آخر الأخبار

لبنان بين أسوأ خيارين.. فهل هناك طريق ثالث أمام بلاد الأرز؟

شارك
بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، احتفل سكان في الضواحي الجنوبية لبيروت، ولوّح بعضهم بالأعلام الإيرانية.صورة من: Fadel Itani/NurPhoto/picture alliance

مع بدء ممثلي الحكومة اللبنانية جولة جديدة من المحادثات مع نظرائهم الإسرائيليين في واشنطن هذا الأسبوع، يواجه لبنان وضعاً يزداد تعقيداً، في ظل استمرار تداعيات الحرب بين جماعة حزب الله" المسلحة وإسرائيل، والتي أسفرت عن نزوح أكثر من مليون شخص، ومقتل آلاف آخرين، إضافة إلى أضرار تُقدَّر بنحو 1.4 مليار دولار ,1.2 مليار يورو.

وتقول إسرائيل إنها تخطط للبقاء في ما تصفه بـ"منطقة عازلة أمنية"، بهدف حماية سكان شمال إسرائيل ومنع هجمات حزب الله.

لا يزال وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مستمراً، وبدأ آلاف النازحين بالعودة إلى منازلهم.صورة من: Mohammed Zaatari/AP Photo/picture alliance

وفي نفس الوقت تسعى إيران، الداعمة لـ حزب الله "في لبنان، إلى وقف القتال هناك، وقد اشترطت احترام سيادة لبنان في مذكرة التفاهم التي وقعتها الأسبوع الماضي مع الولايات المتحدة، والتي أوقفت الحرب التي اندلعت أواخر شهر فبراير / شباط بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لكن إسرائيل و حزب الله ولبنان لم يشاركوا في هذه المفاوضات.

ولهذا السبب، ترى الحكومة اللبنانية أن التكتيك الإيراني الذي يهدف إلى إدخالها في اتفاق السلام يمثل انتهاكًا لسيادتها؛ إذ يسعى لبنان إلى التفاوض مباشرة من أجل إنهاء الصراع مع إسرائيل، وقد ناقش الطرفان سبل تحييد حزب الله، المصنف، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية من قبل العديد من الدول.

وفي المقابل، يرى منتقدو هذه المحادثات، التي تُعقد جولة جديدة منها في واشنطن بين 23 و25 يونيو/حزيران، أن ما تسعى إليه إسرائيل قد يؤدي إلى وضع لبنان تحت نفوذها، وأن إجبار الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله بشكل مباشر قد يشعل حرباً أهلية جديدة في البلاد.

وهكذا يجد لبنان نفسه أمام خيار صعب: إيران أم إسرائيل؟ والحقيقة أن أيًا من الخيارين لا يتيح فرصًا حقيقية لتحقيق سلام دائم أو تعافٍ اقتصادي لهذا البلد الصغير المطل على البحر المتوسط.

عُقدت خمس جولات من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، بدأت الأولى في أبريل، فيما جرت الجولة الخامسة هذا الأسبوع.صورة من: Rod Lamkey/AP Photo/picture alliance

ما الطريق المتاح أمام لبنان؟

يرى مايكل يونغ، المحرر الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، أن هناك بديلاً محتملاً. ففي مقال تحليلي نُشر في 18 يونيو/حزيران، يطرح يونغ إمكانية تطبيق مقترح دبلوماسي مصري عُرض لأول مرة في أواخر العام الماضي. ويحظى هذا الإطار بدعم متزايد من دول إقليمية، من بينها السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.

ويشير يونغ إلى أن هذه الدول لا ترغب في سيطرة إيران أو إسرائيل على المنطقة، ويضيف أن المقترح، وفقًا له، يقوم على خطة من ثلاث مراحل لانتقال تدريجي ومنظم داخل حزب الله.

وتشمل هذه المراحل إنهاء أنشطته العابرة للحدود، ودمج مقاتليه في الجيش اللبناني، ودمج خدماته الاجتماعية ضمن مؤسسات الدولة، بحيث ينتهي به المطاف إلى كيان سياسي ومدني بحت.

وفي الوقت نفسه، يحتاج هذا الإطار إلى تغيير في طريقة عمل النظام السياسي اللبناني، بالانتقال من نظام طائفي يحدد الأدوار مسبقاً للطوائف مثل أن يكون رئيس الوزراء سنياً، ورئيس الجمهورية مارونياً، ورئيس البرلمان شيعياً إلى نظام أكثر مرونة في تقاسم السلطة.

ويرى يونغ أن "من المنطقي أن يتبنى رئيسا الجمهورية والحكومة في لبنان هذا الخيار، وأن يتخليا مؤقتاً عن رفض أي تأثير لإيران على القضايا اللبنانية". ويشير مراقبون آخرون إلى أن هذا يتطلب تجاوز فكرة "الخيارين فقط"، التي تحصر لبنان بين إيران وإسرائيل.

فرصة نجاح الخطة

في الماضي، فشلت خطط مشابهة، خصوصاً تلك التي حاولت تغيير السياسة في لبنان، لكن مؤيدي هذا الطرح يرون أن الحرب التي تشارك فيها إيران أحدثت تحولاً في الشرق الأوسط، ما قد يجعل هذا المقترح أكثر قابلية للتطبيق.

كما أن إيران، من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز، أظهرت أنها لا تعتمد دائماً على وكلائها مثل حزب الله ضمن سياسة "الدفاع المتقدم"، ولذلك يرى يونغ أنها قد تكون أكثر استعداداً لتقديم تنازلات في هذا الملف.

وتشير تقارير إعلامية إلى وجود جهود دبلوماسية موازية للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ، وتشمل محاولات لتحسين العلاقات مع إيران، ومناقشات حول اتفاق عدم اعتداء محتمل. وتكتسب هذه الجهود أهمية لأن شبكة الوكلاء الإيرانية كانت وسيلة حماية لها، لكن تحسن العلاقات يقلل الحاجة إليها.

كما أن هناك ضغطاً أمريكياً على إسرائيل لدعم التفاهمات المتعلقة بلبنان التي تم التوصل إليها مع إيران.

هل يلقي حزب الله السلاح؟

يرى لويجي تونينيلي، الباحث في معهد الدراسات السياسية الدولية, أن الخطة المصرية تحمل جوانب إيجابية، مشيرًا في تصريح لـ DW إلى أنها تمثل محاولة جديدة لمعالجة أزمات لبنان عبر صيغة توافقية. وأضاف أن إيران قد تدعم نزع سلاح حزب الله مقابل بقائه كحزب سياسي، بما يعزز تمثيل الشيعة سياسيًا في لبنان.

وأشار تونينيلي إلى أن التحدي الأساسي هو إدخال مقاتلي حزب الله إلى الجيش اللبناني، إضافة إلى موقف إسرائيل من ذلك. كما أكد أن أي حل سيبقى صعباً ما لم تقوَ الدولة اللبنانية، بسبب شدة الخلافات السياسية علي البلاد الصغيرة.

قول أنباء إن الجيش الإسرائيلي انسحب من بعض مناطق جنوب لبنان، وحلّ محله الجيش اللبناني (في الصورة في النبطية، جنوب لبنانصورة من: Mohammed Zaatari/AP Photo/picture alliance

وأضاف تونينيلي "تسعى الدول العربية إلى نزع سلاح حزب الله، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في أن تنخرط بيروت في حوار مع إسرائيل أو أن تعترف بها. وفي المقابل، تعمل إيران على الحفاظ على نفوذها، بينما تسعى إسرائيل إلى تعزيز هيمنتها في المنطقة، ويُعد لبنان جزءاً من هذا الصراع".

ويشارك فيصل عيتاني، الباحث الأول في "مجلس سياسات الشرق الأوسط " في واشنطن، هذه المخاوف، مشيرًا لـDW إلى أن المقترح الذي تدعمه مصر ودول أخرى يبدو جيدًا من حيث المبدأ، إلا أن نجاحه في نهاية المطاف يبقى مرهونًا بمدى استعداد جميع الأطراف للانخراط فيه والتعاون لتنفيذه.

قال عيتاني "أن من الناحية النظرية، هذا الإطار سليم، لكن المشكلة في التوقعات التي يعتمد عليها، خاصة فكرة أن حزب الله سيرد بالمثل. لا أعتقد أنه سيفعل ذلك إلا إذا كان ضعيفاً جداً ويائساً، ونحن لم نصل إلى هذه المرحلة بعد".

وأضاف: هل من الواقعي أن نتوقع من إيران أن تقوم بالشيء نفسه وتقيّد حزب الله؟ أرى أن ذلك غير مرجح، لأنه لا توجد أسباب تدفعها إلى ذلك. هذا تصور متفائل للموقف الإيراني، ولا أعتقد أن القوى الكبرى التي لديها اتفاقات مع الولايات المتحدة ستتخلى بسهولة عن أدواتها الاستراتيجية.

أعدته للعربية ندي فاروق (ع.ج.م)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا