في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- عادت الطالبة في قسم التصميم مروة التاج إلى جامعتها بمدينة أم درمان بعد توقف طويل عن الدراسة بسبب الحرب في السودان. وقالت إنها شعرت بالأسى فور وصولها، إذ وجدت المكان وقد تغيّر بين دمار وخراب، لكن وجود زملائها داخل الحرم الجامعي منحها بارقة أمل أعادت إليها الإحساس بالانتماء للجامعة.
بالنسبة لمروة، فإن مجرد العودة إلى القاعات والمختبرات، رغم ضعف التجهيزات وانقطاع الكهرباء، يمثل خطوة أولى نحو استعادة الحياة الأكاديمية الطبيعية التي افتقدها الطلاب لسنوات.
في كليات "جامعة أم درمان الأهلية"، لم يكتف الطلاب بالعودة إلى مقاعد الدراسة، بل سعوا إلى إعادة إحياء الكليات برسومات على جدران كلية التصميم؛ حيث ظهرت جداريات ملونة تحمل رسائل عن الصمود والسلام، بينما غطت الألوان الزاهية آثار الخراب لتعلن بداية جديدة.
وهذا النشاط الفني لم يكن مجرد محاولة لتجميل المكان، بل كان بمثابة مبادرة جماعية تعكس رغبة الطلاب في استعادة هوية جامعتهم وإعادة الروح إلى الحرم الجامعي.
ويشير الطالب أحمد محمد علي إلى اختلاف الوضع التعليمي قبل الحرب وخلالها وما بعدها، ولفت إلى أن الظروف القاهرة فرضت نظام التعليم عن بعد بسبب نزوح الطلاب والمعلمين، لكنه يرى أنه لم يكن بديلاً حقيقياً عن الحضور المباشر، ولا سيما للطلبة في التخصصات التي تعتمد على الجانب العملي.
ويضيف أحمد للجزيرة نت أن الطلاب أصبحوا يطالبون اليوم بإتاحة المحاضرات حضورياً داخل الكلية، لأن العودة إلى القاعات والمختبرات تمثل بالنسبة لهم استعادة للتفاعل المباشر مع الأساتذة والزملاء، وإحياء للحياة الجامعية الطبيعية التي افتقدوها.
بدوره، قال مدير "جامعة أم درمان الأهلية" عبد الحافظ الطاهر إن الجامعة تمكنت من صيانة أكثر من 80% من القاعات الدراسية، ولا تزال عمليات الصيانة مستمرة لإعادة تأهيل ما تبقى من المرافق.
وأوضح أنهم عادوا منذ أكثر من ثمانية أشهر ليستأنفوا الدروس حضورياً وتفاعلياً في آن واحد عبر منصة مخصصة للتعليم الإلكتروني، بما في ذلك كلية الطب والمختبرات الطبية، بهدف إعادة الحياة الأكاديمية إلى طبيعتها.
وفيما يتعلق بمشكلة الكهرباء، أكد الطاهر للجزيرة نت أن الجامعة لجأت إلى استخدام الطاقة الشمسية كحل عملي لتوفير بيئة ملائمة للطلاب والأساتذة، فقد تمكنوا من إدخال 6 محطات للطاقة الشمسية، من بينها محطة تضم 97 لوحاً شمسياً، مما أتاح تغطية نحو 60% من الجامعة بمنظومات الطاقة البديلة.
وأوضح أن هذه الخطوة لا تقتصر على معالجة أزمة الكهرباء، بل تمثل أيضاً توجهاً نحو الاستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. مضيفاً أن الجامعة تعمل على خطة طويلة المدى تشمل:
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية قررت عودة جميع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لمقارها الأصلية، وإيقاف العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة في أغسطس/آب المقبل.
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى إن هذا القرار، سواء من خارج السودان أو من مناطق النزوح، جاء بعد دراسة متأنية شملت التحليل الحالي لوضع الجامعات من ناحية البنية الأكاديمية، والإعمار، وكذلك من ناحية سكن الطلاب.
وأوضح أن الهدف هو إعادة الجامعات إلى بيئتها الطبيعية لتستعيد دورها في التعليم والبحث العلمي، مؤكداً أن الوزارة وضعت خطة تدريجية تراعي الظروف المختلفة لكل جامعة.
وأوضح مضوي في تصريحات خاصة للجزيرة نت، أنه كان من المفترض أن تعود جميع الجامعات إلى مقارها في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقد ناشدت الوزارة الإدارات الجامعية بذلك.
ومع دخول عام 2026، قال إنهم أصبحوا أكثر يقيناً بأن البيئة باتت مناسبة لعودة الجامعات الحكومية في يناير/كانون الثاني 2026، وهو ما تحقق بالفعل حيث اكتملت العودة. وأكد أنهم قاموا بتفقد جميع الجامعات، بما في ذلك الخاصة، للوقوف على أوضاعها والبيئة التعليمية فيها، وتوصلوا إلى قناعة بضرورة عودة الجميع إلى مقارهم الأصلية.
وقدّرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حجم الأضرار التي لحقت بمؤسسات التعليم العالي نتيجة التخريب والنهب بنحو 3 مليارات دولار. وتشمل هذه الخسائر المباني الجامعية، والقاعات الدراسية، والمختبرات، والمكتبات، والأجهزة التعليمية التي تعرضت للتدمير أو السلب خلال فترة الحرب.
وأضاف وزير التعليم العالي والبحث العلمي أنه لم يعد هناك حاجة لبقاء الطلاب خارج السودان بعد تهيئة البيئة التعليمية، ولذلك حددت الوزارة هذه المهلة الزمنية. وأشار إلى أن أكثر من 95% من المراكز والجامعات الحكومية قد عادت بالفعل، وفيما يتعلق بالجامعات الخاصة أكد جاهزيتها جميعاً، وأن إداراتها التزمت بقرار العودة.
وفيما يخص عودة أعضاء هيئة التدريس والموظفين، أكد مضوي أن الوزارة قامت بمساعٍ لدعم الكوادر الأكاديمية والإدارية عبر مضاعفة الأجور بنسبة 100%. وأوضح أن هذه الخطوة جاءت إدراكاً لأهمية دور الأساتذة والموظفين في إنجاح عملية العودة، ولتشجيعهم على الاستقرار داخل الجامعات بعد سنوات من النزوح والتحديات الاقتصادية.
ومع اقتراب الموعد المحدد، سارعت غالبية الجامعات السودانية الحكومية والخاصة إلى العودة لمقارها الأصلية في الخرطوم، محاولة استعادة نشاطها الأكاديمي والإداري رغم الظروف الصعبة؛ فقد فتحت بعض الجامعات أبوابها أمام الطلاب والأساتذة، بينما شرعت أخرى في أعمال صيانة عاجلة لمبانيها ومختبراتها، في وقت ما تزال أزمة الكهرباء وعدم استقرار الخدمات الأساسية تشكل هاجساً يومياً.
ويرى مدير جامعة "الزعيم الأزهري" نصر الدين محمد أحمد أن خطوة عودة الجامعات تمثل أساساً لإعادة البناء وعودة الحياة في العاصمة إلى طبيعتها، مؤكداً استعدادهم لتنفيذ خطة الدولة المدروسة التي تضمن استمرار العملية التعليمية والإدارية داخل الجامعة.
وأوضح نصر الدين في حديثه للجزيرة نت أنهم بدؤوا العودة منذ مايو/أيار 2025 بصورة تدريجية من داخل مقرات الجامعة، حيث تمكنوا من عقد دورتين للامتحانات في مدينتي بحري وأم درمان، وهو ما يعكس قدرة الجامعة على استعادة نشاطها الأكاديمي رغم الظروف الصعبة.
تضرر محولات الكهرباء بالجامعات السودانية نتيجة للحرب (الجزيرة)من جهتها، قالت علا عمر أحمد مديرة إدارة الموارد البشرية بجامعة الزعيم الأزهري، إن الجامعة تمضي في مسار العودة بقوة من حيث توفير المعينات والبيئة الدراسية الملائمة للطلاب.
وأوضحت في حديثها للجزيرة نت أن غالبية الأساتذة بدؤوا بالفعل في العودة، وهو ما ينعكس حضورياً داخل الجامعة ويعزز انتظام العملية التعليمية.
وتوقعت أنه بانتهاء المهلة المحددة سيعود عدد كبير من الأساتذة ومساعدي التدريس، الأمر الذي سيسهم في استقرار الدراسة واستعادة النشاط الأكاديمي بصورة طبيعية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة