أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، إلغاء الإعفاء والترخيص العام اللذين كانا يسمحان لإيران ببيع النفط، بعدما كانا قد مُنحا لها في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، والتي ربطت تخفيف العقوبات بالتزام إيران ببنود الاتفاق.
وفي أعقاب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز، قال مسؤول أمريكي لوكالة "فرانس برس" إن تصرفات إيران في هذا الممر المائي الاستراتيجي "غير مقبولة إطلاقاً بالنسبة للولايات المتحدة"، محذراً من أنها "ستترتب عليها عواقب".
كما أدلى مسؤول أمريكي بتصريح لصحيفة "ذا بوست" قائلاً: "كما أكد الرئيس ترامب والإدارة مراراً، فإن مذكرة التفاهم السارية مع إيران تستند بالكامل إلى الأداء". وأضاف : "لن تجني إيران أي فوائد إلا إذا أظهرت سلوكاً جيداً".
جاء القرار الأمريكي عقب تعرض ثلاث ناقلات نفط لضربات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، التابعة للبحرية البريطانية.
وأوضحت الهيئة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف لم تُعرف طبيعته أثناء إبحارها قبالة السواحل العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
كما سجلت حادثين آخرين، تمثل الأول في تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول تسبب بأضرار هيكلية، فيما استهدفت طائرة مسيّرة مجهولة المصدر ناقلة أخرى. ولم توجه الهيئة أي اتهام مباشر بشأن المسؤولية عن هذه الهجمات.
ولم يصدر أي تعليق فوري من طهران، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات.
أدانت السعودية وقطر الهجمات التي استهدفت ناقلتين تحملان علميهما أثناء عبورهما مضيق هرمز، وحمّلتا إيران مسؤولية تهديد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، فيما اتخذت الدوحة خطوة دبلوماسية باستدعاء نائب السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن استهداف الناقلتين السعودية "وديان" والقطرية "الركيات" يشكل اعتداءً على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية. كما اعتبرت أن استمرار إيران في تنفيذ مثل هذه الهجمات يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون والأعراف الدولية، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات البحرية.
وأكدت الرياض تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات وما ترتب عليها من أضرار وتداعيات، مطالبةً إياها بالوقف الفوري لكل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
من جهتها، دانت قطر استهداف الناقلة السعودية "وديان"، واعتبرته انتهاكاً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً للقانون الدولي.
كما استدعت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، نائب السفير الإيراني، وسلمته مذكرة احتجاج على استهداف الناقلة القطرية "الركيات"، مطالبةً طهران بوقف أي ممارسات تهدد أمن المنطقة أو تعرض الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر.
رفضت إيران الاتهامات القطرية المرتبطة بالهجوم على سفينة لها صلة بالدوحة في مضيق هرمز، واعتبرتها "مثيرة لعلامات استفهام"، و"متعارضة مع مبدأ حسن الجوار"، فضلاً عن كونها "غير مقبولة".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران ملتزمة بتعهداتها المتعلقة بضمان أمن الملاحة وتقديم الخدمات البحرية في مضيق هرمز، داعياً دول المنطقة وشركات الشحن إلى تجنب أي خطوات قد تتعارض مع مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب.
وحذر بقائي من أن إبحار السفن في مسارات غير منسقة، أو إيقاف تشغيل أنظمة التتبع، من شأنه أن يهدد أمن الملاحة وسلامة حركة السفن في مضيق هرمز.
ويشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية دائمة تنهي الحرب في الشرق الأوسط، بينما لعبت قطر دور الوسيط الرئيسي في هذه الجهود.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية، بعدما تعرضت دول خليجية لهجمات إيرانية غير مسبوقة خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
رغم التصعيد، أكد مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز" أن المفاوضين يواصلون العمل "بحسن نية" للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد خففت، في 21 يونيو/حزيران، بعض العقوبات، بما يسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيميائية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس/آب، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين.
ويهدد التصعيد الأخير، إلى جانب الرد الأمريكي، بإضعاف التفاهم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وزيادة احتمالات اتخاذ إجراءات انتقامية قد تعرقل المفاوضات الجارية بشأن اتفاق أوسع يشمل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف بعض العقوبات، وفي مقدمتها القيود المفروضة على صادرات النفط.
كما يُثير القرار الأمريكي مخاوف جديدة بشأن مستقبل التفاهم الذي سعى الطرفان من خلاله إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تبدو فيه المفاوضات أكثر هشاشة مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة