آخر الأخبار

معركة الخرائط والقانون.. كيف ترد بكين على تحركات الفلبين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتصاعد التوترات البحرية في بحر الصين الجنوبي وأجزاء أخرى من منطقة المحيطين الهندي والهادي، حيث تتقاطع مطالب السيادة مع حسابات القوة والتحالفات.

وفي ظل هذا المشهد، تتداخل أدوات القانون الدولي مع موازين الردع العسكري، مما يجعل النزاعات الحدودية، خاصة بين الصين والفلبين، ساحة مفتوحة لما يمكن وصفه بمعركة الخرائط والقانون.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 هل تدخل آسيا سباق تسلح جديدا؟.. هكذا تقرأ بكين تحركات طوكيو
* list 2 of 4 الصين تفرض عقوبات على وزير الدفاع الفلبيني وعائلته
* list 3 of 4 الصين تصعّد قرب تايوان بعد تحرك ياباني فلبيني
* list 4 of 4 صحف صينية: ناتو آسيوي قيد التشكل وبكين تحذر end of list

خلفية النزاع القانوني

تشير تقارير نشرتها وسائل الإعلام الصينية إلى أن بكين تستند إلى قراءة تاريخية وقانونية تعتبر أن الحدود الإقليمية للفلبين قد حُددت خلال الحقبتين الاستعمارية الإسبانية والأمريكية، وتم تثبيتها عبر معاهدات دولية لاحقة.

ووفق تقرير صادر عن معهد الإستراتيجية البحرية التابع لوزارة الموارد الطبيعية الصينية، فإن مانيلا بدأت -منذ سبعينيات القرن الماضي- توسيع نطاق مطالبها الإقليمية عبر تعديلات دستورية وتشريعات داخلية وإعلانات سياسية، شملت جزرا وشعابا في بحر الصين الجنوبي مثل "هوانغيان" وأجزاء من "نانشا".

ويؤكد التقرير -كما نقلت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"- أن هذه المطالب تفتقر إلى الأساس التاريخي والقانوني، معتبرا أنها تمثل محاولة لتجاوز قيود المعاهدات الدولية وتهدد النظام القانوني الدولي والاستقرار الإقليمي.

القانون كأداة دفاع

تعكس المقاربة الصينية تركيزا واضحا على تفنيد الأسس القانونية للمطالب الفلبينية، ففي تقرير أوردته صحيفة تشاينا ديلي ، خلص باحثون إلى أن الأدلة التي تقدمها مانيلا لا تثبت السيادة، وأن مواقفها القانونية شهدت تناقضات متكررة، مما يضعف مصداقيتها.

كما ترى بكين أن الخطوات الفلبينية، بما في ذلك التشريعات الداخلية والاحتلال غير القانوني، لا يمكن أن تنتج حقوقا سيادية وفق القانون الدولي. ويذهب التقرير إلى أن هذه التحركات تسيء تطبيق القانون الدولي وتشوّه الحقائق التاريخية.

ليه شياو لو:

مبادئ القانون الدولي كما هو منصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تقتضي ألا يمس ترسيم الحدود البحرية الثنائية بمطالبات أو حقوق دولة ثالثة

نقطة الخلاف المركزية

يشكل قرار التحكيم الصادر عام 2016 محورا رئيسيا في الخلاف بين الجانبين، فبينما تعتمد الفلبين عليه كمرجعية قانونية، ترفضه الصين بشكل قاطع.

إعلان

ويشير تحليل نشره موقع "آسيا تايمز" إلى أن القرار لم يكن مصمما لإنهاء النزاع، بل لتوضيح كيفية تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ورغم أن المحكمة رفضت الأساس القانوني لمطالبة الصين بما يعرف بـ"الخطوط التسع"، فإنها لم تحسم مسألة السيادة أو ترسيم الحدود البحرية.

ومع ذلك، أصبح القرار، بحسب آسيا تايمز، "إطارا قانونيا تستخدمه الفلبين في سياستها البحرية بشكل دائم، وهو ما يعزز موقعها الدبلوماسي حتى في ظل غياب آلية تنفيذ".

في المقابل، ترى صحيفة هوان تشيو أن هذا الحكم يفتقر إلى الشرعية القانونية، معتبرة أنه خضع لتسييس واضح وتجاوز مبدأ موافقة الأطراف، وأنه -في ذات الوقت- لم يسهم في تحقيق الاستقرار بل زاد من تعقيد النزاع.

ترسيم الحدود وتحركات إقليمية

يتجاوز الخلاف الثنائي نطاقه ليشمل أطرافا إقليمية أخرى، فقد أثارت محادثات ترسيم الحدود البحرية بين اليابان والفلبين اعتراضا صينيا حادا، ونقلت صحيفة تشاينا ديلي عن المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ قولها "إن هذه المفاوضات تنتهك القانون الدولي وتمس الحقوق السيادية للصين"، خاصة في المياه الواقعة شرق جزيرة تايوان.

وترى الأكاديمية ليه شياو لو من معهد الصين لدراسات الحدود والمحيطات بجامعة ووهان، أن "مبادئ القانون الدولي، كما هو منصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تقتضي ألا يمس ترسيم الحدود البحرية الثنائية بمطالبات أو حقوق دولة ثالثة"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل محاولة لتوسيع المطالب البحرية بشكل يتجاوز الواقع الجغرافي والقانوني.

الرد الصيني الميداني

لم يقتصر الرد الصيني على المسار القانوني، بل شمل إجراءات ميدانية، فقد نفذت سفن خفر السواحل الصينية -بحسب تشاينا ديلي- دوريات لمراقبة وتطبيق القوانين الصينية في المياه التي تقول بكين إنها خاضعة لولايتها القضائية في المياه المتنازع عليها، إلى جانب عمليات بحث علمي ومراقبة بيئية.

وتؤكد الأكاديمية ليه أن هذه الأنشطة تندرج ضمن ممارسة مشروعة للولاية القضائية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتشمل حماية الموارد وتنظيم الملاحة.

كما نقلت الصحيفة تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني جانغ شياوغانغ التي شدد فيها على أن الصين ستتخذ إجراءات حازمة وقوية لحماية سيادتها الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية إذا استمرت التحركات التي تراها استفزازية.

مانيلا استخدمت قرار التحكيم عام 2016 كـ"لغة قانونية" لحشد الدعم الدولي، حيث أصبح جزءا من الخطاب الدبلوماسي مع شركائها مثل الولايات المتحدة واليابان

إطار قانوني وتحالفات

على الجانب الآخر، تعتمد الفلبين إستراتيجية مزدوجة تجمع بين التمسك بالإطار القانوني وتعزيز الشراكات الأمنية. ويشير موقع آسيا تايمز إلى أن مانيلا استخدمت قرار التحكيم عام 2016 كـ"لغة قانونية" لحشد الدعم الدولي، حيث أصبح جزءا من الخطاب الدبلوماسي مع شركائها مثل الولايات المتحدة واليابان.

كما تسعى الفلبين إلى توسيع قاعدة حلفائها عبر اتفاقيات ثنائية للتعاون الدفاعي، وهو ما تراه بكين محاولة لتدويل النزاع واستقطاب قوى خارجية، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي بدلا من تهدئته، وفق ما أوردته صحيفة هوان تشيو.

إعلان

إلى جانب الإطار القانوني والتحالفات، تبرز معركة أخرى حول المفاهيم والصياغة، إذ ترى الصحيفة أن الفلبين تسعى إلى إعادة صياغة النزاع عبر تقديم نفسها كطرف متضرر، مستفيدة من مفاهيم مثل "حرية الملاحة" و"النظام القائم على القواعد"، في حين تؤكد الصين ضرورة العودة إلى الحقائق التاريخية والتفاوض المباشر بين الأطراف المعنية.

هذا التباين يعكس -وفق تحليل آسيا تايمز- طبيعة العلاقة بين أدوات القانون وعناصر القوة، حيث لا يحسم القانون وحده النزاعات بشكل قاطع، لكنه يشكل إطارا يُستخدم لتبرير السياسات وتقييد سلوك الأطراف المتنازعة.

صراع السرديات

تظهر قراءات الصحف الصينية أن الصراع بين الصين والفلبين لم يعد مجرد نزاع حدودي تقليدي، بل تحول إلى مواجهة متعددة الأبعاد تشمل القانون الدولي والتحركات الميدانية وبناء التحالفات وصياغة الروايات.

وبينما تركز بكين على نزع الشرعية القانونية عن مطالب مانيلا والتحركات المرتبطة بها، تسعى الفلبين إلى ترسيخ قرار التحكيم كمرجعية دولية وتعزيز موقعها عبر الشراكات.

وفي ظل هذا التداخل، يبدو أن معركة الخرائط والقانون ستظل مفتوحة، حيث لا يكفي التفوق العسكري أو القانوني وحده لحسمها، ولكن قد تتحدَّد ملامحها من خلال التفاعل المستمر بينهما، لا سيّما إن كانت الأطراف قادرة على تحويل هذا التنافس إلى مسار تفاوضي يحافظ على الاستقرار الإقليمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا