذي تضمنه، بل بسبب بعده الكبير عن الواقع، لأن ألمانيا ستنفق هذا العام نحو 110 مليارات يورو على الدفاع، وهو أكثر من ضعف ما كانت تنفقه عام 2022 أي العام الذي شهد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما أن هذه الأرقام -حسب الصحيفة- تقارب ضعف ما تنفقه فرنسا، القوة النووية الأوروبية، ويقول الكاتب إن السخرية لا تكمن في هذه الأرقام، بل في الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي يمكن التأثير عليه وكسب وده بمجرد تقديم أرقام ضخمة".
وتطرق المقال إلى قمة الناتو السابقة في لاهاي، وقال إنها ركزت بشكل كبير على هدف رفع النفقات الدفاعية، حيث التزمت دول الحلف بزيادة إنفاقها الدفاعي خلال 10 سنوات إلى 3.5% من ناتجها القومي المحلي، ولإرضاء ترمب الذي كان يطالب برفع النفقات بنسبة 5% أضيفت نفقات أخرى مثل الإنفاق على البنية التحتية.
وأبرزت الصحيفة دور ألمانيا المستقبلي في الحلف، لأن قول المستشار ميرتس ووزير الدفاع بيستوريوس إن الناتو يجب أن يصبح أكثر أوروبية لكي يبقى تحالفا عابرا للأطلسي، أمر صحيح من حيث المبدأ، لكنه يعطي صورة أكثر تفاؤلا حين ينظر إلى الواقع، إذ لم تعد المسألة تتعلق بتوزيع أكثر عدلا للأعباء، بل بكون الأوروبيين يتعين عليهم ضمان مبدأ الدفاع المتبادل بدرجة كبيرة.
ويضيف المقال أن دور الولايات المتحدة سيتحول تدريجيا إلى ما وصفه التقرير بدور الضامن الاحتياطي، مشيرا إلى أن نجاح هذا النموذج يعتمد بشكل أساسي على دولة واحدة هي ألمانيا، وذلك بسبب حجمها الاقتصادي وموقعها الجغرافي الإستراتيجي.
ولذلك أصبحت برلين -وفق الكاتب- هي المرشح الطبيعي لتكون مركز الناتو الجديد في أوروبا، خاصة أن ميرتس قبل بهذا الدور، وهو ما ظهر من خلال عقده لقاءات مع قادة أوروبيين قبل قمة أنقرة.
من ناحية أخرى تساءل المقال هل تريد ألمانيا الاضطلاع بهذا الدور؟ لتجيب بأن زيادة الإنفاق العسكري توفر أحد الشروط اللازمة لتبوؤ ألمانيا دورا قياديا في أوروبا، لكنها ليست كافية.
وعللت الصحيفة ذلك بأن الجيش الألماني ما زال يواجه صعوبة في تحويل الأموال التي صادقت عليها الحكومة إلى قوة عسكرية فعلية، كما أن التعاون الأوروبي في مجال الصناعات الدفاعية لا يزال يصطدم بالمصالح الوطنية لكل دولة على حدة.
وخلصت الصحيفة إلى أن السؤال الأبرز هو: هل تستطيع ألمانيا لعب دور القائد في أوروبا داخل الناتو؟ لأن ذلك يرتبط أيضا بالاقتصاد، ولأن الجيش الألماني لا يمكن أن يستمر في تعزيز قدراته إذا لم يتم حل مشكلة تراجع أداء الاقتصاد، لأن التسلح من خلال تكبد الديون لا يمكن استمراره إلى ما لا نهاية.
أما السؤال الثاني الذي تطرحه الصحيفة فهو: هل تريد ألمانيا أصلا القيام بهذا الدور؟ وهنا يرى الكاتب أن الإجابة عن هذا السؤال ستكون موضوعا أساسيا في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن التصويت لأحزاب مثل الحزب اليميني المتطرف "البديل من أجل ألمانيا" وحزب اليسار والتحالف الجديد "سارا فاغنكنشت" يمثل رفضا لمحاولة مواجهة روسيا والميول السلطوية لدى ترمب.
ويختتم الكاتب بالقول إن مستقبل الناتو لن يتحدد فقط في أنقرة، بل أيضا في ماغديبورغ عاصمة ولاية ساكسونيا أنهالت وشفيرين عاصمة ولاية مكلنبورغ فوربومرن وبرلين أيضا، أي عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية التي ستشهدها الولايات الثلاث في سبتمبر/أيلول المقبل، وما قد ينتج عنها من حكومات محلية يقودها حزب "البديل" الذي يشكك في الناتو ويتهم بالقرب من روسيا.
من ناحيتها، ركزت صحيفة دي فيلت على تأثير النفقات العسكرية الألمانية المرتفعة في تآكل القدرات المالية لألمانيا، وتقول إن ألمانيا "تتولى دورا قياديا على صعيد إعادة توزيع الأعباء المالية داخل حلف شمال الأطلسي، لكن الجزء الأكبر من الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي ستمول عبر الديون، مما يثير تحذيرات اقتصادية من مخاطر طويلة الأمد على القدرات المالية لألمانيا.
وتنقل الصحيفة دراسة أعدها الاقتصادي تيم لوزه من المدرسة الألمانية العليا للاقتصاد والقانون في برلين، تقول إن هدف 5% من الناتج القومي المحلي سيكون صعب التحقيق في كثير من الدول الأوروبية، خصوصا تلك التي تعاني من ارتفاع الديون، مما يظهر أهمية ألمانيا، باعتبارها أكبر اقتصاد أوروبي، في تحمل جزء كبير من الالتزامات المالية الجديدة.
ووفق الحكومة الألمانية تعتزم حكومة برلين رفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 108 مليارات يورو هذا العام وزيادته تدريجيا ليصل إلى نحو 183 مليار يورو بحلول عام 2030.
وتقول الصحيفة إن معظم هذه الأموال عبارة عن ديون، مما دفع القائمين على الدراسة المشار إليها واقتصاديين آخرين إلى التحذير من خطر تآكل المرونة المالية للدولة الألمانية.
وترى الصحيفة أن الاعتماد المستمر على الاقتراض لتمويل مهام الدولة العسكرية قد يؤدي إلى ارتفاع أعباء الفوائد وتقليص قدرة الحكومة على مواجهة أزمات مستقبلية.
ويخلص الكاتب إلى القول إن المستشار فريدريش ميرتس يسعى إلى تقديم ألمانيا كقوة قيادية جديدة داخل الناتو، لكن هذه القيادة تقوم حاليا على أساس مالي هش، لأن جزءاً كبيراً من إعادة التسلح ورفع الإنفاق الدفاعي يعتمد على الاقتراض لا على موارد مالية مستدامة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة